طفلة عفرينية تبث شجونها بحفنة من التراب

لعلها صغيرة السن ولا تدري عمق ما يشهده وطنها من أحداث، إلا أن حنان روحها ومدى تعلقها بقريتها تجاوز جميع الحدود والوقائع، هي الطفلة العفرينية التي أبت أن تخرج من ديارها إلا ومعها حفنة من تراب قريتها.

طفلة عفرينية تبث شجونها بحفنة من التراب
الثلاثاء 4 يلول, 2018   03:09

جعفر جعفو - فيدان عبدالله/ الشهباء

أثارت مقاومة العصر وصمود أهالي عفرين بوجه أعنف وأشرس هجمات لجيش الاحتلال التركي ومرتزقته الإرهابيين دهشة العالم أجمع، من عمر السبعة وحتى الـ70 وجهوا ردود فعلهم وعدم تقبلهم بالوجود التركي من خلال طرق ووسائل مختلفة.

دلجين جامبو تبلغ من العمر 12 عاماً، من قرية كاخرة التابعة لناحية موباتا في مقاطعة عفرين، قطنت حتى سن السادسة من عمرها في حي الأشرفية بمدينة حلب ومع بدء الأزمة السورية وهجوم الفصائل المسلحة نزحت مع عائلتها نحو مقاطعة عفرين.

الطفلة دلجين هي الثانية من بين أخواتها الثلاثة، كانت تدرس في مدرسة قريتها في الصف الرابع إلا أن قصف وعدوان جيش الاحتلال التركي ومرتزقته الإرهابيين التي شنت بتاريخ 20 كانون الثاني حرمها من الدراسة وفتح أمامها عوائق وصعوبات أكبر من سنها.

تسرد دلجين بصوتٍ خانق وملامح الغضب على وجهها شعورها بالرعب الذي عاشته وسط هطول قذائف وقصف طائرات الاحتلال التركي على قريتهم وتقول أنها مع عائلتها لم تكن ترغب بالخروج من قريتها ولهذا بقيت صامدة حتى آخر اللحظات حتى بقيت عائلتان ضمن القرية وأجبروا على الخروج قسراً إثر اشتداد الهجمات.

بعدما استطاعت العائلتان تأمين سيارة للخروج من القرية وهم في طريقهم إلى مدينة عفرين زاروا مقبرة أقربائهم بكونهم يعيشون في حالة حرب ولا يعلمون ما ينتظرهم على الطريق لهذا أرادوا توديع موتاهم.

وسط هذا المشهد الذي يحدث تحت نيران قصف الاحتلال التركي ومرتزقته الإرهابيين وفي مأساة النزوح دفعت أحاسيس وعشق الطفلة دلجين يدها على حفنة من تراب قريتها مخاطبةً والدتها بالقول "لربما يكون يوم عودتنا للقرية بعيداً لهذا سأصطحب معي حفنة من ترابه لأروي عطش اشتياقي كلما حننت لهذا المكان".

تلمع عينا  الطفلة دلجين وهي تتابع تفاصيل تلك الأيام التي قضتها في مدينة عفرين متنقلة من منزل إلى آخر وبحوزتها تلك الحفنة من التراب باحثين عن مأوى مع عائلتها قائلةً "قضينا أيام عصيبة وحرمان لم أذق طعمه من قبل وشاهدت أشلاء الموتى واقتربت من الموت".

وتوصف دلجين بأن ما كان يهون عليها صعوبة البعد عن قريتها ومنزلها كانت تلك الحفنة من التراب حيث تشم رائحتها كلما ضاقت بها الدنيا وحنت لذكرياتها ولأيام العيش بسلام،  وفي كل ليلة وقبل الخلود للنوم تقبل التراب وتتمنى عودة الزمان للوراء.

لربما الطفلة دلجين صغيرة السن ولا تدري عمق مخططات ومؤامرات الدول المعادية على عفرين لكن مبادرتها بأخذ حفنة من تراب وطنها دون التفكير بشيء آخر من ألعابها أو ممتلكاتها الشخصية يتجاوز جميع الوقائع والحدود التي يعيشها الأطفال.

تعيش دلجين في الوقت الحالي بمخيم سردم في مقاطعة الشهباء وتساند والدتها في أعمال المنزل وتتأمل العودة إلى عفرين وتقول "فور  وصولي إلى قريتي سأحتضن ترابها وأقبله، بعدها لن أتمنى شيئاً آخر".

(آ أ)

ANHA