المرتزق الإيطالي: داعش كانت تتلقى تعليماتها من تركيا وتركيا أدخلت الأسلحة لداعش في كري سبي

تنكشف يوماً بعد يوم حقيقة العلاقة التي تربط الدولة التركية بتنظيم داعش الإرهابي. حقائق جديدة انكشفت هذه المرة على لسان أحد قادة مرتزقة داعش ويدعي سمير بوكانا وهو من الجنسية الإيطالية ويعرف بين صفوف داعش باسم أبو عبدالله المهاجر أو أبو حرير المهاجر. فبعد هزائم داعش المتكررة في سوريا، حاول المرتزق سمير بوكانا الفرار إلى تركيا لكنه اعتقل في عملية خاصة نفذتها وحدات مكافحة الإرهاب في 27 آب. بوكانا كشف خلال اعترافاته حقائق جديدة عن علاقة تركيا بمرتزقة داعش.

المرتزق الإيطالي: داعش كانت تتلقى تعليماتها من تركيا وتركيا أدخلت الأسلحة لداعش في كري سبي
السبت 15 يلول, 2018   02:08

سيفي قارد/ مركز الأخبار

سمير بوكانا، مغربي الأصل ومن الجنسية الإيطالية ولد عام 1994 في إيطاليا، سافر مع عائلته إلى ألمانيا بهدف الدراسة حيث ترعرع هناك. وفي ألمانيا تزوج من امرأة تركية. في بداية عام 2011 تعرف بوكانا على بعض الإرهابيين في المانيا وتواصل معهم. وهناك تعرف على المدعو أبو عبدالله الألماني الذي تربطه علاقات وثيقة مع المخابرات التركية (الميت). اقترح عليه أبو عبدالله الألماني الانضمام إلى المجموعات المرتزقة والذهاب إلى تركيا، وبعد أن قبل بوكانا الانضمام إلى المرتزقة، سافر مع أبو عبدالله إلى تركيا بهدف العبور إلى سوريا.

من هو أبو عبدالله الألماني؟

أبو عبدالله الألماني هو أيضاً من أصل مغربي ومن الجنسية الألمانية، ولد في ألمانيا ويعيش فيها. تربطه علاقة وثيقة بجهاز المخابرات التركية ومرتزقة داعش. يجمع الأموال لصالح المرتزقة من ألمانيا وباقي الدول الأوروبية باسم المساعدات الألمانية. حيث يتم إرسال هذه الأموال إلى المجموعات المرتزقة في سوريا عبر تركيا.

وبحسب المرتزق سمير بوكانا فإنه سافر من مطار مدينة دوسلدورف الألمانية إلى مطار اسطنبول، ومن اسطنبول سافر براً إلى أنطاكيا حيث أمضى هناك عدة أيام مع مجموعة من عناصر داعش الأجانب في إحدى المخيمات التابعة للاستخبارات التركية. ويقول بوكانا إن عناصر أجانب من مختلف الدول والجنسيات يأتون إلى هذا المخيم، حيث يتم تأمين جميع مستلزماتهم الحياتية، وتتولى المخابرات التركية حماية المخيم. ومن ثم عبرت مجموعة المرتزقة إلى داخل الأراضي السورية بواسطة المخابرات التركية وتحديداً إلى جبل الأكراد في محافظة اللاذقية، وهناك انضموا إلى مرتزقة جند الشام.

مع وصول المرتزق الداعشي سمير بوكانا إلى سوريا قاتل بين صفوف مرتزقة جند الشام ضد قوات النظام البعثي في سوريا في محافظة اللاذقية. وفي تلك الأثناء تعرف على مجموعة مرتزقة بقيادة المدعو أبو عمر الألماني ومن ثم انضم عن طريقهم إلى مرتزقة داعش.

داعش تتلقى تعليماتها من تركيا

يقول المرتزقة الإيطالي إنه كان يحارب قوات النظام في اللاذقية، إلا أن القيادة أمرت في إحدى الأيام بالانسحاب من اللاذقية والتوجه إلى شمالي حلب. ويضيف بوكانا بهذا الصدد "حددوا لنا المسار الذي سنسير عليه للوصول إلى شمال حلب، انسحبنا من اللاذقية ومن ثم دخلنا الأراضي التركية، ومن هناك سافرنا إلى انطاكيا وديلوك حتى وصلنا إلى جرابلس. أثناء الانسحاب تلقينا دعماً كبيراً من تركيا. حيث تم فتح الممرات على الحدود، كما تم تقديم الأسلحة والذخيرة، وساعدونا في كل ما يسهل أمورنا. وبعد العبور مرة أخرى إلى سوريا قالو لنا إنكم سوف تقاتلون من الآن فصاعداً ضد الكرد."

بعد أن تم نقلهم من قبل الدولة التركية من اللاذقية إلى شمال حلب، أمضى المرتزقة الإيطالي فترة من الزمن في جرابلس ومن هناك انتقل إلى دير الزور حيث كان من ضمن مجموعة الانتحاريين، وبعد ذلك انتقل إلى الرقة. كلف بمهمة العلاقات الخارجية، كانت مهمته الرئيسية هي الإشراف على تجنيد العناصر الأجانب من دول العالم وبشكل خاص من الدول الأوروبية. كما أمضى فترة من الزمن متنقلاً بين الطبقة والميادين، وشارك في الهجوم على مطار كويرس العسكري شمال حلب.

العلاقة بين تركيا وداعش

وحول حقيقة العلاقات التي تربط الدولة التركية مع مرتزقة داعش يقول المرتزق سمير بوكانا "عندما كنا ننتقل ونتجول داخل تركيا لم يكن أحد يسألنا عن وجهتنا، كانت الحدود التركية مفتوحة أمامنا على الدوام، ومفتوحة أيضاً لإدخال الأسلحة والذخيرة ومختلف أشكال الدعم الأخرى. لقد رأيت بأم عيني عندما كانت تركيا تدخل الأسلحة والذخيرة إلى كري سبي/تل أبيض وتسلمه لنا."

يقول بوكانا أو كما هو معروف بين المرتزقة أبو عبدالله المهاجر إن تركيا تعتبر إن مناطق شمال سوريا تابعة لها، وكانت تسعى إلى تحقيق غايتها عبر داعش. كانت تركيا تعمل على إيجاد موطئ قدم لها في سوريا عبر داعش، وكذلك كانت تعمل على الهجوم على الكرد عبر المجموعات المرتزقة. وأشار أيضاً إلى أن تركيا كانت تعمل باستمرار للقضاء على القوى الكردية "وأكبر مثال على ذلك هو؛ عندما طلبت منا تركيا وساعدتنا في الانسحاب من اللاذقية والتوجه نحو المناطق الكردية. كانت تولي أهمية كبيرة للحرب بين داعش والكرد وليس الحرب ضد النظام. الهدف الرئيسي لتركيا هو القضاء على مكتسبات الكرد داخل سوريا عبر استخدام داعش وباقي المجموعات المسلحة."

مرتزقة داعش يفرون نحو تركيا

وأضاف المرتزق أبو عبدالله المهاجر أيضاً "لقد قيل لنا أن تركيا تستقبل عناصر داعش وتؤمن لهم الحماية، ولا تسلمهم إلى دولهم، بإمكان عناصر داعش العيش في تركيا بحرية. وعلى سبيل المثال فإن أحد أصدقائي وهو من استراليا، سلم نفسه إلى الدولة التركية، حيث أمنت له الدولة التركية الحماية ولم تسلمه إلى السلطات الاسترالية، رغم أن استراليا طالبت تركيا مراراً بتسليمه لها، إلا أن تركيا لم تسلمه.

تركيا تدعي أمام الرأي العام أنها تحاكم عناصر داعش، ولكن كل تلك الادعاءات كاذبة. تركيا تساعدنا وتستخدم عناصرنا لمصلحتها. وترسلهم إلى الدول التي تريد بث الفوضى فيها".

’تركيا تدعي أنها تحارب ضد داعش، ولكن ما مدا صحة هذا الادعاء؟‘

يقول أبو عبدالله المهاجر بهذا الصدد "كنت أتساءل أحياناً، كيف تدعي تركيا أنها تحارب داعش، وفي نفس الوقت تقدم لنا كل أشكال الدعم. تقدم لنا الدعم في مختلف المجالات، كانت تركيا تعمل على إعادة تجميع صفوفنا حتى لا تنهار داعش، وبالتالي لتستخدمنا من أجل مصالحها.

لولا تركيا لما ازدادت قوة داعش بهذا القدر ولا توسعت أو طال أمد الحرب في سوريا. تركيا تقدم الدعم والمساندة لداعش والمجموعات المرتزقة منذ بداية الحرب في سوريا. فتحت حدودها مع سوريا، مما سهل عبور الآلاف من العناصر للانضمام إلى المجموعات المسلحة. هذا الأمر ساهم في توسع وإطالة أمد الحرب في سوريا بشكل كبير. لولا الدعم التركي لما تمكنت أنا والآلاف من أمثالي من الوصول إلى سوريا والانضمام إلى هذه المجموعات، ولما تزعزع الأمن في سوريا.

لقد ندمت كثيراً لأنني انضممت إلى المجموعات الإرهابية. لو أنني لم أنضم إلى هذه المجموعات المرتزقة لكان مستقبلي أفضل الآن. كنت سأعيش حياة طبيعية وسعيدة. إنني أوجه النداء إلى كل شاب يريد الانضمام إلى التنظيمات الإرهابية، بالتفكير ملياً ورؤية حقيقة ممارسات هذه المجموعات جيداً، وألا يتحولوا إلى أدوات في أيدي بعض الدول."

(ك)

ANHA