رحلة الهروب من جحيم داعش

ساعات طويلة أصبحت الدقائق فيها كالساعات، تحت الشمس الحارقة وفي الصحراء القاحلة، رحلة الهرب من الجحيم، لحظات وذكريات شبح الموت الذي حلق بالأفق ما زالت بمخيلته، هذه هي حكاية "غالب الدقر" الخمسيني الذي هجّرته داعش 5 مرات بدءاً من البوكمال ووصولاً إلى هجين معقل المرتزقة الأخير.

رحلة الهروب من جحيم داعش
الإثنين 8 تشرين الأول, 2018   03:49

عدي الأحمد – أحمد سمير دير الزور

داخل مخيم "إيواء" تتبعثر حكايات الألم وقسوة رحلة النزوح. تتناثر مشاعر الخوف والرعب بعد الوصول إلى بر الأمان نحو قوات سوريا الديمقراطية، مشاعر الهدوء والطمأنينة بدأت تنبعث في تلك النفوس التي أرهقها بطش داعش.

في مخيم "الإيواء" الواقع بالقرب من بلدة هجين والذي يضم العشرات من الأهالي الفارين من مرتزقة داعش، يقطن العم (غالب الدقر) برفقة ثلاثة أشقاء  تحت سقف خيمة قماشية واحدة, العم "غالب الدقر" رجل في الخمسينيات من العمر فر بعائلته نحو مناطق قوات سوريا الديمقراطية خوفاً من انتهاكات مرتزقة داعش.

رحلة التنقل من البوكمال ووصولاً إلى هجين

وروى "الدقر" لمراسلي وكالة أنباء هاوار حكايته التي بدأت من مدينة البوكمال الخاضعة حاليا لسيطرة النظام السوري, "منذ سنة وأربعة أشهر وبعد أن بدأت العمليات العسكرية للنظام السوري وكثف من قصفه على مدينة البوكمال حيث كان يتواجد فيها مرتزقة داعش، بدأ الوضع بالاستياء حينها توجهنا إلى منطقة الحسرات حيث أقمنا فيها مدة 4 أشهر برفقة شقيقاي وعوائلهم".

ونوه الدقر، أنه "وبعد 4 أشهر من إقامتنا في منطقة الحسرات توجهنا إلى الغرانيج ومن بعدها إلى أبو حمام, هناك كانت الأوضاع شديدة الرعب وأعداد المرتزقة كبيرة جداً بشكل لافت وتفوق أعداد المدنيين هذا الشيء دفعنا إلى التوجه إلى منطقة هجين لنستقر فيها إلى حين وصولنا إلى هذا المخيم".

سرقة أموال الأهالي بحجة الزكاة

وبيّن الدقر، أن "نسبة كبيرة من الأهالي الذين كانوا يعملون في المنطقة وأصحاب المحال التجارية تركوا العمل في محالهم بسبب المضايقات والانتهاكات المستمرة من قبل مرتزقة داعش، بدءاً من المعاملة المتعجرفة من قبل المرتزقة ووصولاً إلى الزكاة والتي تفرض عليهم 3 مرات في كل عام بحسب فتاويهم ومراجعهم البعيدة عن الدين الإسلام الحقيقي".

وأضاف الدقر، "كل هذه الانتهاكات دفعت الأهالي إلى الجلوس في المنازل دون أي عمل تجنباً للاحتكاك مع المرتزقة وحرصاً على أموالهم وأملاكهم".

قطف أشجار النخيل قبل نضوجها كي لا يتركها للمرتزقة

بعد تضييق الخناق عليهم لجأ المرتزقة إلى فرض ضريبة على أشجار النخيل المتواجدة في منازل المدنيين تحت ذريعة "الزكاة" بحسب "نهجهم الظلامي".

يقول الدقر، "قام المرتزقة بإحصاء جميع أشجار النخيل في كل منزل وتم تسجليها لديهم لفرض الزكاة عليها مع العلم أن هذه الأشجار هي للأهالي وليست للتسويق أو البيع كي تفرض الزكاة عليها".

ونوه الدقر، أنه "في منزلي يوجد 5 أشجار نخيل لقد قطفتها قبل نضوجها فقط كي لا أتركها للمرتزقة ليأكلوها. كنت سأرميها للحيوانات ولا أترك لهم الأشجار، لقد خاطرت بنقلها وأخفيتها بين الأغراض المنزلية والملابس".

مصادرة الشحنات الغذائية وببيعها بأسعار مرتفعة

وأوضح الدقر، أن جميع الشاحنات التي تحمل مواد غذائية كان يتم مصادرتها عند مدخل البلدة ونقلها إلى مستودعات خاصة بالمرتزقة، وبعد الانتهاء من تجميعها يقومون ببيعها للأهالي بشكل مباشر عن طريق مكان مخصص لهم يطلق عليه اسم "المول"، وقال "هذه التسمية تنسب للهجة العراقية نظراً لتحكم العراقيين بجميع المنطقة من كافة النواحي العسكرية والمدنية".

يؤكد الدقر، بالقول "لقد كنا نقف في طوابير منذ ساعات الصباح الباكر وحتى المساء للحصول على كيس من البرغل وكيس من الشعير، في حين كان المرتزقة يأتون دون الوقوف في هذه الطوابير ويحصلون على كل ما يريدون وبكميات كبيرة ووفيرة".

نقص الطعام واحتكاره من قبل المرتزقة دفع الدقر والعشرات من الأهالي للدخول في البساتين وقطف الأعشاب والحشائش لأكلها من شدة الجوع تجنباً لأصابتهم بالأمراض.

محاولات للفرار فشلت ولكن الرابعة كانت ناجحة

في الآونة الأخيرة كان مرتزقة داعش يمنعون المدنيين من الخروج بهدف استخدامهم دروعاً بشرياً، لإعاقة تقدم قوات سوريا الديمقراطية خلال حملتها التي وصلت إلى مرحلتها الأخيرة ضمن "معركة دحر الإرهاب".

ويتحدث الدقر عن معاناته في الفرار والوصول إلى مناطق قوات سوريا الديمقراطية، قائلاً "لقد منع المرتزقة خروجنا، ومن أرد الخروج كان يتوجب عليه الحصول على موافقة من قبلهم حيث يتم السماح للراغبين في الخروج والتوجه نحو أماكن سيطرة المرتزقة فقط".

ويضيف "لقد حاولنا الخروج 3 مرات في كل المرة كان المرتزقة يمسكون بنا ويعيدونا إلى أماكنهم، لكن المرة الـ4 نجحنا ووصلنا إلى منطقة الدشم حيث وجدنا الأمان لدى قوات سوريا الديمقراطية وانتهى الكابوس المسمى بداعش".

قوات سوريا الديمقراطية هي القوى المخلصة

وفي رسالة ووجهها الدقر لقوات سوريا الديمقراطية، "كل الشكر لقوات سوريا الديمقراطية. القوى المخلصة للشعوب على تحريرها لنا واستقبالنا في كل صدر رحب، وتأمين الطعام والمياه ونقلنا إلى أماكن آمنة ومجهزة بكل ما يلزمنا، هذه القوات حرصت على سلامة المدنيين من بطش داعش وألغامها الحقودة".

وفي ختام حديثه قال الدقر "بعيداً عن كل النعرات والخلافات في النهاية نحن نبقى سوريون عرباً وكرداً وأشوراً نحن أولاد هذه المنطقة ولا مكان للدواعش بيننا".

(هـ ن)

ANHA