صيادةُ سمك كسرت القيود في قريةٍ منسية

بعيداً عن أزقة المدن المليئة بالضجيج وبالقرب من نهر الفرات لا صوت يعلو فوق صوت الأمواج، تعتبر الزراعة والصيد من أهم مهن تلك القرى المحاذية للنهر وقصة عمشة محمد تمثل قصص مئات العوائل في تلك المناطق المنسية.

صيادةُ سمك كسرت القيود في قريةٍ منسية
صيادةُ سمك كسرت القيود في قريةٍ منسية
صيادةُ سمك كسرت القيود في قريةٍ منسية
صيادةُ سمك كسرت القيود في قريةٍ منسية
صيادةُ سمك كسرت القيود في قريةٍ منسية
الأربعاء 24 تشرين الأول, 2018   04:20

دجلة أحمد- زانا سيدي/ كوباني

على الضفاف الشرقية لنهر الفرات شمال سوريا، تقع قرية الضبعة وهي إحدى القرى الصغيرة التي تكتسي اللون الأخضر على مقربة من بلدة صرين نحو الجنوب، إذ تعود أصول سكان تلك القرية إلى عشيرة العميرات كبرى العشائر العربية في شمال سوريا.

سكان هذه القرية كعشرات القرى الأخرى، لا آليات كثيرة ولا أبنيةٌ شاهقة ولا حتى طرقٌ معبدة، لكنها من الأماكن الجميلة في سوريا من حيث الطبيعة، مئات الأشجار المعروفة باسم "الصفصاف" و "السرو" و "الصنوبر" العالية بالإضافة إلى أشجار الزيتون والرمان تغطي مساحات واسعة من أراضي القرية.

يعتبر صيد الأسماك من المهن الرئيسية في القرية والتي يكسب سكان القرية من خلال هذه المهنة قوتهم اليومي، إذ أنهم يقومون ببيع الأسماك التي يصطادوها للتجار الذين بدورهم يأخذون تلك الكميات من السمك إلى المدن والبلدات.

عمشة محمد مسنّة تبلغ من العمر خمسون 50 عاماً هجرها أولادها إلى دول الجوار، إلا أنها تعمل بجوار زوجها في مهنة صيد الأسماك منذ أكثر من 33 عاما،ً كاسرة بذلك القيود المفروضة على المرأة والذهنية الذكورية التي تحرم المرأة من حق العمل.

في كل يوم وعند مغيب الشمس تبدأ عمشة محمد التي بدت على وجهها التجاعيد التي تحكي القصص التي مرت بها عبر الزمن، بتجديف قاربها الصغير على شواطئ نهر الفرات مع زوجها أحمد السلوم البالغ من العمر 63 عاماً، ويبدآن برمي الشباك في النهر هدفاً منهم لصيد أكبر كمية من الأسماك.

وتعاني عمشة من آلام في المفاصل ولكنها مجبرة على مساعدة زوجها لتأمين لقمة عيشهم بعد أن هجرهما أولادهما وهم 3 شبان إلى خارج البلاد، وعدد من البنات اللواتي تزوجنَ وابتعدنَ عنهما.

يستقل أحمد دراجته النارية ويتجه من الشاطئ إلى المنزل، في الليل يجلسون تحت إنارةٍ ضعيفة ومنزلٍ صغير بعض غرفه بني من الطين وأخرى من الحجارة.

 لا تملك هذه العائلة سوى دراجة نارية وقد اشتروها بشق الأنفس، والتي يستخدمونها في قضاء حاجاتهم اليومية، إلى جانب قاربٍ صغير يكسبون رزقهم من ورائه, من خلال الحديث معهم يتبيّن بأنهم يحلمون بحياة أفضل وأن يتلقى أبناؤهم التعليم وتصل القرية الخدمات.

ومع شروق الشمس يسّرع  الزوجان بالذهاب إلى شاطئ النهر والبدء بعملية انتشال الشبك البالغ طولها قرابة الألف متر.

بعد أكثر من ساعة من انتشال الشبك وعناء طويل، تحصل الأم عمشة مع زوجها على كمية لا بأس بها من السمك لكن تعتبر قليلة كون بعض الصيادين يستخدمون طرق غير شرعية في صيد الأسماك وهي المتفجرات وصعق الماء بالكهرباء التي تقضي على البيوض.

تعتبر هذه القرية كغيرها من القرى التي هجر إليها سكان القرى التي غمرت في تسعينيات القرن الماضي، بعد بناء سد تشرين على نهر الفرات شمال سوريا والذي أدى بدوره إلى اختفاء العشرات من القرى المحاذية للنهر، والتي كان أغلبها قرى تاريخية.

(آ أ)

ANHA