جوان كوباني... قاتل بروح الانتقام للشهداء حتى وفى بعهده

عرف بروحه الوطنية منذ صغره وانخرط في فعاليات الثورة بعزيمة قوية، لم يستسلم للمصاعب وواصل حملة الدفاع عن الوطن حتى وصل لمرتبة الشهادة أثناء دفاعه عن عفرين تجاه هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته.

جوان كوباني... قاتل بروح الانتقام للشهداء حتى وفى بعهده
جوان كوباني... قاتل بروح الانتقام للشهداء حتى وفى بعهده
جوان كوباني... قاتل بروح الانتقام للشهداء حتى وفى بعهده
جوان كوباني... قاتل بروح الانتقام للشهداء حتى وفى بعهده
جوان كوباني... قاتل بروح الانتقام للشهداء حتى وفى بعهده
جوان كوباني... قاتل بروح الانتقام للشهداء حتى وفى بعهده
جوان كوباني... قاتل بروح الانتقام للشهداء حتى وفى بعهده
جوان كوباني... قاتل بروح الانتقام للشهداء حتى وفى بعهده
الجمعة 3 آب, 2018   01:15

روزانا دادو/حلب

نتحدث عن المناضل جوان محمود خشمان الاسم الحركي جوان كوباني الذي ولد في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب عام 1996.

ترعرع جوان في كنف أسرته الوطنية التي تعرفت على حركة التحرر الكردستاني منذ عام 1987، والمؤلفة من 8 أشخاص (4 شباب وشابتين والأب والأم)، جوان هو الولد الأصغر من بين أخوته، درس المرحلة الابتدائية في مدرسة وجيه عبد الدائم بحي الشيخ مقصود، وبعدها توجه إلى العمل في ورشة الخياطة التي فتحها والده لأخوته للعمل فيها.

مع اندلاع المعارك في حي الشيخ مقصود بداية اندلاع الحراك الشعبي في سوريا وتأسيس مراكز وتنظيم الحي، انضم جوان في سن الـ 15 لمركز اتحاد شبيبة روج آفا بحلب وحينها كان يؤدي دوره في المناوبة على حواجز الشيخ مقصود من جهة ومن جهة أخرى كان يقوم بالتنظيم في الأفران وتلبية احتياجات الحي، وفي تلك الفترة كان يميل إلى حمل السلاح لحمايه أهله ولكن لصغر سنه لم يسمح له بالانضمام للقوات المقاتلة آنذاك.

في عام 2014 كان جوان يأمل في الانضمام إلى وحدات حماية الشعب لتحقيق ما أراد الوصول إليه، حينها كان قد بلغ الثامنة عشرة لذا كان بإمكانه الانضمام.

بعد انضمامه تلقى التدريبات وخلال فترة 3 أشهر أخذ مكانه في قيادة الفرق، وكان هناك إعجاب من قبل القادة وأصدقائه المقاتلين بالقدرات التي تمثلت في شخصيته وكان على أتم الاستعداد لتنفيذ المهمات مهما بلغت صعوباتها.

اتصف المناضل جوان كوباني بالمقاتل القاهر للصعوبات وكانت بطولاته القتالية تتجلى ببسالة وروح معنوية عالية في حرب الشيخ مقصود خلال المعارك التي شارك فيها ضد جبهة النصرة والمرتزقة، وكان يلح دائماً على التوجه إلى جبهة قرية بنو الواقعة في الحي، حيث كانت تلك الجبهة من الجبهات الساخنة بالرغم من انضمامه لصفوف القتال منذ شهور قليلة فقط إلا أنه كان يؤدي مهامه العسكرية كما هو مطلوب، ودائماً ما يردد عبارات "يجب تحصين مواقعنا والصمود فيها بكل قوة حتى لا يتمكن العدو من تجاوز أرض الشيخ مقصود"، لأنه كان يقدر حجم الخطر الذي سيحدق بالحي وأهله في حال دخول المرتزقة إليه.

كان المناضل جوان كوباني من الشخصيات التي تملك قناعة تامة أنه لا بد من الوصول إلى المراد، وعدم الاستياء أمام صعوبات الحياة والاستسلام لها، ومع بداية الأزمة كان من أحد الحامين لتراب الوطن والذين سارعوا لحماية حيهم من فخ الشراك الذي كان المرتزقة يسعون من خلالها لاحتلال الحي والسيطرة عليه.

ومع بدء هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على عفرين مطلع العام الجاري، أصر جوان على التوجه إلى جبهات عفرين وأخذ موقعه فيها للدفاع عنها، وعند رفض قادته إرساله إلى عفرين رد عليهم "سأذهب سراً من دون أخذ الإذن، ولن أبقى هنا".

انضم جوان إلى مقاومة العصر في عفرين وصمد في جبهات بركاشة التابعة لناحية بلبل وسطر أروع البطولات في الدفاع عن تراب عفرين إلى أن طال قصف الطيران الغادر نقطتهم وانضم إلى قافلة شهداء مقاومة العصر في12 شباط/ فبراير المنصرم.

وخلال رحلته في النضال أصيب مرتين في قدميه وبعد خروجه من المشفى كان يتوجه إلى الجبهات لقضاء وقته بين رفاقه وهو متكئ على عكازتيه ويرفع الروح المعنوية لأصدقائه، تاركاً بذلك بصمةً لا تنسى لدى الجميع.

المقاتل في صفوف وحدات حماية الشعب كوفي حلب وصديق المناضل جوان كوباني أشار إلى أن جوان كان يقاتل في الجبهات بروح الانتقام  للشهداء وكان قد تعهد بالثأر لهم والسير على خطاهم لحماية الوطن.

وتابع "بعد توجه جوان مع العديد من مقاتلي الشيخ مقصود صوب إقليم عفرين وأخد مكانهم في جبهة بلبل، وقبل استشهاده بيوم تحدث إلي ولم يخلُ صوته وكلماته من التفاؤل والروح المعنوية العالية".

وتعهد المقاتل في صفوف وحدات حماية الشعب كوفي حلب في ختام حديثه بمواصلة النضال على درب الشهيد جوان كوباني.

والدة المناضل "جوان كوباني" هدية صدقي قالت "وهبني الله 6 أولاد ربيتهم على حب الوطن، كوننا عائلة وطنية ومنزلنا كان مفتوحاً دائماً للمشاركة في النشاطات التي كانت تقام إبان الحكم البعثي، وكان المناضل جوان يرافقني في كل الاجتماعات والفعاليات".

وسردت هدية ذكريات المناضل جوان أثناء طفولته وقالت "عندما كان ولدي جوان في سن الـ 10 طلب مني الانضمام إلى فرقة رقص وأنا لم أكترث لطلبه، وفي صباح يوم العيد كان واقفاً على خشبة المسرح مرتدياً زي الفرقة ولدى وصولي إلى البيت سألته كيف فعلت ذلك، أجاب بابتسامة لطيفة الاعتماد على الذات يوصلك إلى ما تريد".

واستذكرت هدية في حديثها اتخاذ المناضل جوان كوباني قراراه في الانضمام إلى وحدات حماية الشعب واعتبرته قرار فخر واعتزاز قائلةً "ودعني بابتسامة ولوحت له بإشارة النصر وأدركت وقتها أنني سأكون شامخة الرأس بولدي الذي نادى بالدفاع عن تراب وطنه، وصمد حتى آخر نقطة دم أمام الاحتلال والمرتزقة".

فيما أوضح محمود إبراهيم خشمان والد المناضل جوان كوباني بأن ولدهم جوان كان منذ طفولته  الأكثر مشاركة من بين أخوته في المناسبات الوطنية الكردية، وكان ذهنه متعلقاً بحب الوطن والدفاع عنه  إضافة إلى أنه لم يكن يعصي قوله.

وأردف خشمان في نهاية حديثه بأنهم فخورون باستشهاد أبناء عائلتهم (جوان كوباني، زكية كوباني) في مقاومة العصر وهم  سيواصلون السير على دربهم.

وتخليداً لذكراه، أسس رفاق الشهيد جوان كوباني في حي الشيخ مقصود فوجاً عسكرياً يتلقى فيه المقاتلون والمقاتلات تدريباتهم ودروسهم العسكرية.

(ج)

ANHA