الحصار والانقسام يقضي على مهنة القزازة في غزة

"الخطر يحدق بنا من كل مكان"، هكذا يصف الشاب محمد المهتدي الأوضاع التي تعيشها مهنة القزازة في قطاع غزة الذي يعاني فيه مليوني فلسطيني من ظروف اقتصادية سيئة نتيجة الحصار الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني.

الحصار والانقسام يقضي على مهنة القزازة في غزة
الأحد 7 تشرين الأول, 2018   05:34

مصطفى الدحدوح / غزة

المهتدي ذو الـ 47 عاماً الذي يتقن مهنة القزازة منذ 32 عاماً، وورثها عن والده، أوضح لوكالة أنباء هاوار طبيعة الظروف في بداية عمله بمهنة القزازة وسردها كأنها قصة رسخت في ذهنه، ويقول "في ذلك الوقت كنا نصنع البراويز وننقشها مستخدمين أدوات بسيطة يدوية ولكن بالمقابل كانت الجودة عالية".

ولكن مع مرور الأعوام تغيرت الأمور وأصبح النقش على الخشب يتم عبر آلات مبرمجة على أجهزة الحاسوب، وبذلك حل النقش الآلي محل النقش اليدوي الذي يتماز بطقوس مختلفة على الرغم من صعوبة العمل به.

ويقول المهتدي متحسراً "اليوم باتت مهنة القزازة لا تؤمن لقمة العيش"، على الرغم من أنها حرفة تراثية يجب الحفاظ عليها وتخليدها لما تحمله من طقوس ونقش للتراث الفلسطيني على لوحات فنية، مؤكداً أن الأوضاع الاقتصادية السيئة تلعب دوراً سلبياً في إنهاء هذه الحرفة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

ويؤكد المهتدي أن حرفة القزازة تعد من الحرف الفنية والتراثية، التي واكبت التطور التكنولوجي والفني، ولكنها اليوم لا تجد أي فرصة للنجاة من الخلاف السياسي الفلسطيني والحصار الإسرائيلي.

وفي الوضع الطبيعي، تجدُ الأعمال التي ينتجها القزازون من يهتمون باقتنائها كتحف منزلية، أو يقدمونها كهدايا، لكن الوضع الاقتصادي الصعب أضعف الإقبال على هذه المنتجات، وبمقارنة حالة البيع سابقاً والآن، نرى اختلافاً واضحاً، إذ لم يعد هناك إقبال على الشراء، ليس لعدم رغبة الزبائن بهذه الأعمال، ولكن لسوء الوضع الاقتصادي الذي حرم الناس من الشراء.

وينوه المهتدي بأن الأعمال الحالية تثير الاهتمام مع تطور النقوش والزخرفة، كما أنه يتم إنجازها بسرعة بفضل التقنية ولكن في المقابل لا توجد قوة شرائية أبداً، ويوضح أن ضعف الحركة الشرائية دفع العديد من القزازين لترك حرفتهم التي عملوا بها عشرات السنين.

ووفقاً للوضع السوقي المحلي فإن عملية إغلاق المحلات بدأت منذ عام، بعد تراكم الديون والمستحقات على أصحاب المحلات وهذا ما أجبر العديد منهم إلى اللجوء لمهن أخرى.

ومن المتعارف عليه بأن قطاع غزة قبل 10 أعوام كان مركز جذب للسياح الأجانب، وحينها كانت لمهنة القزازة وهجها المرموق حيث كانت أسعار اللوحة الواحدة تتراوح بين 100-300 دولار أمريكي وكانت تعج المحلات بالزائرين والزبائن بشكل ملحوظ، ولكن اليوم يمر اليوم على الباعة دونأن  يبيعوا لوحة واحدة.

وتفاقمت أزمة حرفة القزازة وغيرها من الحرف بشكل كبير بعد الحصار المحكم على القطاع من قبل الحكومة الإسرائيلية وزاد الانقسام الفلسطيني من الأزمة، وجاءت الإجراءات العقابية التي أعلنت عنها السلطة الفلسطينية ضد قطاع غزة، لتشكل سبباً في اندثار العديد من الحرف التراثية.

(ح)

ANHA