عبق التاريخ لا تمحيه  الحداثة

ورث مهنته ومحله من والده، يعمل على صناعة الأدوات القديمة يدوياً، تفوح من محله رائحة التاريخ القديم لمدينة الرقة وفلكلورها الأصيل، ليبرهن أن التاريخ لن تمحيه الحداثة.

عبق التاريخ لا تمحيه  الحداثة
عبق التاريخ لا تمحيه  الحداثة
عبق التاريخ لا تمحيه  الحداثة
عبق التاريخ لا تمحيه  الحداثة
عبق التاريخ لا تمحيه  الحداثة
عبق التاريخ لا تمحيه  الحداثة
عبق التاريخ لا تمحيه  الحداثة
عبق التاريخ لا تمحيه  الحداثة
الأربعاء 29 آب, 2018   05:49

حميد العلي/الرقة  

في السنوات الأخيرة، فرضت الصبغة العصرية نفسها بقوة على كافة الأسواق في مدينة الرقة ابتداءً من الديكورات الحديثة التي تزين أغلب المحلات، وانتهاءً بالطرق المميزة لعرض البضائع، فيما بقي أعرق شارع في مدينة "الرقة" وهو شارع "القوتلي"، على سابق عهده.

لم تستطع رياح الحداثة والمعاصرة أن تغير من أمره شيئاً، وبقيت رائحة "الرقة" القديمة تفوح من كل زاوية فيه, حيث يعد شارع القوتلي من أقدم شوارع المدينة على الإطلاق وأقدم المحلات التجارية تتواجد فيه.

مرعي الحموي من سكان مدينة الرقة يعمل حداداً لصناعة الأدوات الزراعية والنجارة القديمة يدوياً، سطر التاريخ قدمه على محله حيث يبلغ عمره منذ أن اشتراه جده أكثر من 70 عاماً، وقام الجد بمزاولة المهنة التي ورّثها لإحفاده ووصلت إلى يد والد مرعي الذي كان يعمل مع جده إلى أن فارق الحياة سنة 1984م.

ويعتبر محل المواطن مرعي الحموي من أقدم محلات الحدادة في مدينة الرقة المتواجدة في شارع القوتلي، عندما يزور أحد الشارع وسط مدينة الرقة لا بد أن يلفت المحل نظره ليرى الأدوات القديمة التي تفتقد حالياً في الأسواق مصفوفة على الرفوف ومعروضة أمام المحل.

مرعي عمل في مع والده عندما كان يبلغ من العمر 20 عاماً, تاركاً الدراسة لمساعدة والده إلى أن استلم المحل بمفرده سنة 2008م، ويعمل حالياً بجانب اثنين من العاملين معه ضمن المحل.

ويعد محل الحموي من أقدم المحلات في الرقة المختصة بالحدادة العربية، حيث إن دخلت على المحل تجد فيه من الأدوات الزراعية والنجارة القديمة والبسيطة مسطرةً على جدران المحل كـ "الفؤوس، مناجل، سكاكين والمعاول"، بالإضافة الى أدوات النجارين كالمطارق  ولوازم البناء وقداديم الزريقة والمحاريث والمجارف ومجارف السقي".

يصنع مرعي الأدوات بإحضار ريشة مقص السيارات ثم يعمل على تقطيعها بالحجم المطلوب، ثم يلف لهذا الغرض مقبضاً للعصا، وتأتي بعدها مرحلة الشوي داخل الفرن الناري (الذي يكون مؤلفاً من ماكينة هواء يشعل فيها الخشب حتى يحمر ثم تشغل الماكينة ويوضع الفحم داخلها لتصبح جاهزة للعمل) إلى أن يصبح الحديد أو الفولاذ محمراَ ليسهل ليونتها، ثم تأتي مرحلة التسهيل.

مرعي الحموي، أشار إلى أنه بدأ مزوالة هذه المهنة منذ أكثر من 70 عاماً وورّثها إلى أبنائه، ليصون مهنة أجداده من الاندثار في ظل التطور التكنلوجي الحاصل في العالم.

رغم صعوبة العمل هناك متعة

مرعي أضاف إلى حديثه بالقول: "إن المهنة متعبة جداً ومشقة وتحدث فيها إصابات كثيرة وهي تحتاج إلى مساعدين وعمال لإعطاء العمل حقه، ولكن بما أنها مهنة الآباء والأجداد وسوف تورث للأبناء والأحفاد نجد المتعة والمهارة بالقيام بها". 

وتجدر الإشارة أنه توجد 5 محلات أخرى ضمن مدينة الرقة تعمل في ذات العمل والمصلحة ولكن محلات أبناء الحاج مرعي الحموي من أقدمها عمراً.

(س)

ANHA