مقاتل من الرقة: فقدت ساقي لكنني حظيت بتحقيق حلم الخلاص من داعش

"فقدت ساقي لكنني حظيت بتحقيق حلم الخلاص من داعش" لسان حال أحد أبناء الرقة ممن ذاقوا الويلات على يد المرتزقة والإرهابيين، دافع عن أهله ومدينته، فقد ساقه، لكنه غير نادم، ويقول "لن أندم للحظة بما يخص إصابتي لأن هذا يشرفني".

مقاتل من الرقة: فقدت ساقي لكنني حظيت بتحقيق حلم الخلاص من داعش
مقاتل من الرقة: فقدت ساقي لكنني حظيت بتحقيق حلم الخلاص من داعش
مقاتل من الرقة: فقدت ساقي لكنني حظيت بتحقيق حلم الخلاص من داعش
السبت 20 تشرين الأول, 2018   03:51

أحمد رشيد - محمد عبدو/ حلب

في كل ساحات المعارك والحروب تكثر معاني البطولة، المقاومة والكفاح، بعضها تكون مؤلمة وبعضها الآخر مشرفة تدخل كتب التاريخ. قصص تحمل في طياتها إرادة المقاومة والحياة ورفض الظلم والاستعباد. ومن هذه القصص قصة  المقاتل نجم الشواخ الشواخ.

نجم الشواخ.. من شاهدي الرقة بمراحلها

المقاتل نجم الشواخ الشواخ من مواليد الرقة عام 1989، درس ونجح في المرحلة الثانوية بالرقة، متزوج وأب لثلاثة أطفال، كباقي العوائل السورية، أو يمكن القول كالعوائل الرقاوية ذاقت عائلة نجم مرارة الحرب التي بدأت مع سيطرة المجموعات المرتزقة على مدينته.

أولى مظاهر معاناة نجم الشواخ بدأت حين منعه المرتزقة من مصدر عيشة الوحيد، حيث كان يعمل في خياطة الألبسة النسائية في الرقة، الذي اعتبره المرتزقة كفر وحرام.

وازدادت معاناة عائلة نجم وباقي عوائل الرقة مع احتلال مرتزقة داعش للمدينة وتدخلهم في كافة مفاصل الحياة، ويصف نجم تلك المرحلة بالشنيعة عبر قوله بالعامية (كنا بتابوت ميتين مستنين الخلاص).

فواجع شجعته على محاربة مرتزقة داعش

تعامل وممارسات مرتزقة داعش لم يكن بالأمر السهل لأهالي الرقة، شاهدوا أبشع ممارسات القتل والتنكيل بحق الأهالي ولأسباب واهية، يستذكر نجم الشواخ بعضاً منها "نحر المرتزقة إحدى قريباتنا، وذنبها الوحيد أنها كانت متعلمة وخريجة كلية الأدب العربي، وفي قانون داعش ذلك ممنوع وخروج عن طاعتهم".

أما الحادثة الثانية فهي لطبيب اختصاص (نسائية) تم اعتقاله ووضع في بركة ماء بحديقة الرشيد ورجم حتى الموت بتهمة الكشف عن النساء، والتي تعتبر من أنواع الزنا لدى مرتزقة داعش.

هذه الممارسات الوحشية وغيرها دفعت نجم للتفكير بكيفية إنقاذ مستقبل عائلته من الهلاك، ومع سماع نبأ بدء حملات التحرير لمدينة الرقة قرر الانضمام إلى صفوف قوات سوريا الديمقراطية.

’همي الخلاص من داعش’

"همي الأول كان الخلاص من داعش" جملة نطق بها نجم عندما كان يصف حجم المأساة المعاشة في تلك الفترة. ومع اقتراب قوات سوريا الديمقراطية من مركز مدينة الرقة في أولى مراحل التحرير بادر نجم بالخروج من مناطق سيطرة مرتزقة داعش لينضم إلى صفوف قوات سوريا الديمقراطية والقتال ضد المرتزقة.

بعد اشتداد المعارك في المدينة والبدء باقتحام آخر جيوب داعش كان قد مر على انضمام نجم إلى قوات سوريا الديمقراطية 7 أشهر. توجه نجم مع عدد من رفاقه لاقتحام مبنى العيادات في المدينة، ولدى دخولهم لأحد الطوابق في المبنى انفجر لغم زرعه  المرتزقة مما أدلى إلى بتر ساق نجم وإصابة أحد رفاقه في منطقة البطن.

يقول نجم بهذا الصدد "خبراء الألغام والمتفجرات عند داعش كانوا أجانب ذوي خبرة كبيرة، اللغم الذي انفجر بي كان معداً بطريقة احترافية وهو عبارة عن قنبلة يدوية مرفقة بكيس من مادة الـ TNT كما تم لفه بـ 50 رصاصة BKS متفجرة".

وأضاف" فقدت ساقي لكنني حظيت بتحقيق حلم الخلاص من داعش هذا وطننا إن لم نضحي من أجله فلن يأتي الغريب ليضحي عنا، لن أندم للحظة بما يخص إصابتي لأن هذا يشرفني."

وأثنى نجم على تضحيات مقاتلات وحدات حماية المرأة ويؤكد أن بسالتهن في القتال تجاوزت حد الانبهار، "حتى استحققن لقب قديسات وصانعات السلام بجدارة."

’فليسكت مروجو الإشاعات فأنا من أبناء الرقة وسكانها‘

وحول الإشاعات التي تروج لها بعض المنابر الإعلامية التابعة لجيش الاحتلال التركي ومرتزقته بخصوص قيام قوات سوريا الديمقراطية بتجنيد الشباب قسراً قال نجم "نحن كأبناء الرقة عملنا على تشكيل مجلسنا العسكري من أبناء المدينة إلى جانب المجلس المدني دون معارضة أحد بل العكس أثنى علينا كبارنا وشيوخ قبائلنا".

وبخصوص ما روج عن تدمير القرى العربية وتهجير سكانها أشار نجم "أنا أقاتل ضمن صفوف هذه القوات منذ بدء تحرير مدينتي وشاركت تقريباً في كافة المعارك التي توجت بتحرير الرقة من الريف إلى المدينة، ويتساءل قائلاً "كيف ندمر قرانا ما هذه التراهات، أحرر لكي أدمر؟".

ويتابع نجم حديثه بالقول "نداوي جروحنا بمبادئ فلسفة القائد أوجلان، حررنا وسنعمل على إعادة الإعمار، والأمان أهم شيء حققته قوات سوريا الديمقراطية لنا".

’كلنا هنا.. وسنواصل النضال‘

رغم بتر ساق المقاتل نجم الشواخ إلا أنه لم يتوقف عن العمل لإنجاح المشروع الذي ضحى بقطعة من جسده في سبيله، حيث يعمل نجم الآن في الورشات المخصصة لصناعة البدلات العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية، نظراً لخبرته في مهنة الخياطة، إيماناً منه بإعادة بناء مدينته والمضي قدماً في النضال."

(س و)

ANHA