تركيا ترتكب إبادة ثقافية أيضاً في عفرين

في إطار آخر الممارسات التي ترتكبها تركيا من مجازر وإبادة ثقافية، افتتاح ما قالو أنه مركز للأيتام في قرية مريمين التابعة لناحية شرا بمقاطعة عفرين المحتلة، والملفت للانتباه أنه سمّي المركز باسم "تنزيلة" والدة رئيس دولة الاحتلال التركي أردغان وكتبت اللافتة باللغة التركية وعلق على المركز عشرات الأعلام التركية.

تركيا ترتكب إبادة ثقافية أيضاً في عفرين
تركيا ترتكب إبادة ثقافية أيضاً في عفرين
تركيا ترتكب إبادة ثقافية أيضاً في عفرين
تركيا ترتكب إبادة ثقافية أيضاً في عفرين
تركيا ترتكب إبادة ثقافية أيضاً في عفرين
الثلاثاء 9 تشرين الأول, 2018   02:48

عفرين

بعد احتلال تركيا لمقاطعة عفرين بدأت بارتكاب جرائم جديدة بحق الشعب الكردي في عفرين، وهي جرائم الإبادة الثقافية، فتركيا منعت التعليم باللغة الكردية في مدارس عفرين وفرضت بدلاً منها اللغة التركية إلى جانب اللغة العربية، كما أنها تمنع السكان المحليين بالتحدث بلغتهم، وغيرت أسماء القرى الكردية والإشارات الدالة إليها، واستبدلتها باللغة التركية.

وفي إطار آخر الممارسات التي ترتكبها تركيا من مجازر إبادة ثقافية، هي افتتاح مركز ثقافي للأيتام باللغة التركية، حيث تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لمركز للأيتام افتتح في قرية مريمين التابعة لناحية شرا بمقاطعة عفرين المحتلة، والملفت للانتباه أنها سمّت المركز باسم "تنزيلة" والدة رئيس دولة الاحتلال التركي رجب طيب اردغان.

ويلاحظ في الصورة الأعلام التركية وهي مرفوعة على المركز وبجانبه وكذلك على لافتة المركز الذي افتتحته دولة الاحتلال التركي، وما يلفت الانتباه أيضاً انها استخدمت اسم ثقافي إلى جانب دار الأيتام أي اطلقت على المركز اسم "مركز الايتام والثقافة".

والإبادة الثقافية مصطلح يستخدم لوصف التدمير المدروس لثقافات شعب أو أمة لسبب سياسي، اجتماعي، ديني، فكري، عرقي، أو عنصري.

ومن خلال هذا المركز تحاول تركيا أن تفرض على أطفال عفرين ثقافة غير ثقافتهم الأصيلة وبالتالي هذا يندرج في إطار مجازر الإبادة الثقافية، لأن هذا المركز يعمل على نزع الأطفال عن جذورهم الأصلية.

ويعتبر منع تدريس اللغة الكردية في المدارس من أكثر الصور التي تشكل إبادة ثقافية، كما أن منع الكرد من التكلم بلغتهم الخاصة واعتقالهم على أساسها، يعتبر من أهم مؤشرات الإبادة ضد الكرد.

يذكر أنه منذ أن بدأت دولة الاحتلال التركي هجماتها على مقاطعة عفرين في 20 كانون الثاني 2018 بعد أن منحت روسيا لها الضوء الأخضر بالهجوم في إطار الاتفاقات بين البلدين لتغيير الديموغرافية السورية، تستمر هجمات الإبادة على الشعب الكردي.

البداية كانت بالهجوم على منطقة آمنة جداً مقارنةً مع غيرها من المناطق السوريّة التي كانت تشهداً حرباً وتدميراً وتهجيراً. هذه المنطقة الآمنة كانت تستقبل عشرات آلاف النازحين من المناطق السوريّة الأخرى، فالعدوان التركي على عفرين ارتكب جريمة ضد السلام؛ لأنّ الجرائم ضد السلام تتضمن التخطيط والتجهيز والإعداد لشن حرب عدوانية، أو البدء بمثل هذه الحرب.

وخلال هجماتها ارتكبت السلطات التركية العديد من المجازر بحق السكان، حيث ترقى تلك الجرائم إلى جرائم الإبادة الجماعية. لأن تركيا هاجمت عفرين بهدف تدمير وقتل الشعب الكردي الذي كان يشكل الغالبية العظمى في هذه المنطقة الجغرافية من الأراضي السورية، إذ أن جرائم الإبادة الجماعية، هي الجرائم المرتكبة بسبق نيّة وترصد بغرض التدمير الكليّ أو الجزئيّ لجماعة قوميّة أو إثنيّة أو دينيّة إمّا من خلال قتل أفرادها، أو إلحاق ضرر جسديّ أو نفسي جسيم بحقهم، أو إخضاعهم عمداً لظروف عيش قاهرة.

كما أنها ارتكبت جريمة التهجير الجماعي، لأن عدوانها على عفرين أجبر أكثر من 300 ألف مواطن على الهجرة قسراً من ديارهم، لأن القانون الدوليّ ينظر إلى التهجير الجماعي على اعتبار أنه ترحيل مجموعة أفراد من موقع جغرافيّ إلى موقع جغرافيّ آخر، ويتحول هذا التهجير إلى جريمة في حال حصل قهراً دون رضا المهجّرين.

وتستخدم تركيا مؤسستها الدينية المعروفة باسم "ديانت" لتطبيق سياسات الإبادة الثقافية في عفرين، من تعيين خطباء لها في جوامع عفرين، هذا إلى جانب اختطافها لكل من درّس اللغة الكردية في مدارس عفرين.

ويشار أن الطبعة الجديدة من “أطلس لغات العالم المعرضة لخطر الاندثار” التي أصدرتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) في باريس، أظهرت أن حوالي 2500 لغة من إجمالي 6000 لغة في العالم معرضة لخطر الاندثار حالياً.

وتشير الطبعة إلى أنه من أصل 6 آلاف لغة متداولة في العالم، انقرضت نحو 200 لغة على مدى الأجيال الثلاثة الأخيرة، في حين تعتبر 573 لغة أخرى من اللغات المحتضرة، و502 لغة من اللغات المعرضة للخطر الشديد، و632 لغة من اللغات المعرضة للخطر، و607 لغات من اللغات الهشة.

والملفت للانتباه أن التقرير يتحدث عن اللغات التي انقرضت ومن بينها لغة "أوبيخ" في تركيا التي انقرضت عام 1992، نتيجة سياسة التتريك التي تتبعها سلطات دولة الاحتلال التركي بحق الشعوب القاطنة في تركيا.

(ح)

ANHA