الساعات القادمة فاصلة.. إسرائيل وغزة أمام اختبار "الهدنة"

أقل من 48 ساعة، هي المدة التي يقرر بعدها نجاح إسرائيل وغزة في إحلال الهدنة والوصول إلى اتفاق بين الطرفين، ولكن هذه الهدنة التي تعتبر ضرورة للطرفين يقف في طريقها عقبات عدة.

الساعات القادمة فاصلة.. إسرائيل وغزة أمام اختبار "الهدنة"
الخميس 16 آب, 2018   09:25

عمر موسى / غزة

في غضون ذلك، وضعت إسرائيل يوم غدٍ الجمعة، الذي ستلتهب فيه الحدود كما جرت العادة، منذ ما يزيد عن أربعة شهور لانطلاق مسيرات "العودة وكسر الحصار"، برهنة تجريبية، لجدية الطرف الفلسطيني في التعامل مع مباحثات التهدئة الجارية برعاية مصرية، قطرية وأممية، بحسب الوصف الإسرائيلي.

تفاصيل الاتفاق مبهمة حتى اللحظة، إلا من التسريبات الواردة من اجتماعات القاهرة، التي انتهت الجولة الأولى منها منتصف ليل أمس بين المخابرات المصرية والفصائل الفلسطينية، وقرر استكمالها ظهر اليوم الخميس.

في وقت سابق، كشفت وسائل إعلامية، أن رئيس الاستخبارات العامة المصرية، اللواء عباس كامل، زار أمس الأربعاء "إسرائيل"، لعرض نتائج المناقشات مع الطرف الفلسطيني على الحكومة الإسرائيلية.

المعلومات التي كشفت وفق مصادر مطلعة في حركة حماس التي تشارك في الاجتماعات إلى جانب "الجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية والأحرار والمجاهدون وحركة المقاومة الشعبية ولجان المقاومة الشعبية"، أن التصور المبدئي الجاري نقاشه، هو الموافقة على تهدئة لمدة عام، بمثابة اختبار، بين غزة وإسرائيل،  لكنّ الفصائل في اجتماعاتها التي استمرت حتى ساعات متأخرة من منتصف الليل، أعلنت عن رفضها تحديد موعد محدد للتهدئة واتفقت أن يكون الهدوء يقابله هدوء دون الارتباط بمدة زمنية، وفق مصدر لصحيفة "الرسالة نت" المقربة من الحركة.

وتتمحور بنود التهدئة، حول تنفيذ مجموعة من المشاريع الإنسانية التي أعلنت عنها أطراف دولية إلى جانب مصر وقطر، وفتح المعابر، إضافة لإنشاء ممر مائي بين قبرص وغزة، خاضع تماماً للرقابة الإسرائيلية، وكذلك الالتزام ببنود الاتفاق الموقع عقب حرب عام  2014 بما يتضمنه من الالتزام بتوسعة مساحة الصيد والزراعة أيضاً، وذلك مقابل التهدئة الميدانية المتعلقة بالبالونات الحارقة ومسيرات العودة.

في وقت سابق من يوم أمس الأربعاء، سمحت إسرائيل باستئناف دخول البضائع التجارية إلى قطاع غزة، وفتح معبر "كرم أبو سالم" التجاري، بعد إغلاق استمر لأكثر من شهر ونصف، وهو ما علق عليه مراقبون بالقول "سماح إسرائيل بفتح معبر كرم أبو سالم، يعني أن التهدئة، وصلت لمراحل متقدمة". 

أمّا مسار المصالحة الفلسطينية الداخلية، فهو منفصل وسوف يتم معالجته لاحقاً، حيث ستستضيف القاهرة  بعد عيد "الأضحى" وفداً من فتح لبحث الملف، ومحاولة حل قضية الموظفين وتمكين السلطة الفلسطينية في القطاع، لكن الخطوة الأهم وفق تقدير المخابرات المصرية، هو إرساء التهدئة وحلحلة الأوضاع الكارثية في غزة.  

وما يجدر ذكره، أن وفد "فتح" غير مشارك في حوارات القاهرة مع الفصائل الفلسطينية لأسباب عدة، أبرزها  أن ملف المصالحة مؤجل فيما ملف التهدئة أولوية في الوقت الراهن.

لكن على الجهة الأخرى من مشهدية رفض "فتح" المشاركة في حوارات التهدئة الفلسطينية، كشفت مصادر من الفصائل المشاركة في القاهرة، أن حركة فتح طلبت أن تترأس الوفد، لكن الفصائل الأخرى رفضت الطلب.

 ومن المهم الحديث أيضاً، أن موقف "فتح" من التهدئة ضبابي حتى اللحظة، إذ ترى أن التهدئة ستعمق الانقسام، وأن المباحثات الجارية، تهمش السلطة الفلسطينية، ويتم مناقشتها بمعزل عن رأيها فيها، هذا الأمر أغضب الرئيس الفلسطيني، ودفعه لأخذ موقف معارض منها، وهو ما تحاول المخابرات المصرية تليينه.

إلى ذلك، يجري الحديث أيضاً، عن المشاريع الإنسانية التي طرحها المبعوث الأممي نيكولاي ميلادينوف بقيمة مليار دولار خلال الأشهر الماضية، جمع منها 650 مليون دولار، تتضمن عملية تشغيل لحوالي 60 ألف مواطن عن طريق البلديات.

وتتضمن مساعي ميلادينوف في خطته الإغاثية، عدة مجالات كالصحة والمياه والكهرباء والصرف الصحي، والبنى التحتية المدمرة في القطاع.

التهدئة تشمل أيضاً، تمويل قطر لفواتير كهرباء غزة بالتعاون مع إسرائيل، ودفع قطر لرواتب الموظفين في غزة.

ويرى مراقبون خلال حديثهم، لـ وكالة أنباء هاوار، أن مباحثات التهدئة الحالية يقف في طريقها بعض العقبات، رغم الأجواء الإيجابية السائدة، إذ يستمر اليمين الإسرائيلي التحريض ضد الحكومة برفض الاتفاق  مع غزة، لأن ذلك سيساعد الفصائل الفلسطينية على تعزيز قوتها العسكرية.

لكن، تقارير إسرائيلية نشرتها الصحف العبرية، تشير أن التهدئة هي ضرورة إسرائيلية، كما هي فلسطينية، بعد ما سببته المظاهرات الفلسطينية على الحدود من خوف وقلق لسكان المستوطنات المحاذية للقطاع، الأمر الذي دفعهم لتنظيم مسيرات تدعو الحكومة الإسرائيلية لإيجاد طريقة جادة للحديث مع غزة.

(ح)

ANHA