قرنان مضيا ولم ينس أبنائها تفاصيل تلك الكارثة

وقعت قرية كري ديرا التابعة لناحية كركي لكي، ضحية سياسات الاحتلال العثماني أثناء حكمهم للمنطقة في القرن التاسع عشر، ارتكبت فيها جماعة مدعومة من العثمانيين مجزرة راح ضحيتها 81 شخصاً من أبناء القرية.ً

قرنان مضيا ولم ينس أبنائها تفاصيل تلك الكارثة
قرنان مضيا ولم ينس أبنائها تفاصيل تلك الكارثة
قرنان مضيا ولم ينس أبنائها تفاصيل تلك الكارثة
قرنان مضيا ولم ينس أبنائها تفاصيل تلك الكارثة
قرنان مضيا ولم ينس أبنائها تفاصيل تلك الكارثة
قرنان مضيا ولم ينس أبنائها تفاصيل تلك الكارثة
قرنان مضيا ولم ينس أبنائها تفاصيل تلك الكارثة
الإثنين 13 آب, 2018   02:04

سيدو إيبو- لينا جانكير/ قامشلو

تقع قرية كري ديرا شمال غربي ناحية كركي لكي 7 كم، وتتبعها إدارياً، بنيت القرية الحديثة عام 1860م على وادي حمل اسمها، وتتوسط القرية تلة بني عليها ديرٌ قديم "كنيسة أرثوذوكس" وعلى سفح الوادي المقابل للتلة من الجهة الجنوبية بني دير آخر يسمى "قره كنيس أو ما يعرف بالكنيسة السوداء"، يعود تاريخهما إلى القرون الوسطى.

وتتألف القرية من 70 منزلاً  من أبناء العشائر الكردي "بيداري، باشقلي، هارونا، مَمّا، عليكا، أومركي"، كما تحوي على مدرسة لتعليم المرحلتين الابتدائية والإعدادية، يدرسها فيها 100 طالب وطالبة من أبناء القرية والقرى المجاورة لها.

كانت القرية قديماً غنية بالمياه الجوفية، احتوت 12 نبعاً تشكل رافداً لنهر كري ديرا الذي ينبع من باكور كردستان، إلا أنها جفت تدريجياً نتيجة العوامل المناخية، وازدياد حفر الآبار الارتوازية بعد توسع القرية في ثمانينيات القرن الماضي، وقطع الاحتلال التركي النهر من الجانب الآخر للحدود.

يعتمد الأهالي في معيشتهم على الزراعة البعلية "حبوب، خضار" إلى جانب تربية الماشية والدواجن.

وتعرضت القرية في منتصف القرن التاسع عشر إلى تراجيدية مريعة على أيدي جماعة مدعومة من الاحتلال العثماني، كان يتزعمها آنذاك المدعو عبد الكريم الجربا وشقيقه صفوك، وذلك أثناء فترة حكم الاحتلال العثماني للمنطقة.

حكاية القرية

يقول العم مراد عمر 73 أحد وجهاء القرية، أن القرية تعرضت في عام 1867م، لمجزرة إبان حكم السلطان العثماني عبد العزيز الأول للمنطقة، على أيدي جماعة مدعومة من المحتلين يتزعمها عبد الكريم الجربا وشقيقه، وذلك بحسب ما نقله من تفاصيل المجزرة عن أجداده.

وأثناء فترة احتلال العثماني للمنطقة، كان جلياً ظهور الجماعات المسلحة المدعومة منها سواءً أكانت كردية أم عربية، لتسهيل عملية ارضاخ شعوب المنطقة لحكمها، وذلك عبر بث الفتن وإثارة النعرات الطائفية بين مكوناتها.

ومن بين تلك الجماعات، جماعة عبد الكريم الجربا "جماعة عربية"، كانت تحاول بسط نفوذها على حساب المكونات الأخرى انطلاقاً من البادية الشرقية لسوريا وامتداداً إلى المناطق الكردية في الشمال الشرق السوري، المتواجدة على الشريط الحدودي الفاصل بين روج آفا وباكور كردستان.

وبدأت الحكاية بحسب العم مراد، بعد سيطرة تلك الجماعة على القرى المجاورة لقريتهم "كري ديرا"، وكان هناك طريق وحيد يسمى بطريق خَلكَ "الحلقة" يصل القرية بتلك القرى من الجهة الجنوبية، نظراً لطبيعتها الشبه صخرية، وبناءها منتصف الوادي.

تلة الرصد

استخدم أبناء القرية التلة التي تتوسط القرية، لرصد التحركات العدائية ضد القرية، وكان يطلق عليها اسم تلة الرصد، يتناوبون فيها للحراسة.

الهجوم والمقاومة

استخدمت تلك الجماعة في هجومها على القرية، عربات محمولة بالرمال تجرها الجمال، لإحداث سحب رملية فوق سماء القرية، ليتمكنوا من تشتيت أبناء القرية المدافعين عنها، المتمركزين في أعلى التلة.

وأشار العم مراد إلى، أن "أبناء القرية قاوموا العدو في محيط القرية وأعلى تلة الرصد، حتى نفاذ عتادهم، ثم توجه الأهالي إلى أعلى التلة، ليتمكن بعدها العدو من خرق خطوط الدفاع وتدمير القرية، وأسروا خلالها 80 رجلاً وامرأة واحدة من أبناء القرية".

وقامت تلك الجماعة بذبح 81 شخصاً بينهم امرأة، على كتلة صخرية سوداء مستطيلة الشكل بطول مترين وعرض متر كانت موضوعة على حافة التلة، وبحسب الرواية أنه سال الدماء من تلك الحافة حتى وصلت إلى أسفل التلة، نتيجة عملية القصاص "الذبح".

ويقول العم مراد أنه خلال عملية صد الهجوم التي شارك فيها نساء القرية، "استولت احدى نساء القرية على رمح من أحد المهاجمين ضربت بها وجهه".

وبعد الهجوم الذي خلف 81 ضحية، هرب بقية أبناء القرية ممن تمكنوا من إنقاذ أرواحهم صوب القرى المجاورة، وفي الطريق صادفوا موكب أحد الغزاة، هاجموه وأخذوا منهم الغنائم، ليكملوا بعدها مسيرهم نحو القرى الكردية الآمنة.

ويشير مراد عمر إلى أن جد والده أوسي حاجي، اشتكى الحادثة للوالي العثماني في مدينة آمد في باكور كردستان، ليقوم الوالي بإصدار أمر، قرر فيها القاء القبض على عبد الكريم الجربا وشقيقه صفوك، وإعدامهما في مدينة الموصل في العراق.

الوالي استجاب لشكاوى أهالي القرية رغم دعمهم لتلك الجماعة التي هاجمت القرية، في خطوة منه لإخضاع جميع المكونات والجماعات لسلطته، وترك فتيل الفتنة مشتعلاً.

وبعد فترة وجيزة عاد أبناء القرية إليها من جديد، وكسروا تلك الصخرة السوداء التي ذبح عليها أبناء القرية.

(ك)

ANHA