عارف سليمان...الطليعي في المقاومة والقيادة

قاد عارف سليمان الاسم الحركي هاوار أولى مجموعات وحدات حماية الشعب في أحياء مدينة حلب السورية، ناضل طويلاً لحمايتها، وضع مبدأ الحماية فوق كل شيء، وتصدى لهجمات عدة على الأحياء الكردية في حلب حتى استشهد في عملية غادرة نفذها مرتزقة ما يسمى بـ"الجيش الحر".

عارف سليمان...الطليعي في المقاومة والقيادة
عارف سليمان...الطليعي في المقاومة والقيادة
عارف سليمان...الطليعي في المقاومة والقيادة
عارف سليمان...الطليعي في المقاومة والقيادة
عارف سليمان...الطليعي في المقاومة والقيادة
عارف سليمان...الطليعي في المقاومة والقيادة
عارف سليمان...الطليعي في المقاومة والقيادة
عارف سليمان...الطليعي في المقاومة والقيادة
عارف سليمان...الطليعي في المقاومة والقيادة
عارف سليمان...الطليعي في المقاومة والقيادة
عارف سليمان...الطليعي في المقاومة والقيادة
عارف سليمان...الطليعي في المقاومة والقيادة
عارف سليمان...الطليعي في المقاومة والقيادة
عارف سليمان...الطليعي في المقاومة والقيادة
عارف سليمان...الطليعي في المقاومة والقيادة
عارف سليمان...الطليعي في المقاومة والقيادة
عارف سليمان...الطليعي في المقاومة والقيادة
عارف سليمان...الطليعي في المقاومة والقيادة
الجمعة 7 يلول, 2018   01:15

شيندا أكرم / عفرين

عارف سليمان أو كما عرف بين رفاقه باسمه الحركي "هاوار"، ابن الثورة الذي فتح عينيه على الحياة في قرية اشكانا روج آفا التابعة لناحية جندريس بإقليم عفرين، وقد سمّي على اسم جد العائلة إحياءً  لاسمه.

تعرفت العائلة على حركة التحررفي أعوام الثمانينات، يتكون أفرادها من 11 شخصاً (3 شابات و7 شباب)، وكان الشهيد عارف الولد السادس بين أشقائه، تميز بروحه النشطة وذكائه بين بقية أفراد العائلة.

درس الشهيد هاوار حتى المرحلة الابتدائية، لينتقل بعدها مع العائلة إلى لبنان بقصد العمل، وهناك يترك عارف المدرسة، ولم يطول سفرهم في لبنان كثيراً حتى انتقلوا إلى مدينة حلب السورية وهو في عمر 13 عاماً، ويقطنوا هناك ويبدؤوا بالعمل جميعاً. حيث يعمل هاوار في عدة أعمال مثل التطريز في المعامل، والعمل في صناعة المكانيك والبيتون.

كثير التفكير والمرشد للجوار

تستذكر نورية والدة الشهيد هاوار نجلها، الشاب الحنون الذي لم يخرج عن رضاها، وتصف هدوءه وحدة ذكائه في إرشاد أشقائه، وتقول بأنه كان يفكر كثيراً قبل أن يقرر بالعمل في شيء ما.

ويستذكر كل من فرهاد وبرفين أشقاء الشهيد هاوار أنه كان بمثابة صديق وأخ وأب وأم لهم بحنانه وتعاونه معهم، ويضيفون "كنا نتحدث عن ما نعيشه في المدرسة أو الحياة العامة له، كان المرشد والمدير لأمور المنزل في غياب والدينا أثناء السفر إلى عفرين".

مؤشرات المستقبل الزاهر منذ الصغر تتضح

تقول شقيقته نوروز "كنا نتحدث بين بعضنا أن تواضع عارف وأسلوبه وإرشاده سيجعل منه شعلة في المستقبل، وسيصبح ذو مرتبة عالية ولكن لم يخطر ببالنا أبداً أنه سينضم إلى قوات الحماية للدفاع عن الوجود والهوية ويصبح منارة لطريق الحرية".

بينما يستذكر عزت سليمان والد هاوار أن الشهيد هاوار عندما ترك المدرسة كان له كلمة يقولها: "لا أريد أن أدرس بلغة واحدة وإن لم أدرس بلغتي إلى جانب لغة الجوار لن أستطيع مستقبلاً خدمة وطني، لذا الدراسة لن تفيد بشيء في ظل حكم النظام البعثي الذي يمنعنا حتى من التكلم بلغتنا ويميز بيننا وبين أخوتنا العرب، لا أريد التكلم بلغة إجبارية".

أوائل المنتفضين في الـ12 من آذار

يتحدث أردال رفيق درب هاوار بأن صديقه كان أول من قام وجمع الشباب وشجع الأهالي من أجل مساندة انتفاضة الأهالي في مدينة قامشلو ضد قمع النظام البعثي السوري عام 2004، وبعد الانتفاضة التي حصلت كان الشهيد هاوار يتحدث لبعض أصدقائه العرب عن ما حصل، وأن النظام البعثي لم يترك الشعب الكردي بحالهم، حيث منعهم من أبسط حقوقهم، ويؤكد لهم بأنه عليهم كأصدقاء ومكونات عاشوا طوال السنين سوية أن يتكاتفوا ضد هذه الذهنية ليعيشوا حياتهم على أساس العيش المشترك كما أجدادهم من قبل.

الانضمام إلى وحدات الحماية

"جنك" أحد الذين تعرفوا على الشهيد هاوار في بداية الثورة بينما كان الاستعداد يتم لبناء قوة عسكرية أساسها الشعب بكافة مكوناته لحماية روج آفا وسوريا من الهجمات التي قد تتعرض لها.

يقول جنك بأن هاوار تقدم من تلقاء نفسه إلى الرفاق وطلب الانتساب إلى قوات الحماية برغبته، سعياً منه للمشاركة في حماية الوطن.

بدأوا بـ 12 مقاتلاً

وفي مدينة حلب تعرف عليه المقاتل شورش الذي كان من بين 12 عضواً يشكلون قوام قوات الحماية أي المجموعة الأولى التي شكلت في مدينة حلب لحماية حيي الأشرفية وشيخ مقصود من هجمات الجيش الحر والمجموعات المسلحة الأخرى.

يقول شورش "اجتمعنا وكان الشهيد هاوار موجوداً بيننا للنقاش على كيفية حماية مناطقنا أثناء أي هجوي قد يصدر من المجموعات المسلحة أو النظام البعثي، وبعد الاجتماع عرفنا أن هاوار سيكون الإداري على مجموعتنا في التخطيط والتدريب".

ولأنه كان القيادي، درب هاوار مع بدء الثورة العشرات من الشباب والشابات في منازل العوائل الوطنية سراً، حيث تم تدريب الشباب على كيفية استخدام السلاح وطرق وأساليب مختلفة ليحموا بها أنفسهم أثناء الحرب.

 تستذكر والدة الشهيد هاوار نورية موقف نجلها عندما أتى واحتضنها شوقاً وقال لها "أمي أنا انتسبت إلى قوات الحماية، لأحميكم"، تقلق الأم نورية وتقول له "ولدي ماذا تقول أنت متزوج وزوجتك حامل"، ليرد عليها "أمي لن يحصل لهم شيء لأن انضمامي إلى قوات الحماية سيحميكم".

مقاتل في مجموعات التدخل

واصل هاوار العمل في سياق الثورة، نظم الشبيبة ودربهم وعمل على جذب الشبان والشابات للانضمام إلى قوات الحماية، لم يكفيه ما فعل، حتى طلب الانتقال للانضمام إلى قوات التدخل في حالات الطوارئ، وكان يقول دائماً "أنا لست قائداً على رفاقي، سأكون الطليعي في المواجهة لأن القيادي يجب أن يكون مصدر حماس لأعضائه".

يوصي بتسمية ابنه بقهرمان

في أوقات الاستراحة كان يمازح الرفاق ويقول لهم "إن استشهدت فليكن اسم ولدي قهرمان، وإن لم أستشهد سأسمي ولدي باسم بلند".

يسأله رفيقه أردال عن سبب اختياره اسم بلند (اسم كردي ومعناه عالي)، يقول هاوار لأن ثورة روج آفا ستكون حينها في أعلى المستويات وسننتصر.

بعد عملية غادرة...هاوار شهيد للثورة

في أواخر شهر تشرين الأول من عام 2013، تندلع اشتباكات عنيفة بين مجموعات مرتزقة يطلقون مسمى "الجيش الحر" على أنفسهم ووحدات الحماية في الأحياء الكردية في حلب.

تتذكر الوالدة نورية أنها اتصلت على هاوار الذي رد على اتصالها وكان صوت الرصاص عالياً سمعته الأم من خلف سماعة الهاتف، ليقول لها هاوار "اتصلي بي بعد قليل الآن نحن في اشتباك مسلح".

يتمكن هاوار ورفاقه في ذلك اليوم من كسر هجمات المرتزقة على حاجز السكن الشبابي، وتقع عدد من جثث المرتزقة في أيديهم، حيث يطالب المرتزقة بتسليمها.

ويعقد الطرفان اتفاقاً، وأثناء تنفيذه يخرق المرتزقة الاتفاق ويطلقون النار على هاوار ورفاقه أثناء عملية التسليم ليصل إلى مرتبة الشهادة في الـ26 من تشرين الأول عام 2013.

بينما كانت العائلة ما تزال متشوقة لتسمع ما جرى من نتائج الاشتباك الذي اندلع في حلب، يتفاجؤون بسماع نبأ استشهاد هاوار على التلفاز خلال نشرة إخبارية. ووصل جثمان الشهيد هاوار إلى مسقط رأسه عفرين بعد 20 يوماً حيث وري الثرى هناك.

وحققت العائلة امنيته بعد استشهاده بأيام، حيث رزق بطفل أسمته العائلة باسم "عارف قهرمان " الاسم الذي تمنى هاوار أن يطلق على ابنه الذي ترقب ولادته.

(ج)

ANHA