كمال حسين...المناضل الذي ضحى بنفسه لتحرير رفاقه من الأسر

بدت عليه اللهفة وكان دائم الحماس في كل يوم كان يقضيه من أيام الثورة، هو كمال حسين، الشاب الذي ضحى بنفسه وارتقى عالياً ليكون بين صفوف الشهداء وهو يحارب لتحرير رفاقه الذين أسرهم عناصر النظام السوري.

كمال حسين...المناضل الذي ضحى بنفسه لتحرير رفاقه من الأسر
كمال حسين...المناضل الذي ضحى بنفسه لتحرير رفاقه من الأسر
كمال حسين...المناضل الذي ضحى بنفسه لتحرير رفاقه من الأسر
كمال حسين...المناضل الذي ضحى بنفسه لتحرير رفاقه من الأسر
كمال حسين...المناضل الذي ضحى بنفسه لتحرير رفاقه من الأسر
كمال حسين...المناضل الذي ضحى بنفسه لتحرير رفاقه من الأسر
كمال حسين...المناضل الذي ضحى بنفسه لتحرير رفاقه من الأسر
كمال حسين...المناضل الذي ضحى بنفسه لتحرير رفاقه من الأسر
كمال حسين...المناضل الذي ضحى بنفسه لتحرير رفاقه من الأسر
الجمعة 21 يلول, 2018   01:15

شيندا أكرم / مركز الأخبار

في مراحل الثورة والحياة، يجب التوقف عند بعض المحطات، تلك التي كتب حروفها أشخاص رحلوا، تركوا إرثاً وأحدثوا تغييراً ستشهده أجيال عدة متعاقبة، شهداء بقوا في الذاكرة ودفنوا في القلوب كما يقول قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان.

الشهيد كمال حسين محمد من أوائل شهداء ثورة روج آفا، الشاب الذي حمل اسم أحد ضحايا حريق سجن الحسكة المركزي الذي تقول معلومات عن وقوف النظام السوري وراءه عام 1993، وهو العام نفسه الذي ولد فيه كمال في قرية قطينة التابعة لمنطقة الدرباسية.

ترعرع الشهيد كمال في حضن عائلة وطنية، أحوالها المادية جيدة، يتكون أفراد العائلة من 6 شباب و5 شابات والشهيد كمال كان الولد الرابع بين أشقائه ويصغره سناً أحدهم، درس حتى المرحلة الابتدائية في مدرسة عزالدين ديركي بمنطقة الدرباسية وكان من الطلبة المجتهدين في دراستهم وعرف بـ "الهادئ" من بين أصدقائه.

بعد إنهائه المرحلة الإعدادية ترك المدرسة، وقصد العاصمة السورية دمشق لزيارة بيت جده وأعمامه الذين يقطنون هناك، لكنه سرعان ما قرر البقاء هناك والعمل للاعتماد على نفسه حيث طلب من عائلته الموافقة على طلبه، لكن الأخيرة ترددت لأنهم لم يكونوا بحاجة إلى عمله كون حالهم الاقتصادية كانت جيدة، لكن كمال أصر على البقاء والاعتماد على نفسه لذا وافقت العائلة على ذلك.

بقي لأشهر يعمل في دمشق، حتى عاد إلى الدرباسية مسقط رأسه، ومع انطلاق الحراك الشعبي في سوريا عام 2011، تحركت مشاعره الوطنية وبدأ يتفاعل مع التطورات في المنطقة، إذ بدأ يشارك في التظاهرات التي كانت تخرج في المنطقة أواخر عام 2011.

يقول رفيق دربه بشير درباسية أن الشهيد كمال كان الشاب الأول في تقديم المساعدة والمشاركة في الفعاليات والتحضير لها، وأضاف "كان ينجز كل ما يطلب منه".

فرص تاريخية استغلها

لطالما كان حق التعلم باللغة الأم مسلوباً من أبناء الشعب الكردي في 3 أجزاء من كردستان ومن بينها روج آفا، كان أبناء الكرد ينظمون دورات تعليمية للغة الكردية سراً.

في الدرباسية، عمل شبان كرد على افتتاح مدرسة للغة الكردية بعد أن تبرع أحد من شعراء منطقة الدرباسية بغرفتين من منزله، لتلقي دروس اللغة الكردية فيها.

بالنسبة لكمال، كان افتتاح المدرسة أمراً مفرحاً، لم يصبر حتى تتاح له الفرصة لتعلم اللغة الكردية في المدرسة. تستذكر شقيقته سيران محمد لحظة دخول الشهيد كمال إلى المنزل بعد افتتاح المدرسة وقال لها بأنه لابد أن ينضما إلى المدرسة ويتعلما اللغة الكردية معاً، لأنها "فرصة لا تعوض وعلينا الاستفادة من هذه الفرصة التاريخية التي حلمنا بها".

بعد تلقيه تدريب اللغة الكردية، انضم الشهيد كمال إلى فرقة الشهيدة زيلان للرقص وفي ذات الوقت كان يعمل على توزيع الجرائد سراً، كون النظام البعثي كان قائماً وقتها، حيث كان يوزع الجرائد مع رفاق دربه سراً.

يتذكر رفيق دربه شرفان بادين أنه "في إحدى المرات توجب علينا توزيع الجرائد لم يكن أحد يتجرأ على توزيعها خوفاً من النظام، استلم الشهيد كمال مع 6 شباب المهام على عاتقهم وقاموا بتوزيعها على الأهالي".

الانضمام إلى قوات الحماية

لم يبتعد يوماً عن العمل الثوري، كان دائماً في طليعة كل شيء، يقوم بكل مهمة تطلب منه ويشارك في المسيرات وكل الفعاليات الثورية، حتى قرر الانضمام إلى قوات الحماية للمشاركة في حماية المناطق الكردية من الأخطار المحيطة.

ومع انضمامه إلى قوات الحماية، عمل كمال على تشجيع الشبيبة على الانضمام إلى القوات انطلاقاً من مبدأ تحصين المناطق أمام الأخطار المحيطة، لأن ذلك كان يكمن في بناء قوة عسكرية خصوصاً مع تصاعد العنف في سوريا يوماً بعد آخر.

يقول رفيق دربه رشيد ايمر أن الشهيد كمال كان يشجع الشبيبة على الانضمام ويتخذ من مقولة قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان التي قال فيها "بدأنا بالشبيبة وسننتصر بالشبيبة" أساساً له.

الرفيق المضحي.. شهيداً

مع بدء الحراك الشعبي في سوريا يوم الـ15 من آذار عام 2011، بدأ النظام السوري بشن حملات اعتقال ومداهمة وقمع لأي حراك بين عامة الشعب. مناطق روج آفا كانت مسرحاً نفذ فيه النظام هذه العمليات أيضاً. في إحدى المرات وعندما كان بعض من الشبيبة يخرجون من مدرسة تدريب اللغة الكردية تعرضوا للخطف على يد عناصر من النظام السوري.

وعندما سمع الشهيد كمال ورفاقه بذلك خططوا لتحرير رفاقهم، لكنهم تعرضوا للخيانة ووقعوا في كمين نصبته قوات النظام لهم لذا وقعت اشتباكات بين الطرفين وصل فيها كمال إلى مرتبة الشهادة وأصيب عدد من رفاقه.

لم تعلم عائلة الشهيد كمال بالأمر، يقول والده حسين محمد "كنا جالسين في المنزل، ووالدة الشهيد كمال تحضر العشاء، وفي الساعة الحادية عشر مساءاً رن هاتفنا، ليقول لنا الجيران أن الأوضاع متوترة في المنطقة وأن هناك اشتباك بين الشباب الكرد والنظام".

ويضيف "لم يخطر ببالنا أن كمال في الاشتباك، وبعدها بساعات اتصل رفاق كمال معنا وقالوا بأنه كان من بين الذين ذهبوا لتحرير رفاقهم من أيدي النظام البعثي واستشهد".

زرع الشهيد كمال أملاً جديداً في قلوب المئات من الشباب، وكان استشهاده بداية مرحلة جديدة من النضال وفاءً لتضحياته، عاهد العشرات يوم مراسيم دفنه بإكمال مسيرتهم والسير على خطاه. وهو الوعد الذي قطعته العائلة على نفسها إذ يؤكدون بأنهم سيواصلون المسير على دربه حتى تحقيق النصر.

(ج)