هدف تركيا زعزعة أمن واستقرار المنطقة

قال سياسيون ومثقفون من الشمال السوري بأن تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا تخدم مساعي الحل في سوريا بل تعرقلها. واعتبروها محاولة لنقل الصراع إلى المناطق المستقرة في شرق الفرات وزعزعة أمن واستقرار المنطقة.

هدف تركيا زعزعة أمن واستقرار المنطقة
الجمعة 28 يلول, 2018   03:02

زانا سيدي - دجلة أحمد / كوباني

في ظل الاتفاقيات الروسية التركية حول آخر معاقل ما تسمى بـ"المعارضة" في سوريا وهي محافظة إدلب شمال غرب البلاد، والتي يتحصن فيها عشرات الفصائل العسكرية منها "هيئة تحرير الشام" جبهة النصرة سابقاً،  يلفت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في لقائه مع الرئيس الروسي بوتين الأنظار إلى شرق الفرات قائلاً بأن تلك المناطق يجب أن "تطهر من الإرهاب" ما يعكس نظرة تركيا لموضوع إدلب.

وزادت حدة ردود الأفعال من قبل السوريين حول التصريحات المتكررة في جميع المناسبات التي يحضرها أردوغان بخصوص مناطق شرق الفرات، وخاصة أن أردوغان يتجاهل المجموعات التي تتعامل معها تركيا وتصنف على أنها إرهابية.

تركيا والدول الأخرى مستفيدين من الأزمة السورية لخدمة مصالحهم

نائبة رئيس مكتب حزب سوريا المستقبل في إقليم الفرات سميرة علي اعتبرت بأن الصراع الدائر في سوريا تعود أسبابه بالدرجة الأولى إلى عدم قبول دول ذات النفوذ إنهاء الحرب، إذ أنهم يستفيدون من الأزمة السورية لخدمة مصالحهم، وفي مقدمتهم الحكومة التركية التي تريد ضم مناطق واسعة من شمال سوريا بالقوة إلى أراضيها.

هذا وقد جمع اجتماعٌ في مدينة سوتشي الساحلية الروسية قبل أيام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرئيس التركي أردوغان، وذلك بعد أيام من عقد قمة طهران بين الدول الضامنة وهي تركيا، روسيا، وإيران، تمخض عنه اتفاق لإنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب التي دار الحديث مؤخراً عن مصيرها.

سميرة أشارت في لقاء أجرته وكالتنا إلى أن الحكومة التركية تريد غض النظر عن إدلب تارة بحجة المدنيين وتارة أخرى بحجة التفاوض مع الإرهابيين لحل أنفسهم، وتحاول نقل الصراع إلى المناطق المستقرة في شرق الفرات.

تركيا تحتضن الإرهابيين وتدعمهم

مضيفة "إدلب منطقةٌ تحتضن الإرهابين وتركيا هي من تدعمهم وتحميهم، يتحول الحديث في سوتشي من إدلب إلى مناطق شرق الفرات على أنها مناطق يتواجد فيها الإرهابيون، تركيا تستهدف الكرد أينما وجدوا وتعمل على القضاء على جميع من يعارضها في طريقها، ونرى بأن هذه الممارسات هي بحد ذاتها خطيرة، وعلى تركيا مراجعة حساباتها، فشرق الفرات للسوريين".

هذا وقد اتفق الطرفان التركي والروسي في اجتماع سوتشي على إقامة منطقة منزوعة السلاح على طول مناطق التماس بين النظام السوري والفصائل العسكرية في إدلب، بعمق يتراوح بين الـ15 كم إلى 20 كم، فيما صرح أردوغان بأن مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية تشكل خطراً على تركيا.

من جانب آخر قال مظلوم جمو عضو اتحاد المثقفين الكرد في مقاطعة كوباني بأن "تركيا تعمل على موضوع خطير جداً فهي لا يهمها إدلب على الإطلاق، جميع الاتفاقيات والاجتماعات هي بغية الوصول إلى مناطق شرق الفرات وخوض معارك مع قوات سوريا الديمقراطية بأسلحة ثقيلة ومقاتلين سيستقدمهم من إدلب".

جمو نوه إلى ضرورة تجنب الحرب الإعلامية التي تخوضها الحكومة التركية بهدف إبعاد السوريين عن هدفهم الرئيسي وهو تحرير عفرين والمناطق الأخرى من الاحتلال التركي، متابعاً "تأتي التهديدات التركية في الوقت الذي تسعى الأطراف الداخلية لحل الأزمة السورية، بهذا فإن تركيا تعرقل مساعي والجهود المبذولة لإنهاء الصراع السوري".

يأتي ذلك في ظل أطروحات غائبة كلياً لحل المشهد السوري من قبل الدول الكبرى، بينما تعمل تركيا على تعقيد المسألة يوماً بعد يوم، واضعة بثقلها الاقتصادي المهترئ والعسكري بهدف الخروج من الأزمة السورية منتصراً، متناسية الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والتجارية داخل تركيا التي تسير نحو الانهيار.

هذا وتحمي تركيا منطقة إدلب السورية في ظل تواجد أكثر من 20 ألف مقاتل تابعين لـ"هيئة تحرير الشام" جبهة النصرة سابقاً، والتي صنفت سابقاً على أنها مجموعات إرهابية.

(ج)

ANHA