بلدة هجين... آخر معاقل داعش

مع الإعلان عن "معركة دحر الإرهاب" آخر مراحل حملة عاصفة الجزيرة تتجه أنظار العالم أجمع إلى آخر جيوب ومعاقل مرتزقة داعش شرقي نهر الفرات، ومنها بلدة هجين التي تعتبر معقلاً استراتيجياً للمرتزقة.

بلدة هجين... آخر معاقل داعش
السبت 15 يلول, 2018   02:34

عمار الخلف- ديار أحمو /دير الزور

تتبع بلدة هجين لمنطقة البو كمال في دير الزور، بلغ عدد سكان الناحية 97,870 نسمة حسب تعداد عام 2004. تقع على الضفة اليسرى لنهر الفرات في سوريا، ويحيط النهر بها من ثلاث جهات حيث تنتشر مزارعها وبيوتها على سهل فيضي ذي تربة لحقية كونتها ترسبات النهر.

تاريخ البلدة:

يعود تاريخ إعمار البلدة إلى ما يقارب 265 عاماً تقريباً, وتعود تسمية البلدة نسبة إلى سكانها الذين كانوا يمتازون بتربية الإبل سريعة العدو والتي تسمى بالهجن لذلك أطلق عليهم اسم " أهل الهجن " ومنها جاءت تسمية (هجين).

هجين منطقة غنية بالحياة الطبيعية

بلدة هجين تميزت بكثرة قطعان الغزلان والأرانب والحيوانات البرية فيها كونها أرض خضراء وخصبة، ووفيرة المياه العذبة لوقوعها على الضفة الشمالية لنهر الفرات, وتكثر فيها الأشجار وخاصة أشجار الحور, والطرفة مما دفع الأهالي  للسكن والعيش فيها.

موقع البلدة الاستراتيجي:

تبعد بلدة هجين مسافة 110 كم من دير الزور وحوالي 35 كم عن مدينة البو كمال، تقدر مساحة البلدة بحوالي250 كم2 دون القسم الصحراوي منها في حين تشكل مساحتها مع القسم الصحراوي حوالي 1250كم2.

 تعتبر بلدة هجين مركز ناحية وتضم عدة قرى ومزارع وهي, "غرانيج الشرقي والغربي, الكشكية, أبو حمام, البحرة, حوامه, وأبو الخاطر, أبو الحسن، وتحتضن البلدة عدة أحياء منها "أحياء السوق, حي حوار, القلعة, العشرين, وترتبط بمدينة دير الزور بطريق يحاذي نهر الفرات وطريق آخر يربطها بمدينة البو كمال.

يعمل معظم أهالي البلدة بالزراعة وخاصة القطن والقمح, الشوندر السكري, الخضار, والأشجار المثمرة ومنها النخيل، كما يعمل قسم من السكان بتربية المواشي كالأغنام والأبقار.

من هم سكان بلدة الهجين

تعيش في بلدة هجين أكبر عشيرة عربية وهي عشيرة البو حردان، يعود نسبهم إلى قبيلة العبيد وهم سكان مدينة كركوك أصلاً جاؤوا إلى سوريا إثر خلافات عائلية بينهم وبين عمومتهم, حيث تنقسم هذه العشيرة إلى عدة أفخاذ منهم:

البوحردان؛ وهم فئة من قبيلة العبيد، جاؤوا من حويجة العبيد في العراق، إثر خلاف بينهم وبين أبناء عمومتهم، اضطرهم إلى ترك موطنهم حيث ساروا مع نهر الفرات وسكنوا هجين إلى يومهم هذا، ومن صفاتهم الكرم والشجاعة، ويشكلون حالياً 60% من مجموع السكان القاطنين في المدينة.

البوخاطر؛ يقال إنهم أبناء عمومة مع البوحردان كونهم أبناء قبيلة واحدة ويسكن هؤلاء أطراف الحي الأوسط من المدينة حالياً ويشكلون حوالي 13% من السكان. (ينتسبون إلي قبيلة طي العربية).

قبيلة الدميم؛ ويختلف نسبهم عن نسب القبائل الباقية، حيث ينحدرون من قبائل كانت تقطن الجزيرة العربية، ويسكنون الحي الغربي من المدينة ويشكلون 17% من السكان.

 (قبيلة البوهيازع) ؛ يسكنون الحي الشرقي وهم فخذ من قبيلة العبيد العراقية، معظمهم مهاجرون إلى دول الخليج، وتوجد نسبة كبيرة منهم في بلدة الرمادي، ويشكلون نحو 7% من نسبة السكان.

 (المختلطون)؛ ولا تتجاوز نسبتهم 3% من السكان وهم من غير العرب (الكرد – التركمان) وجماعة من قبيلة بني جحش وهي من أصل عربي.

ثقافة أبناء المنطقة

يتميز أبناء بلدة الهجين بحصولهم على شهادات جامعية مختلفة لارتباطهم بالتعليم بشكل كبير مما جعل معظم أبناء المنطقة مثقفين وحاصلين على الشهادات الجامعية كالهندسة, والصيدلة والطب, وغيرها من الشهادات العلمية.

وبعد سيطرة مرتزقة داعش عليها خرج معظم أبناء المنطقة الحاصلين على الشهادات الجامعية إلى الدول المجاورة كالخليج العربي, والعراق.

هجين وبداية الأزمة السورية

في بداية الأزمة السورية سيطرت المجموعات المسلحة التي تسمي نفسها بالـ "الجيش الحر" على بلدة الهجين بعد أن انسحبت منها قوات النظام السوري في أواخر عام 2013,  فقام الجيش الحر بتوريط الشبان والعوائل معهم من خلال إغرائهم بالمال الذي قاموا بسرقته من الشعب السوري, فبعد أشهر من السيطرة, سلم ما يسمى بالجيش الحر البلدة إلى مرتزقة داعش وانسحبوا منها، ووصف بعض الأهالي العملية بتغيير الرايات والوجوه فقط، ومع تسليم المنطقة لداعش دون أي معارك, قامت بارتكاب مجازر بحق الأهالي الذين ورطهم الجيش الحر بالانضمام إلى صفوفهم، وأجبرت الشباب على الانضمام إلى صفوف مرتزقة داعش.

مرحلة حملة عاصفة الجزيرة وهدف القوات من التحرير

تمكنت قوات سوريا الديمقراطية خلال حملة عاصفة الجزيرة التي بدأت في الـ 9 من شهر أيلول من العام المنصرم من تحرير العشرات من القرى والمزارع في الضفة الشرقية من نهر الفرات، وتنظيف الحدود السورية العراقية من مرتزقة داعش بشكل كامل. ومن ثم توجهت أنظار مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية صوب بلدة هجين التي هي الآن آخر معاقل داعش في شمال وشرق سوريا وآخر مرحلة من حملة عاصفة الجزيرة لتحرير الريف الشرقي لمدينة دير الزور.

وخلال مؤتمر صحفي لقوات سوريا الديمقراطية في بلدة الشدادي التابعة لمدينة الحسكة أعلن عن بدء حملة تنظيف آخر جيب لمرتزقة داعش في ريف دير الزور الشرقي.

(ك)

ANHA