أبو رشيد.. قصة الأب والأخ والأبن الشهيد

انضم مع أبنائه وأشقائه إلى وحدات حماية الشعب، ولبوا نداء الدفاع وشاركوا في جميع معارك حي الشيخ مقصود وتحريرها، المقاتل، الأب، والأخ شهود على مقاومة الشيخ مقصود، زف ابنه البكر شهيداً في سمائها، ويقول "فقداني لرشيد يعني فقداني لأغلى ما أملك. ومع هذا لم أضعف واستسلم بل ازدت قوة".

أبو رشيد.. قصة الأب والأخ والأبن الشهيد
الأحد 30 يلول, 2018   02:05

سيلفا مصطفى - أحمد رشيد/حلب

مقاومة حي الشيخ مقصود لم تأتي عبثاً، بل كانت نتيجة لصمود أبنائها ومقاومتهم في خنادق القتال والدفاع عن الحي الذي يشكل رقعة جغرافية صغيرة بالنسبة لباقي مناطق مدينة حلب، كل جزء وزاوية منه شاهد على ما قدمه أبنائه.

عندما نسلط الضوء على قصة أبو رشيد، الأب والأخ والمقاتل نستمد منها المعنى الحقيقي لحب الوطن والدفاع عن الكرامة، ومعنى الأخوة والأبوة الحقيقيين، أبو رشيد فقد أغلى ما يملك ولم يستسلم وبقي يرابط في خنادق القتال إلى الآن.

من أوائل من لبوا النداء

المقاتل أحمد رشو، المعروف في الحي بـ (أبو رشيد) يبلغ من العمر 47 عاماً، من أبناء الشيخ مقصود متزوج ولديه 6 أولاد ( 3 شبان، و3 شابات)، عند بدء الأزمة السورية في عام 2011 لم يرق لـ أبو رشيد أن يبقى مكتوف الأيدي وحيه بحاجة لأبنائه كي يدافعوا عنه، فلبى أبو رشيد نداء الوطن ووقف على أولى الحواجز التي تشكلت في حي الشيخ مقصود دفاعاً عن الشعب، وتوفيراً الأمن والاستقرار لمنع  دخول المجموعات المرتزقة إلى الحي.

ويقول المقاتل أبو رشيد لوكالة أنباء هاوار "شاركتُ في حماية حيي وشعبي ولم أرضى أن أكون مجرد فرد مستهلك في المجتمع، بل أردتُ أن يكون لي بصمتي الخاصة، ومن أجل الحي الذي حماني وأنا صغير وترعرعت فيه أنا وعائلتي وعشت بكنفه بأمان سنفدي بأرواحنا إن تطلب الأمر ونفعل المستحيل لحمايته".

خنادق القتال شاهدة على مقاومة عائلة أبو رشيد

لم يكن أبو رشيد الفرد الوحيد من العائلة الذي كان متواجداً في خنادق القتال، بل 5 من أفراد عائلته وضعوا بصمتهم الخاصة في زوايا كل خندق من خنادق القتال ( 3 من أبنائه، و2 من أخوته الشباب)،  شاركوا جميعاً في المعارك التي اندلعت في الحي منها "معركة تحرير الأشرفية، تحرير السكن الشبابي والمخابرات، هجمات عائلة البكارة، وتحرير الأحياء الشرقية".

وأشار أبو رشيد "كنت أستمد قوتي عند وقوفي في خنادق القتال من أبنائي وأخوتي صفاً واحداً من أجل حماية الحي والأهالي، بقينا صامدين في الجبهات حتى تحرير كافة المناطق التي تمكنا من تحريرها".

رشيد وعدد من رفاقه على خطى الشهادة

بتاريخ الـ7 من نيسان عام 2016 اشتدت حدة الاشتباكات بين مقاتلي وحدات الحماية الشعب ومرتزقة الائتلاف في جبهة المخابرات الواقعة بين حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وكان أبو رشيد وابنه البكر "رشيد" متمركزين في أحد نقاط المخابرات في خطوطه الأمامية، لعدم تمكن المرتزقة من دخول الحي، وبينما كان رشيد يدافع بكل إرادته وقوته وصل مع عدد من رفاقه إلى مرتبة الشهادة وأصيب الأخرون بجروح.

ويضيف أبو رشيد، في هذا السياق "فقداني لرشيد يعني فقداني لأغلى ما أملك، ومع هذا لم أضعف ولم استسلم بل ازددت قوة وإصراراً واستمدت العزيمة من استشهاد ابني البكر، وزف لي خبر استشهاده وأنا فخور بشهادته، وبقيت واقفاً في الخنادق ومتابعاً لمسيرة رشيد أنا وأخوتي وأبنائي الآخرين".

لن نترك مواقعنا ولن نخرج من جبهاتنا

ويختتم المقاتل في صفوف وحدات حماية الشعب في مدينة حلب، أحمد رشو أبو رشيد، كلامه بالقول "لن نترك مواقعنا ولن نخرج من الجبهات حتى نتمكن من تحرير كل شبر من الأراضي السورية، ومستعد للتضحية بنفسي من أجل حرية شعبي وعيشه باستقرار، ولن نترك وطننا وأرضنا وسننتصر بهمتنا وهمة أبطالنا ودماء شهدائنا ونعاهدهم بذلك، سننتصر في كل رقعة من الأراضي السورية وسنفشل كل المؤامرات والمخططات التي تحاك ضدنا".

(س و)

ANHA