قصص من مقاومة العصر - 9

قرروا تنفيذ عملية نوعية ضد جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في قرية خليل، وخلال محاولاتهم دخول القرية جرت معهم عدة أحداث منعتهم تنفيذ العملية مرتين ولكن في الثالثة تمكنوا من الدخول وإلحاق ضربة موجعة بالعدو، تفاصيل هذه القصة يرويها لنا المقاتل تولهلدان عكيد ابن  مقاطعة عفرين.

قصص من مقاومة العصر - 9
الإثنين 15 تشرين الأول, 2018   01:30

مجموعة من المقاتلين والمقاتلات يلحقون ضربة موجعة بالمرتزقة بعد 3 محاولات

غاندي علو – تولين حسن /عفرين

في هذه القصة يروي لنا المقاتل في وحدت حماية الشعب تولهلدان عكيد ماجرى معهم أثناء سعيهم لتنفيذ عمليات نوعية ضد جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في قرية خليل التابعة لناحية موباتا بمنطقة راجو في مقاطعة عفرين، وكيفية تكبيدهم جيش الاحتلال والمرتزقة خسائر كبيرة والقضاء على مئات المرتزقة وعناصر جيش الاحتلال التركي.

محاولة تنفيذ عملية نوعية والنجاة من كمين للمرتزقة

يسرد المقاتل في وحدات حماية الشعب تولهلدان عكيد ابن مقاطعة عفرين تفاصيل بعض أحداث مقاومة العصر في مرحلتها الأولى التي شارك فيها مع باقي رفاقه المقاتلين والمقاتلات في قرى ناحيتي موباتا وشيراوا، وكيفية تصدي عدة مقاتلين ومقاتلات للأعداد الكبيرة لجيش الاحتلال التركي ومرتزقته المدعومين بالطائرات والأسلحة الثقيلة، ومع ذلك كبدوا جيش الاحتلال والمرتزقة الخسائر الفادحة.

يقول تولهلدا:" عندما احتلت تركيا ومرتزقتها قرية خليل في موباتا وتلة الإذاعة التابعة للقرية، قررنا تنفيذ عملية نوعية وسط قرية ضد العدو، فشكلنا مجموعة صغيرة مؤلفة من 5 مقاتلين وكنت من بينهم وحزمنا أمتعتنا ومايلزمنا من ذخائر وأسلحة وتوجهنا مع حلول الليل صوب القرية وسلكنا الطرق الجبلية والحراجية المحيطة بالقرية حتى لايرانا المرتزقة أو طيران الاستطلاع بسهولة، كنا نسير خلف بعضنا ونتنقل من بين الأشجار وخلف الصخور، وقبل وصولنا إلى محيط القرية طلب منا قائد المجموعة الجلوس في أماكننا وعدم الإتيان بأية حركة أو صوت، فجلسنا خلف بعض الصخور وتحت الأشجار وكان رفيقنا القيادي يراقب محيط القرية ويصغي السمع لتحركات المرتزقة، وبعد أقل من دقيقة من الصمت وحبس الأنفاس سمعنا صوت تلقيم سلاح فاستدار القيادي نحونا وقال تراجعوا ببطء واحتموا بالصخور، وبعد أن تراجعنا حوالي مئة متر إلى الخلف حتى فتح المرتزقة النيران صوبنا بشكل عشوائي، واحتمينا بالأشجار والصخور وتراجعنا بسرعة حتى خرجنا من مرمى نيرانهم، وعلمنا حينها أن المرتزقة كانوا قد نصبوا لنا كميناً في محيط القرية وعندما أحسوا بأننا نتراجع فتحو النيران علينا، وعدنا في تلك الليلة إلى مواقعنا ولم نتمكن من تنفيذ العملية ولكن المجموعة عادت كلها سالمة.

مقاتلان يستطلعان الوضع فحصلت المفاجأة..

وأضاف تولهلدان:" وفي اليوم التالي قررنا العودة لتنفيذ العملية، وزدنا على مجموعتنا 4 مقاتلات وأصبحنا 9 أشخاص، وسلكنا طرق جبلية وعرة أيضاً وتوجهنا صوب القرية، ولدى وصولنا إلى مشارف القرية طلبت قيادة المجموعة منا أن ننقسم إلى مجموعتين، وكانت الخطة أن يدخل 6 مقاتلين القرية من الخلف، و3 من الأمام لإرباك المرتزقة وتشتيتهم بسرعة، وقبل أن نتوجه إلى القرية طلبت القيادة من مقاتلين التقدم واستطلاع الوضع خشية أن يكون المرتزقة نصبوا كمائن أخرى على أطراف القرية، وعليه توجه مقاتلان صوب القرية ووصلا إلى المنازل الأولى على طرف القرية، وكانت القيادة تراقبهم بمنظار ليلي، وبينما نحن ننتظر سمعنا فجأة أصوات انفجارات وإطلاق رصاص داخل القرية، فقال قائد المجموعة يبدوا أن المرتزقة كشفوا رفاقنا، شعرنا بقلق على حياة رفيقينا، وطلبنا من القيادة السماح لنا مهاجمة القرية لعلنا نتمكن من انقاذ ومساندة المقاتلين، فقال لا يمكننا التحرك بعد أن استشعروا وجودنا واستنفروا في القرية، سننتظر قليلاً ثم نقرر ماذا نفعل، وكان يواصل مراقبة القرية بالمنظار، وبعد لحظة قال أرى شخصان يخرجان من القرية ويتوجهان صوبنا يبدو أنهما رفاقنا، شعرنا بالفرحة لهذا وبدأنا بمراقبة محيط القرية لعلنا نراهما، وكانت أصوات الرصاص لاتزال تسمع في القرية ومحيطها، وبعد عدة دقائق سمعنا أصوات هرولة تتقدم باتجاهنا، ونادانا أحدهم وقال "هفال هل أنتم هنا" فرد عليه القيادي وقال تعالوا باتجاهنا نحن هنا، استقبلناهما وكانا يلهثان من الركض بين تلك الأراضي الجبلية الوعرة، شعرنا بسعادة لأنهما عادا سالمين، وكنا نريد سؤالهم عما جرى معهم لكن قائد المجموعة قاطعنا وقال هيا لنتراجع بسرعة قبل أن يشن المرتزقة هجمات على محيط القرية، وعليه تراجعنا مرة أخرى ولم ننفذ العملية مرة أخرى.

وبعد وصولنا لمنطقة آمنة أخبرنا المقاتلان بما حصل معهما، وقالا:" لدى وصولنا إلى القرية وبينما كنا نراقب تحركات جيش الاحتلال والمرتزقة ونقاطهم داخل القرية تفاجأنا بخروج مرتزقين من بين بعض الشجيرات داخل القرية أمامنا مباشرة حتى كدنا أن نسطدم ببعض ، ومن صدمة المفاجأة وقفنا أمام بعضنا للحظة ننظر إلى أعين بعض، وكانت علامات الدهشة والرعب بادية على وجهي المرتزقين، وفي اللحظة التي حاولنا توجيه أسلحتنا باتجاههما قفزا بين الشجيرات وألقى أحدهم قنبلة يدوية علينا واستلقينا على الأرض مباشرة وانفجرت القنبلة دون أن نصاب، ثم ألقينا نحن عليهما قنبلة يدوية بينما يحاولان النهوض ليروا ما حصل لنا، فانفجرت القنبلة بهما وقتلناهما وعليه استنفر المرتزقة وجيش الاحتلال وسارعنا للخروج من القرية قبل أن يرانا أحد".

المحاولة الثالثة ومقتل عشرات المرتزقة

وأكمل تولهلدان السرد بالقول:" في اليوم الثالث قررنا العودة مرة أخرى إلى القرية ومصرين على إلحاق الضربات بجيش الاحتلال التركي ومرتزقته، وكان المقاتلان قد أخبرانا بأن قرية خليل يتمركز فيها قرابة 300 من جيش الاحتلال ومرتزقته معهم دبابات ومدرعات، وعليه اتخذنا تدابيرنا ووضعنا خطة لدخول القرية، وتوجهنا صوب القرية من جديد بعد منتصف الليل وكان الجو بارداً، ولدى وصولنا محيط القرية كان الضباب قد خيم على القرية وقررنا الاستفادة من الطقس لتنفيذ المهمة، وهناك قسمنا أنفسنا إلى مجموعتين 6 يدخلون القرية من جهة و3 من الجهة الأخرى، والهجوم على نقاط المرتزقة من جهتين حتى الالتقاء في نقطة حددناها، وبعد الالتقاء ننسحب من القرية بسرعة.

وعليه توجهت المجموعتان إلى القرية كل من جهة ودخلنا القرية تحت جنح الظلام والضباب، وكانت مسافة الرؤية أمامنا لاتتعدى الـ 20 متراً فقط، وعليه قررنا التحرك على خط أفقي وألا نبتعد عن بعض أكثر من 15 متراً تقريباً حتى لانفقد بعضنا، وكانت القرية هادئة لايسمع منها أي صوت، ولدى اقترابنا من إحدى نقاط المرتزقة رأينا بعضهم نائمين وآخرين قد لفوا أنفسهم بأغطية سرقوها من المنازل ويجلسون خلف السواتر والمنازل ولايتحركون من البرد وكثافة الضباب، عليه حدد كل منا مجموعة من المرتزقة لمهاجمتهم، والتففنا حول تلك النقطة وبدأنا بإطلاق الرصاص على أولئك المرتزقة وكسرت أصوات الرصاص الذي أطلقناه الصمت الذي كان يخيم على القرية، وسمعنا بعدها صرخات جيش الاحتلال والمرتزقة الذين باتوا ينادون بعضهم ويطلقون الرصاص عشوائياً، ومن الجهة الأخرى للقرية كنا نسمع أصوات الرصاص أيضاً إذ  أن رفاقنا هاجموا المرتزقة هناك أيضاً، وباعتبار أن مجموعتنا كلهم كانوا يعرفون جغرافية القرية جيداً وكافة مداخلها استفدنا من هذه النقطة للتحرك معاً بشكل منظم حتى لانسمح للمرتزقة باختراق صفوفنا، وكنا نتحرك من منزل إلى آخر ونقضي على كل من نواجهه من المرتزقة وجيش الاحتلال، وبتنا نسمع أصوات مدرعات ودبابات جيش الاحتلال التي تحركت من أماكنها لتجول في القرية بحثاً عنا، وخلال أقل من نصف ساعة أعلمنا رفاقنا في المجموعة الثانية أنهم باتوا قريبين من النقطة التي حددناها للإلتقاء فيها وكانت النقطة إحدى منازل أهالي القرية، وكنا أيضاً قريبين منها وأعلمناهم بأننا سنصلهم بعد لحظة، واقتربنا من ذلك المنزل المحدد وكان فيها مجموعة من المرتزقة الذين يتحركون يميناً وشمالاً ويطلقون الرصاص حولهم عشوائياً من الخوف، وألقينا عدة قنابل يدوية أمام المنزل وعند الباب  سارع المرتزقة للدخول إلى المنزل، فأسرعنا وحاصرنا المنزل وألقينا القنابل من النوافذ وبعض الفتحات التي كان المرتزقة فتحوها في الجدران إلى داخل المنزل وبتنا نسمع صراخ المرتزقة وبكاءهم، ودخل اثنان من رفاقنا المنزل بعدها وأطلقوا الرصاص على كل من كان في المنزل، وهناك التقينا بالمجموعة الثانية من رفاقنا، وأخبرونا أنهم كلهم بخير، ومن هناك بدأنا بالانسحاب من القرية باتجاه مزرعة زيتون على طرف القرية، وذلك بعد أن قضينا على العشرات من جيش الاحتلال ومرتزقته وشتتناهم، واستطعنا الخروج من القرية ودخلنا بين أشجار الزيتون ومشينا سريعاً للابتعاد عن القرية قدر المستطاع، وبينما كنا نسير بين الأشجار المزروعة على إحدى المنحدرات بدأ جيش الاحتلال التركي بقصف محيط القرية بالدبابات والصواريخ والقذائف، يبدو أنهم أدركوا أننا خرجنا من القرية، وسارعنا الخطوات لنبتعد عن مرمى قذائفهم ولكن إحدى قذائف الدبابة سقطت على صخرة كبيرة وحولتها إلى شظايا أصابت 3 من رفاقنا بينهم مقاتلتان وأصيبوا بجراح بليغة، وسارعنا إليهم وحملناهم على أكتافنا وأكملنا السير، ولكنهم كانوا ينزفون بشدة وحاول بعض رفاقنا تضميد جروحهم لإيقاف النزيف، لكن الجراح كانت عميقة وصعبة، كانت تلك اللحظات قاسية جداً وكنا نشعر بالغصة والألم كلما نسمع صوت الجرحى وهم يتألمون، وبعد أن وصلنا إلى نقطة بعيدة عن القرية لم نعد نسمع أصوات رفاقنا المصابين، فوضعناهم بجانب الصخور ولدى تفحصهم وجدناهم قد استشهدوا. كانت لحظة صعبة جداً وحينها جددنا لهم العهد بالانتقام ومواصلة المقاومة وتصعيدها أكثر.

مقاومة قرية دميليا وتكبيد الاحتلال والمرتزقة خسائر في العدد والعتاد

وتابع تولهلدان حديثه بسرد ماجرى معهم قائلاً:" بعد العملية التي نفذناها في قرية خليل وإلحاق ضربة موجعة بجيش الاحتلال والمرتزقة، توجهنا إلى قرى دمليا في منطقة راجو لمساندة رفاقنا المتواجدين فيها، وأثناء تواجدنا هناك حاول المرتزقة مهاجمة القرية براً وكانت تساندهم المدفعية وطائرات الاستطلاع والحربي، وجرت على أطراف القرية معركة قوية تصدينا فيها لهجمات المرتزقة وجيش الاحتلال، وكنا حوالي 20 مقاتل ومقاتلة فقط في القرية بينما أعداد جيش الاحتلال ومرتزقته المهاجمين بالمئات، ومع ذك تصدينا للهجوم وكبدنا المرتزقة خسائر كبيرة في العدة والعتاد، واستطاع رفاقنا تدمير دبابة للاحتلال التركي عن طريق صاروخ موجه، وأجبرنا العدو على التراجع والهروب من ساحة المعركة، ولكن طيران الاحتلال التركي بدأ بتكثيف غاراته على القرية بشكل وحشي ويمطر القرية بالصواريخ التي دمرت كل شيئء وبعد أن استشهد بعض رفاقنا وأصيب آخرون من قصف الطيران طلبت القيادة منا الانسحاب من القرية، وعليه حملنا الشهداء والجرحى وانسحبنا من القرية.

واختتم المقاتل تولهلدان حديثه بالقول:" شاركنا بعدها في الكثير من المعارك حتى وصلنا قرى ناحية شيراوا وهناك أعلن الانتهاء من المرحلة الأولى من مقاومة العصر والبدء بالمرحلة الآتية، وعليه انضممنا إلى المرحلة الثانية التي لاتزال مستمرة ونواصل ضرب جيش الاحتلال ومرتزقته بشكل شبه يومي في مناطق متفرقة من مقاطعة عفرين، وسنبقى على العهد الذي قطعناه لشهدائنا وشعبنا بمواصلة المقاومة حتى تحرير عفرين وطرد المحتلين والمرتزقة منها".

تحرير: لزكين إبراهيم

ANHA