إدلب تواجه كارثة .. آلاف الأطفال بلا آباء

يتواجد في محافظة إدلب الآن آلاف الأطفال الذين ولدوا لأمهات سوريات وآباء مرتزقة قدموا من مختلف أصقاع العالم إلى سوريا بمساعدة تركيا. ولا أحد يعرف ما مصير هؤلاء الأطفال الذين لا يملكون أية وثائق ثبوتية.

إدلب تواجه كارثة .. آلاف الأطفال بلا آباء
الثلاثاء 23 تشرين الأول, 2018   06:45

مركز الأخبار

سلط تقرير لصحيفة آسيا تايمز التايلندية الضوء على الأطفال المولودين من أمهات سوريات وآباء مرتزقة ومسلحين أجانب توافدوا إلى سوريا عبر تركيا، وقتلوا في سوريا. وهؤلاء الأطفال يعيشون بدون جنسية وبدون تعليم وحتى بدون مستقبل.

وتشير الصحيفة إلى محافظة إدلب التي اتفق حولها أردوغان وبوتين في 17 أيلول/سبتمبر المنصرم لإنشاء منطقة منزوعة السلاح مقابل إيقاف هجوم قوات النظام عليها.

وتقول الصحيفة "إن مصير آلاف الأطفال الذين ولدوا لأمهات سوريات ولآباء أجانب قُتلوا في المعارك خطر جداً أكثر من أي وقت مضى".

ويؤكد التقرير بالاستناد إلى شهادات حصل عليها بأنه وعلى على مدار سبع سنوات من الحرب لجأت الكثير من العائلات السورية في إدلب إلى تزويج بناتها القاصرات من المرتزقة الأجانب وغالبيتهم من آسيا وذلك رغبة من تلك العوائل في الحصول على المال من مرتزقة هيئة تحرير الشام والسكن في منازل مدنيين كان المرتزقة قد صادروها.

ويضيف التقرير "كانت لهذه الظاهرة التي انتشرت في الآونة الأخيرة نتائج كارثية على العديد من العائلات، فبعد وفاة الأب الأجنبي أو فراره خارج البلاد يصبح الطفل دون نسب وخاصة أن الأم لا تعرف الاسم الحقيقي لزوجها لأنه حتى في عقود الزواج يستخدم هؤلاء المرتزقة أسمائهم الحركية".

وتتطرق الصحيفة إلى قصة مها اليوسف، وهي امرأة سورية تبلغ الآن من العمر 20 عاماً من ريف إدلب، كانت متزوجة من شخص يُدعى "أبو مجاهد"، وهو مرتزق أجنبي في صفوف مرتزقة هيئة تحرير الشام "النصرة" سابقاً" وصل إلى قرية الجنوديه في إدلب الغربية عام 2014، وحينها كانت مها تبلغ من العمر 16 عاماً.

وتقول مها اليوسف: "لم أكن أعرف زوجي ولم أره قبل الزواج. أتذكر فقط أنني سأتزوج بسبب الضغوط العائلية. توفيت والدتي في عام 2000 وقتل والدي في هجوم بالقصف على قريتنا عام 2013. وأجبرني أخي على الزواج من أبو مجاهد، الذي لديه جذور أوزبكية وهذا هو الشيء الوحيد الذي أعرفه عن أبو مجاهد".

ومنذ بدء الأزمة السورية عملت تركيا وبدعم قطري ودول إقليمية أخرى على تجنيد المرتزقة من مختلف أنحاء العالم والزج بهم في الحرب السورية، والمرتزقة الأجانب دخلوا سوريا عبر تركيا التي قدمت لهم تسهيلات، وانضم هؤلاء المرتزقة إما لداعش أو جبهة النصرة التي غيرت اسمها لاحقاً إلى هيئة تحرير الشام.

ونقلاً عن تقرير لمركز" Soufan " في تشرين الأول/أكتوبر 2017، تؤكد الصحيفة التايلندية أنه اعتباراً من العام الماضي، كان هناك أكثر من 40000  مرتزق أجنبي من 110 جنسية في سوريا والعراق.

زوج غائب

وتسرد مها اليوسف معلومات عن زوجها المرتزق الذي لم يكن يجيد سوى القليل من اللغة العربية، وتقول إن أبو مجاهد كان يعود إلى المنزل 10 أيام كل شهر، لكن في بعض الأحيان كان يبتعد لفترة أطول. وتضيف "عرفته فقط باسم «أبو مجاهد»"، ولم تعرف عنه الكثير بخلاف أنه من أوزبكستان.

وفي منتصف عام 2015، كان لدى مها اليوسف ابن من زوجها المرتزق أطلقا عليه اسم "مجاهد". وبعد أقل من عام، أي في عام 2016، تلقت مها أنباء بأن زوجها قد قُتل في معركة بين المرتزقة وقوات النظام في جبل التركمان في ريف اللاذقية.

وتستمر مها بسرد قصتها "لقد هربت من قريتي بعد وفاة زوجي واشتداد القتال. توجهت إلى المخيمات في ريف إدلب الشمالي، لكن كان خوفي ينمو كل يوم. ابني مجاهد لا يخرج من خيمتنا لأنه يبدو مختلفًا عن الأطفال الآخرين لأنه يبدو آسيويًا.

المشكلة الكبرى التي أواجهها الآن هي أن المجتمع السوري يرفض عائلات المسلحين الأجانب، ابني مرفوض وليس لديه أصدقاء. وبالنسبة لي، ليس لدي سجلات عائلية ولا شهادة زواج. ابني ليس لديه هوية. أنا خائفة من المستقبل. أعتقد أنه سيكون لدينا مهمة صعبة".

وتعيش مها اليوسف على المساعدات التي يتلقاها المخيم من المنظمات الإنسانية ولم تتمكن من الحصول على وثائق لزواجها، والتي لم تكن مسجلة في محكمة مدنية ولكن تم توثيقها فقط في عقد إسلامي صاغه شيخ القرية.

وتؤكد مها "أنا في وضع صعب للغاية. لقد فقدت معظم أفراد عائلتي في القصف الذي استهدف قريتي عام 2017، بما في ذلك أخي وزوجته وطفليه. آمل فقط أن أحصل على وثائق لابني حتى يتمكن من الذهاب إلى المدرسة مثل الأطفال الآخرين، وأن يكون مسجلاً في السجلات المدنية".

وتتابع قائلةً "بصراحة لا أعرف ماذا سيكون مصيري. أحاول العثور على عمل، أي شيء لضمان حياة جيدة لي ولابني. لا يزال صغيرًا جدًا ولا يمكنني تركه بمفرده في أي مكان. لقد كنت في هذا المخيم منذ حوالي عام ونصف. هذه هي حالة العديد من النساء اللواتي فقدن أزواجهن ولم يعد لديهن معيل آخر".

الأطفال غير المسجلين

تزوجت سناء، وهي امرأة سورية تبلغ من العمر 24 عاماً، من أبو يوسف المهاجر، وهو أحد مرتزقة هيئة تحرير الشام، منذ حوالي 6 أعوام. كان زوجها من أوزبكستان وتم إجبارها على الزواج بسبب أزمة عائلتها المالية، لكنها لم تتوقع أن ينتهي بها المطاف مع طفل غير موثق.

وتقول سناء "تزوجت من أبو يوسف عندما كان عمري 18 سنة وهو من أوزباكستان. لم أكن أرغب في الزواج بشخص لا أعرفه".

وقبل عام، غادر زوج سناء الذي كان يجيد اللغة العربية بطلاقة، إلى معركة ضد قوات النظام في ريف اللاذقية. ولم تسمع عنه شيئاً منذ ذلك الحين. لم تكن تعرف ما إذا كان على قيد الحياة أم قُتل، فغادرت منزلها في الريف قبل 6 أشهر للعودة مع أسرتها إلى إدلب.

وتضيف سناء "الشيء الوحيد الذي أعرفه عن زوجي هو أنه أخبرني أنه ينحدر من عائلة مزدهرة إلى حد ما في أوزبكستان. قال لي دائماً إنه يفتقد عائلته وأننا سنعيش معاً في أوزبكستان معاً عندما تهدأ الأمور. بعد اختفاء أبو يوسف، وجدت نفسي مع طفلين غير موثقين: فتى في الرابعة من العمر وفتاة تبلغ من العمر عامين. قتل والدي في تفجير سيارة في المدينة منذ أربعة أشهر، لذلك اضطررت إلى العمل في ورشة خياطة لإعالة نفسي وعائلتي".

وأصبحت سناء المعيلة الوحيدة لأسرتها، والوثائق الوحيدة التي حصلت عليها لأطفالها هي ورقة من المستشفى مع اسم الأب مفقود، وتقول "ليس لدي أي وثيقة تثبت زواجي".

كارثة اجتماعية

المرأة التي تتزوج من مرتزقة أجانب تحمل أعباء كثيرة. ولا يتم نقل الجنسية السورية إلا عن طريق الأب، وهو ما يعني أن الزوجات السوريات من المرتزقة الأجانب لا يمكن لهن أن ينقلن جنسيتهن إلى أطفالهن.

محمد، وهو محام يعيش في إدلب وطلب أن يتم التعرف عليه باسمه الأول فقط، يقول "هناك الكثير من حالات الزواج التي لم يتم توثيقها في المحاكم المدنية. إنها زيجات غير قانونية لأن اسم الزوج الحقيقي غير مذكور. نحن نواجه الآن كارثة إنسانية للأطفال مع آباء غير معروفين. لقد حاولنا من خلال الحلقات الدراسية والتواصل مع المحاكم الإسلامية أن نعلن عن هذا الخطر، ولكن دون جدوى".

ومع نمو قضية الأطفال غير المسجلين، أطلق نشطاء حملة توعية أطلق عليها "من هو زوجك؟" تحاول الحملة، من خلال اللافتات والكتابات، ردع النساء عن الزواج من المرتزقة الأجانب، ولكن دون جدوى.

(م ش)