ديلي بيست: لماذا تحاول قطر التجسس على قادة المعارضة السورية؟

تعتبر قطر دولة غنية جداً وهي الآن محاصرة، لديها الكثير من الأعداء الأقوياء والكثير من الأصدقاء، لكنها تحاول التجسس على كليهما.

ديلي بيست: لماذا تحاول قطر التجسس على قادة المعارضة السورية؟
الإثنين 15 تشرين الأول, 2018   09:44

مركز الأخبار

يتحدث الكاتب مايكل ويس في مقال تحليلي على موقع ديلي بيست الأمريكي، عن تجسس قطر على أصدقاءها وأعداءها، ويقول إن   وكالة المخابرات المركزية الأمريكية اعتادت على زرع أجهزة تسجيل تحت مقاعد الدرجة الأولى في شركة الخطوط الجوية الفرنسية للاستماع إلى أحاديث رجال الأعمال لمعرفة الصفقات التي تجري على متن الطائرة.

ويشير الكاتب إلى حالات التنصت على وكالة الأمن القومي الأمريكي NSA، وعلى المحادثات الخلوية للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ناهيك عن الاستماع إلى المراسلين الألمان، ويقول إن مستشاراً في إدارة أوباما صرح غاضباً في عام  2015 قائلاً "كيف يتم التجسس بين الأصدقاء؟".

لنأخذ في الاعتبار الحالة المثيرة للفضول للقراصنة الذين ترعاهم دولة قطر والذين يحاولون اختراق رسائل البريد الإلكتروني لأعضاء بارزين من المعارضة السورية في الولايات المتحدة التي ذُكرت لأول مرة من قبل وكالة بلومبرغ ونيويورك تايمز، عن طريق دعوى قضائية قدمها الممول الجمهوري السابق والتابع لترامب إليوت برويدي، الذي تم اختراق حسابه.

محامو شركة  BROIDY'S استدعوا موقع TinyUrl.com، وهو موقع يستخدم في اختصار الروابط لإخفاء عمليات  التصيّد الاحتيالي ولأهداف أخرى، وهو إرسال رسائل بريد إلكتروني خادعة تهدف إلى جذبهم إلى إدخال كلمات مرور البريد الإلكتروني الخاصة بهم إلى موقع ويب مزيف والذي يديره هاكرز محترفون.

قدمت TinyUrl عدداً هائلاً من 11000 صفحة من المواقع الإلكترونية ورسائل البريد الإلكتروني المستخدمة لمحاولة اختراق 1200 هدف خلال عام واحد، من 1 تموز/يونيو 2017 إلى 31 أيار/مايو 2018، وفقاً للبيانات التي اطلع عليها موقع ديلي بيست الأمريكي.

وقال خبير في الطب الشرعي الرقمي مطلع على البيانات للكاتب "من المستبعد للغاية أن يقوم الأفراد بذلك"، موجهاً أصابع الاتهام إلى الدوحة.

ولم ينكر جاسم بن منصور آل ثاني، الملحق الإعلامي في السفارة القطرية في العاصمة واشنطن تلك الاتهامات.

وبحسب المقال كان معظم 1200 هدف، كما تتوقعون، أعداء صريحين للإمارة (قطر) الغنية بالغاز، على الرغم من أن بعض تلك الأهداف ليست ذات أهمية، مثل محاولات التقاط صور مع ممثلات هوليوود.

ومن الأهداف الأكثر وضوحاً كانت في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط ومن بين أولئك الذين يعيشون في الشرق الأوسط، كانت هناك جهات ملكية أو مسؤولين حكوميين من تلك البلدان الثلاثة البحرين والإمارات والسعودية، التي انخرطت في حصار قطر بسبب مغامرتها في السياسة الخارجية. أي دعمها الخارجي لجماعة الإخوان المسلمين، ولدعمها لمجموعات إرهابية مختلفة في ليبيا وسوريا، ناهيك عما تفعله شبكة أخبار الجزيرة الفضائية من أعمال قذرة.

وقد وقفت إدارة ترامب مع السعودية في هذه المسألة، وهو ما يُفترض أنه تم اختراق موقع شركة Broidy.

لكن لماذا يلاحقون على نحو متزايد المعارضة السورية المشردة؟ من المعروف إن قطر كانت من أشد الموالين للنظام السوري وكان مسؤولو البلدين على علاقة وطيدة جداً. ولكن قطر الآن أصبحت عضو في ميثاق ما يسمى تحالف أصدقاء سوريا لعزل النظام. فمنذ عام 2011 شنت قناة الجزيرة الإخبارية التي تديرها الدولة القطرية حملة إعلامية لا تعرف الكلل وتحاول الكشف عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها النظام الصديق السابق لدولة قطر، كما ظهر بعض السوريين الذين يهاجمون بشدة النظام السوري على القنوات الإنجليزية والعربية التابعة لشبكة الجزيرة.

هنا، مرة أخرى ، كل هذا يتوقف على كيفية تعريفك للأصدقاء.

يقول كنان رحماني، مدير الدعوة في مجموعة حقوق الإنسان "حملة سوريا" ، الذي تم اختراق  حسابه في Gmail من قبل القطريين: "لقد كنت أتحدث صراحة ضد الإسلاميين بشكل عام، وضد الإخوان المسلمين على وجه الخصوص... لم أدرك أن ذلك من شأنه أن يجعل قطر تنظر إلي كخصم".

وائل السواح، عضو مجلس إدارة المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، وعالم سوري، أخبرني أنه في  قائمة الأهداف في الدوحة. "ليس لدي أي فكرة. أنا منشق عن النظام. اضطررت إلى مغادرة سوريا بسبب ذلك. أنا لست على اتصال بأي جهة حكومية. أنا لست على اتصال مع أي ممثل غير حكومي في الخليج. لم أتدخل أبدًا في شؤون الخليج".

ويقول سياسيون آخرون في المعارضة السورية إن القطريين يريدون مراقبة ما قد تتحدث معهم الحكومات الأخرى. أحد النشطاء المستهدفين الذين وافقوا على التحدث إلى موقع ديلي بيست، قالوا إنه قد يكون موضع شك بسبب اجتماعاته مع إدارة ترامب.

ساشا غوش سيمونوف ليس سورياً هو يهودي يحمل الجنسية الأمريكية الكندية المزدوجة، لكنه كان على القائمة، على ما يبدو بسبب عمله على مدار السنين مع مجموعات متنوعة من المعارضة السورية، بما في ذلك فرقة العمل السورية للطوارئ. واليوم يتعاون مع بسام باراباندي، وهو دبلوماسي سابق في السفارة السورية في واشنطن العاصمة، بعد أن ساعد في تهريب مواطنيه من البلد الذي مزقته الحرب من خلال إصدار جوازات سفر لأفراد أسرهم المقيمين في الولايات المتحدة ويعيش الآن في واشنطن العاصمة. وقد استهدف برابندي أيضاً من قبل الهاكرز لكنه رفض التعليق على هذا.

قال غوش سيمونوف "أنا وبسام على حد سواء نتواصل مع الحكومة التركية". "مما أثار اهتمام الهاكرز في مناقشتنا حول المعارضة السورية ومحاولة فهم ما هو دور قطر، وتحديداً ارتباطهم بـ جبهة النصرة وحركة تحرير الشام"، في إشارة إلى الأسماء البديلة لـ "القاعدة".

وسهلت قطر إطلاق سراح الأشخاص الذين اختطفوا إما من قبل جبهة النصرة أو حركة أحرار الشام، وأنا شخصياً كنت على دراية ببعض تفاصيل عمليات الاختطاف هذه لأنني أعرف الكثير من الاشخاص الذين كانوا على دراية بملف الاختطاف.

وبحسب ما ورد، دفعت قطر ما لا يقل عن 770 مليون دولار، لتأمين الإفراج عن 26 من أفراد عائلتها المالكة الذين تم اختطافهم من قبل جماعة عراقية مدعومة من إيران أثناء صيدهم للصقور في العراق.

وقال أحد المحللين في الصراع السوري، طلب عدم الكشف عن هويته: "في كل مرة نتبع صفقة بين إيران أو الميليشيات الموالية لإيران والمتطرفين الإسلاميين في سوريا ، نجد أموالاً قطرية".

ومن المفارقات، قال غوش سيمونوف، إن وظيفته الأولى لدى المعارضة كانت في مجال الأمن الرقمي. "لقد ساعدت في تدريب السوريين لتفادي الهجمات التي يقوم بها النظام السوري أو الإيرانيون. لم أكن أعتقد أبدًا أنه علينا القلق بشأن القطريين أيضًا".

(م ش)