من سيربح الحرب التجارية بين الصين وترامب وماهي التكلفة ؟

يقول ترامب ومؤيدوه أنهم سيربحون الحرب التجارية مع الصين، فقط أنظر إلى الاقتصاد الصيني ذلك الاقتصاد المثقل بجبل من الديون بالإضافة إلى تباطؤ النمو وقلة الاستثمارات.

من سيربح الحرب التجارية بين الصين وترامب وماهي التكلفة ؟
الإثنين 8 تشرين الأول, 2018   06:12

مركز الأخبار

في مقال للكاتب روبن ديكسون بصحيفة لوس انجلوس تايمز يتساءل الكاتب السياسات التجارية لترامب تجاه الصين وهل هي المسؤولة عن المشاكل الاقتصادية المتصاعدة التي تحصل في الصين؟ وما هو الهدف الحقيقي لترامب؟. ويقول لا أحد يعرف تماماً إلى أي مدى سيخطط ترامب للضغط على الصين؟

ويشير كاتب المقال إلى إحدى التحليلات التي أجراها بنك "ANZ" في استراليا الشهر الماضي، والتي تقول إن الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين ستستمر حتى عام 2020 لأن الجانبان متباعدان إلى حد كبير.

وتتهم واشنطن الصين بسرقة الملكية الفردية الأمريكية وتطالبها بفتح اقتصادها بدرجة أكبر أمام المنافسة الأجنبية، في الوقت الذي تدعي فيه الصين بأنها تلعب وفقاً لقواعد منظمة التجارة العالمية.

ويعتقد بعض المحللين بأن الهدف الحقيقي للولايات المتحدة هو الفصل التدريجي لاثنين من أكبر اقتصاديات العالم والتي مازالت حتى الآن متشابكة ومترابطة للغاية.

وحظرت الحكومة الأمريكية استثمارات العديد من الشركات الصينية البارزة وخاصة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتي تعتبرها الولايات المتحدة تهديداً كبيراً لأمنها القومي.

وانخفضت الاستثمارات الصينية في الاقتصاد الأمريكي وفي الوقت نفسه تخطط بعض الشركات الأمريكية لنقل العمليات إلى خارج الصين في حال استمرار الحرب التجارية هذه.

ويقول المحلل ريتشارد ماكجريجور من معهد لوي في سيدني والموجود حالياً في واشنطن "دون أدنى شك في أن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة انقلبت وتحولت إلى منافسة شاملة على عدة جبهات، الأمر لا يتعلق فقط بالتجارة وإنما تجاوز إلى الأمور الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والجيوسياسية".

وهذا هو السبب لعدم وجود نقطة نهاية على المدى المنظور ويمكننا القول بأنها تنافس تاريخي بين النظامين.

ويضيف ماكجريجور "إن فكرة فك الارتباط الاقتصادي قد ترسخت في بكين أيضاً".

ويريد الطرفان فك أجزاء من علاقاتهم الاقتصادية على أسس الأمن الوطني لضمان عدم الاعتماد على بعضهم البعض في أي مناطق محورية، لأن الاقتصاد دائماً يوفر بعض الثقل للمنافسة الجيوسياسية.

الآن العمل هو مجرد ساحة معركة أخرى

إحدى التفسيرات الشائعة في الصين هو أن الصراع الاقتصادي يدور كله حول احتواء نهضتها الاقتصادية كزعيم عالمي للتكنولوجيا العالية التقنية.

كلما طالت الحرب، كلما كانت نتائجها غير مؤكدة حيث يزيد الطرفان الضغوط على الطرق المصممة لإثارة العداوة.

وتضيف الصحيفة "لسنوات كان النمو في الصين يعتمد الائتمان وبعضه كان يصدر عن مؤسسات غامضة تعرف باسم "بنوك الظل" كونها كانت تعمل خارج القطاع المصرفي الرسمي ومن الصعوبة على الحكومة الصينية أن تجعلها تحت سيطرتها".

بين عامي 2008-2017 نما الائتمان الصيني بشكل أسرع من أي اقتصاد آخر عبر التاريخ بمقدار 29 تريليون دولار مقارنة مع نمو الناتج الاجمالي المحلي البالغ 7 تريليون دولار.

على ما يبدو أن القواعد التقليدية للازدهار والكساد لم تطبق بحلول عام 2017 ووصل الدين الصيني 256% من الناتج المحلي الاجمالي.

ويعتقد بعض خبراء الاقتصاد أن أدوات الصين القوية واقتصادها وأصولها الضخمة ومستويات الادخار المرتفعة فيها تعني أنها مقاومة للصدمات، ولكن هناك آخرون يقولون أن تلك الأيام تقترب من نهايتها.

وتشير الصحيفة بأن هناك عقوبات أمريكية على الوكالة الصينية العسكرية بالإضافة إلى بيع واشنطن معدات عسكرية لتايوان قد يغضب الحكام في الصين.

واتهم ترامب بكين بالتدخل في الانتخابات النصفية بعد الاعتقال الأخير لطالب صيني يشتبه في قيامه بالتجسس. وكذلك أعلنت إدارة ترامب عن تحركات للحد من تأشيرات الطلاب الصينيين الذين يدرسون في مجالات التكنولوجيا العالية.

والصين وأمريكا ملتزمتان بسياسات اقتصادية وأمنية ستزيد من حدة التوتر بين الدولتين وستزيد من حجم وتكلفة سباق التسلح.

وفي هذا الإطار كتب المحلل العسكري انتوني كوردسمان المدير السابق لتقييم الاستخبارات في مكتب وزارة الدفاع في تحليل لمركز الدراسات الاستراتيجية  والدولية وقارن ما بين سباق التسلح بين الولايات المتحدة والصين وما بين ألمانيا وبريطانيا في الفترة التي سبقت الحرب العالمية الأولى والتي مهدت الطريق لحربين كان لهما التأثير التدميري الأكبر في القرن الماضي.

ويشير التقرير إلى أن كل منهما يتبع سياسات تعمل على توسيع نطاق التقنيات والقوة التي يمكن أن يستخدمها أحدهما ضد الآخر، ويقوم كل منهما بمحاولات "الفوز" بالمستقبل على حساب الآخر، ومع استمرار تدهور العلاقات لقد أصبح من الصعوبة بمكان التمييز بين الجهود المصممة للحد من قدرات الدولة الأخرى واحتوائها وبين تلك التي ستؤدي إلى صراع فعلي.

(م ش)