دليشان وهوكر تركا خلفهما ميراثاً من النضال الإعلامي

رفيقان، وصحفيان، وشهيدان؛ دليشان وهوكر، بكاميرتهما وقلمهما أصبحا صوت الحقيقة، أصبحا أمل الشعب الذي تحرر من ظلم المرتزقة، سارا على درب نوجيان، دنيز وخليل داغ، وتركا خلفهما ميراثاً من النضال الإعلامي.

دليشان وهوكر تركا خلفهما ميراثاً من النضال الإعلامي
الجمعة 12 تشرين الأول, 2018   03:30

مركز الأخبار

يصادف اليوم الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد مراسلينا، دليشان إيبش وهوكر محمد. رفيقانا، استشهدا في الـ12 من شهر تشرين الأول عام 2017، عندما كانا يتابعان حملة عاصفة الجزيرة الهادفة لتحرير دير الزور، وعلى وجه الخصوص عندما كانا يتابعون وضع المدنيين الفارين من مناطق سيطرة النظام السوري ومرتزقة داعش، حيث استهدف مرتزقة داعش جموع المدنيين بسيارة مفخخة ما أدى لاستشهاد دليشان وهوكر وإصابة مراسلنا رزكار دنيز الذي التحق برفاقه الشهداء في شهر كانون الأول من العام الجاري.

دليشان إيبش الساعية لإظهار حقيقة نضال المرأة

ولدت دليشان إيبش في 26 أيلول/سبتمبر سنة 1991 في مدينة كوباني، في كنف عائلة وطنية تتألف من 9 أفراد (شابان و7 بنات وترتيبها الـ 7 في العائلة)، مناصرة لحركة التحرر الكردستانية منذ أعوام الثمانينيات من القرن الماضي.

وتميزت دليشان منذ صغرها بروحها المرحة، وعطفها وحب الخير وكانت تساعد كل من حولها، إلى جانب حبها  لإخوتها وأخواتها ووالديها.

وبدأت دليشان بارتياد المدرسة عام 1999وتوجهت لدراسة الابتدائية في مدرسة المحدثة بمدينة كوباني، حيث تميزت بهدوئها وحنانها وروحها المرحة، هذا إلى جانب تفوقها في الدراسة ما جعلها محبوبة من قبل رفاقها ومعلميها. وتابعت دليشان المرحلة الإعدادية في مدرسة الخنساء، ولاحقاً درست المرحلة الثانوية في ثانوية الشريعة.

وأهم ما ميز دليشان خلال هذه المرحلة، هو أخلاقها الرفيعة وعدم تفريقها بين رفاقها ورفيقاتها، فكانت تعامل الكل بنفس السوية ، وكانت قوية لا تهاب شيئاً، وإلى جانب هذه القوة تميزت بمرونتها وقدرتها على التعامل مع كل من في محيطها.

دليشان الشابة التي تربت على حب الأخلاق، بعد أن أنهت الدراسة الثانوية انتقلت عام 2011 إلى مدينة حلب لمتابعة دراستها، حيث درست في معهد إدارة الأعمال بجامعة حلب، ولكنها عندما كانت في السنة الثانية أي عام 2012 تركت مدينة حلب وتوجهت نحو أرض كوباني، وبدأت بالانخراط في العمل التنظيمي في إطار كونفدرسيون الطلبة الكرد الوطنيين.

وبدأت دليشان منذ ذلك الوقت بالمشاركة في كافة التظاهرات التي كانت تنظم في مدينة كوباني والمطالبة بالحرية وإسقاط النظام، إلى جانب مشاركتها في تنظيم الفعاليات المختلفة للطلبة ضمن كونفدرسيون الطلبة الكرد الوطنيين، حتى أنها كانت شاهدة على بداية انطلاقة ثورة روج آفا في 19 تموز 2012، حيث عاشت فرحة الحرية وطرد النظام البعثي من المدينة وكان  ذلك بداية جديدة لها في حياتها وشكل نقطة تحول لديها، إذ أنها كثفت من نضالها في تنظيم الطلبة وتوعيتهم وتعريفهم بالثورة.

وبعد افتتاح راديو صوت كوباني في 11 تشرين الثاني عام 2012، انتقلت دليشان للعمل الصحفي لأنها رأت في هذا المجال القدرة على إيصال صوت الثورة إلى مختلف أصقاع العالم وتعريف شعوب المنطقة بحقيقة ثورة روج آفا لذا بدأت مشوارها الصحفي عام 2013 بالعمل في راديو صوت كوباني، حيث عملت في البداية كمقدمة للأخبار باللغة العربية، وبعد مرور عدة أشهر من بدئها العمل الصحفي، تعرضت القرى الشرقية من كوباني ومدينة كري سبي/تل أبيض وقراها في الذكرى السنوية الأولى لثورة 19 تموز، لهجمات مرتزقة داعش وجبهة النصرة، وهنا بدأت مسيرة جديدة في حياة دليشان المهنية.

دليشان بدأت مسيرتها كمراسلة حربية في تلك الهجمات، ونقلت أخبار مقاومة وحدات حماية الشعب والمرأة بوجه هجمات المرتزقة، خطوة بخطوة وأجرت اللقاءات مع  القادة والمقاتلين، وتابعت استنفار الشعب وتوجهه إلى ساحات القتال وأعدت البرامج المنوعة عن هذه المقاومة.

وبعد فترة من العمل كمراسلة حربية، عادت دليشان إلى إذاعة صوت كوباني، وهذه المرة لم تعمل كمقدمة للأخبار العربية، بل بدأت بإعداد وتقديم البرامج السياسية. ولم تكتفي دليشان بتقديم البرامج فقط، بل عملت على تدريب رفاقها ورفيقاتها في صوت كوباني على كيفية تقديم البرامج والأخبار.

وخلال هجمات مرتزقة داعش على مقاطعة كوباني في 15 أيلول 2014، كانت دليشان تتوجه إلى ساحات القتال وتغطي أخبار الجبهات الثلاث الشرقية، الغربية والجنوبية، وإلى جانب ذلك كانت تستمر بتقديم الأخبار والبرامج السياسية، وظلت دليشان وكذلك رفاقها في مبنى الإذاعة غرب مدينة كوباني حوالي 5 كم ولم يتركوه حتى باتت المسافة الفاصلة بينهم وبين المرتزقة أقل من 1 كم. وحينها أجبرت دليشان ورفاقها على التوجه إلى مدينة كوباني وبدء البث منها، واستمروا بهذا الحال حتى دخل المرتزقة مدينة كوباني ولم يعد يستطيع المدنيون البقاء في المدينة، وذلك في الـ 5 من تشرين الأول عام 2014 وحينها خرجت مع العديد من الصحفيين إلى باكور كردستان.

وما أن قطعت دليشان الحدود، حتى اعتقلتها السلطات التركية مع رفاقها واحتجزوهم في صالة رياضية مغلقة ومنعوهم من الخروج، فأضربت مع رفاقها عن الطعام لمدة 13 يوماً ما أجبر السلطات التركية على الافراج عنهم. وبعد أن تم الإفراج عنهم انتقلت دليشان إلى مقاطعة الجزيرة.

واصلت دليشان عملها الإعلامي في مقاطعة الجزيرة وعملت في راديو صوت جودي، إلى حين تحرير مدينة كوباني، حيث عادت دليشان بعد تحرير المدينة وعملت على افتتاح راديو صوت كوباني من جديد، حيث حملت دليشان على عاتقها افتتاح الراديو وتدريب الأعضاء، حتى وصل الراديو على مستوى بفضل جهود دليشان.

وخلال هذه المدة انتقلت دليشان بين العديد من الجبهات التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية ومنها حملة تحرير بلدة صرين والتي تحررت في 27 تموز 2015، ولشدة تعلق دليشان بعملها ورغبتها في تطوير نفسها التحقت دليشان بعد حملة صرين بدورة تدريبية.

وفي نهاية عام 2015 اختارت دليشان وجهتها وتوجهت إلى وكالة أنباء هاوار لتعمل كمراسلة فيها وتوجهت إلى مدينة قامشلو وعملت كمراسلة في المدينة لفترة من الزمن، لكنها اختارت العمل كمراسلة حربية، وبدأت بتغطية الحملات في روج آفا وشمال سوريا والبداية كانت من حملة  تحرير ريف كوباني الجنوبي التي انطلقت في 23 كانون الأول/ ديسمبر 2015 وتكللت بتحرير السد خلال فترة قصيرة.

وشاركت دليشان بتغطية حملة تحرير مدينة منبج التي انطلقت في الأول من حزيران عام 2016، فهي كانت إلى جانب الشهيد مصطفى محمد مراسل فضائية روناهي تتابع تطور مجريات الحملة وتحرير قرى منبج ولاحقاً المدينة وتخليص المدنيين من قبضة مرتزقة داعش، وأثر استشهاد مصطفى محمد كثيراً عليها، فأبت إلا ان تتابع طريقه في إظهار الحقيقة، ولاحقاً شاركت دليشان بتغطية حملة تحرير مدينة الرقة بمراحلها الخمسة.

وعندما انطلقت حملة عاصفة الجزيرة في 9 أيلول 2017 لتحرير ما تبقى من أراضي الجزيرة والضفة الشرقية لنهر الفرات، أبت دليشان إلا أن تشارك فيها إلى جانب رفيقيها المراسلين في وكالة أنباء هاوار رزكار آدانميش وهوكر محمد.

هوكر المراسل النشيط صاحب الروح المرحة

هوكر محمد، فتح عينيه على الحياة عام 1991في مدينة قامشلو بحي الهلالية, ترعرع في كنف عائلة تعرفت على نهج وفلسفة القائد في بداية التسعينات, نال عمه المناضل جمعة محمد الاسم الحركي روشر ونال الشهادة سنة 1994 ضمن صفوف حركة التحرر الكردستاني بإيالة خرزا في جبال كردستان.

عائلة ثورية وهنا يمكننا وصفهم بالثوار

مراسلنا هوكر محمد كان الثاني الأصغر بين أشقائه وشقيقاته في عائلة مؤلفة من 8 أبناء, عاش في كنف عائلته, والده علمه وعرفه على الحركة وحب الوطن, درس في قرية آخر زمان في قرية خربة غدير ومع حبه لدراسته وتفوقه على رفاقه إلا أنه ترك الدراسة وعمل إلى جانب والده في الزراعة رغم صغر سنه.

لم تبخل هذه العائلة منذ بدايات الثورة في روج آفا والشمال السوري بدفع أبنائها لهذه الثورة فلدى مراسلنا ثلاث أشقاء اثنان منهم ضمن صفوف وحدات حماية الشعب والآخر ضمن صفوف قوات الأسايش, عائلة وطنية وثورية وهنا يمكننا وصفهم بالثوار, عائلة هي مثال  لعائلات الآخرين اللذين ضحوا بأبنائهم في سبيل تحرير الأرض والعرض من رجس الظلاميين, هنا يمكننا القول أنها عائلة ساطعة للعائلات الثورية الأخرى.

انخرط في الثورة منذ انطلاقها

عرفه والده على الحركة وفكر وفلسفة قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان, بدأ ببحثه عن الحرية وخلاص وطنه من الإرهاب في نهايات عام 2011  وانضم إلى صفوف وحدات حماية الشعب, وعمل كسائق بنقل الأسلحة والمعدات العسكرية للمقاتلين ليذهب مع رفاقه ويتجول معهم في جميع حملات روج آفا والشمال السوري بداية من سريه كانيه المقاومة, وشنكال ومنها إلى مدينتي دير الزور والرقة, لنقل الحقائق والمجريات وتطورات مقاتلي ومقاتلات قوات سوريا الديمقراطية على الأرض.

كان من أوائل المشاركين في حملة عاصفة الجزيرة

مع بدء حملة عاصفة الجزيرة شارك هوكر إلى جانب العشرات من الصحفيين لنقل حقيقة مرتزقة داعش في دير الزور وسردها إلى العالم, ورصد بكاميرته الانتصارات التي حققها مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية والمعاناة الذي طالت المدنيين في ظل حكم داعش.

وفي الساعة الـ 18.30 من يوم 12 تشرين الأول من العام المنصرم، ارتكب مرتزقة داعش مجزرة بحق المدنيين الفارين من مناطق تسيطر عليها قوات النظام السوري في ريف دير الزور إلى المناطق التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية، وذلك بتفجير عربتين مفخختين على طريق “خرافي” الذي يربط دير الزور بالحسكة، وكان مراسلو وكالة أنباء هاوار دليشان إيبش، رزكار آدانميش، وهوكر محمد يغطون الحملة وينقلون من قلب الحدث وصول المدنيين إلى المناطق المحررة.

وأدى تفجير العربتين المفخختين إلى استشهاد دليشان وهوكر و 14 مدنياً آخرين فقدوا حياتهم في ذات المجزرة، كما أصيب مراسلنا رزكار بجروح نقل على إثرها لمشافي الجزيرة ليستشهد في شهر كانون الأول.

دليشان التي كانت المرابطة في جبهات القتال ناضلت في سبيل إظهار حقيقة الثورة وحقيقة المرأة المناضلة التي سطرت ملاحم فدائية في روج آفا، كما ترك هوكر بصمة تاريخية في المجال الإعلامي لنقله واقع المدنيين الذين مورس بحقهم الظلم.

(آ أ)

ANHA