سيناريو قانون 93 يتكرر اليوم في عفرين

56 عاماً والممارسات والسياسات التعسفية المستمرة بحق الشعب الكردي في سوريا، من قبل النظام السوري وجيش الاحتلال التركي ومرتزقته، للأهداف والغايات نفسها، ألا وهي صهر وإبادة وجود الشعب الكردي الذي يعيش على أرضه منذ آلاف الأعوام.

سيناريو قانون 93 يتكرر اليوم في عفرين
الخميس 23 آب, 2018   07:23

أحمد سمير/قامشلو

يصادف اليوم الذكرى الـ 56 لصدور المرسوم الجمهوري التشريعي رقم (93) في 23 أغسطس/آب 1962 في سوريا في عهد رئيس الجمهورية ناظم القدسي ورئيس مجلس الوزراء بشير العظمة، والمتضمن قراراً سياسياً بإجراء الإحصاء الاستثنائي للسكان الكرد في إقليم الجزيرة لتحديد هوية المواطن وتحديد عدد الكرد وبموجبه إجراء تعديلات على السجلات المدنية لتجريد الكرد من هويتهم وأرضهم التي ولدوا عليها وتوارثوها عن أباءهم وأجدادهم.

قد يرى البعض أن هذا التاريخ مجرد يوم عابر في سوريا، ولكنه في حقيقة الأمر حمل بين طياته تجريد الآلاف من الكرد من حقوقهم المشروعة والتي تعتبر من أبسط الحقوق في جميع دول العالم، ألا وهو حق المواطنة. ومورس بموجب المرسوم التشريعي رقم (93) أول خطوة تمييز عنصري في عهد الدولة السورية.

بموجب المرسوم التشريعي (93) جردت أكثر من 200 ألف عائلة كردية من الجنسية السورية تم سحب سجلاتهم من القيود الرسمية ضمن السجلات المدنية، فمنهم من تم تسميتهم بالأجانب أي وافدين من خارج سوريا، ومنهم من سجلوا مكتومي القيد لا يحملون أي ورقة إثبات وجود، وبموجبه تم الاستيلاء على ممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية التي سلمت فيما بعد لما يسمون بالغمر الآن، وتحويل بعض من تلك الأراضي إلى ما يسمى بأملاك الدولة، كما منع تسجيل ممتلكاتهم بأسمائهم أي المنازل والمحال التجارية، و  منعوا وصول الفئة الشابة والمتعلمة لمراحل متقدمة في مؤسسات التعليم ضمن سوريا.

كان للمرسوم (93) عدّة أهداف وعلى رأسها تجريد الشعب الكردي من هويته ووطنيته، منع تسجيل العقارات والأملاك باسم كل من سحبت منه الجنسية السورية، حرمانهم من حقوق التربية والتعليم ووصولهم لمراحل تعليمية متقدمة، سد أبواب كل الوظائف أمام كل من سحبت منه الجنسية، بالإضافة لخلق فتنة طائفية فيما بعد بين الكرد والعرب.

وتتال بعد المرسوم الجهوري التشريعي رقم (93) عمليات إنكار وإقصاء الكرد ضمن سوريا بالإضافة لممارسة أبشع أنواع الظلم بحقهم، كالحزام العربي في السبعينيات، وحريق سجن الحسكة وانتفاضة قامشلو 2004. مروراً بقوانين ومراسيم من تسجيل العقارات باسم الشعب الكردي في إقليم الجزيرة. وتعريب أسماء المدن والقرى الكردية وتسميتها بأسماء مدن فلسطين وغير ذلك.

اليوم يتكرر نفس السيناريو ولكن بشكل آخر وهذه المرة في عفرين على يد جيش الاحتلال التركي الذي شن هجوماً بأحدث الأسلحة المتطورة في 20 كانون الثاني، بهدف كسر هوية وإبادة الشعب هناك، ولكن شعب عفرين أبى الذل وخاض وتصدى لجيش الاحتلال التركي ومرتزقته أكثر من 57 يوماً وماتزال المقاومة المستمرة. 

الآن وبعد احتلال الجيش التركي لعفرين طبّق نفس السيناريوهات التي طبقها النظام السوري، حرق جيش الاحتلال التركي معظم أملاك وممتلكات أبناء عفرين، غيّر أسماء القرى والساحات العامة، بالإضافة إلى أن جيش الاحتلال التركي يطبق سياسات التتريك بحق أهالي عفرين، حيث يتم إعطاء أهالي عفرين هوية تعريف تركية بطاقات تعريف للبعض الآخر، وهذه البطاقات تشير إلى أن حاملها هو أجنبي، أي يجردون أهالي عفرين من هويتهم.

كما دمر كافة المواقع الأثرية بعد سرقة القطع الأثرية كنبي هورو ومعبد عين دار الأثري. كما يمنع الشعب الكردي في عفرين الآن من التحدث بلغته الأم، وبحسب المعلومات الواردة من عفرين فإن جيش الاحتلال التركي يقوم وبشكل يومي بخطف وتعذيب الكرد لترك تاريخهم ولغتهم.

كما جلب الاحتلال التركي بموجب اتفاق بين النظام السوري برعاية روسية آلاف العوائل من المناطق السورية كالغوطة الشرقية ودرعا وحمص وحلب، واستوطنهم في منازل العفرينيين.

(أ ب)

ANHA