سوق القوتلي القديم شاهد على تطور مدينة الرقة

يعتمد أهالي الريف في مدينة الرقة على الأسواق الشعبية لتلبية احتياجاتهم، ومن هذه الأسواق سوق القوتلي القديم الذي كان شاهداً على تاريخ الرقة الحديث ونشأ وترعرع مع بداية الحراك الاقتصادي والتجاري ويعتبر أول الأسواق تأسيساً في مدينة الرقة.

سوق القوتلي القديم شاهد على تطور مدينة الرقة
سوق القوتلي القديم شاهد على تطور مدينة الرقة
سوق القوتلي القديم شاهد على تطور مدينة الرقة
سوق القوتلي القديم شاهد على تطور مدينة الرقة
الأحد 29 تموز, 2018   03:17

خالد الجمعة/الرقة

 يعتبر السوق  القديم في مدينة الرقة المعروف بشارع القوتلي أو الشارع (العتيق) من أهم وأقدم الأسواق المعروفة في المدينة، وكان البدو وأهالي ريف الرقة هم الزبائن الدائمين لهذا السوق حيث يقومون بتبديل السلع (المقايضة) من صوف وسمن وألبان وأجبان وسلع زراعية, وكان يتواجد في السوق القديم جميع ما يحتاجه سكان الريف والبدو الرحل.

لمحة عن تاريخ تأسيس السوق القديم

يرتبط تأسيس السوق القديم في الرقة بتاريخ مدينة الرقة، ولكن ليس تاريخ قديم جداً يُعاصر السور الذي بني في عهد الرشيد أو باب بغداد, بل تاريخ المدينة المعاصر فإن تاريخ السوق القديم لا يتجاوز مئتي عام أو أكثر بحسب روايات كبار السن في السوق.

وذكر أصحاب المحلات الأولى في السوق القديم بأنَّهم حينما جاء أباءهم إلى مدينة الرقة كان السوق عبارة عن تلة من التراب (مكان مرتفع), يقع بطرفه الغربي  سوق للأغنام (بازار)، وتحديداً جنوب دوار الساعة الحالي بمكان ساحة الإطفائية.

منذ مئتي عام إلى اليوم تباع نفس السلع في السوق القديم

لا يزال أصحاب المحلات القديمة في السوق القديم يبيعون نفس السلع التي كان يبيعها آباءهم، فما إن مشيت في السوق لاحظت المحلات القديمة التي بقي أصحابها محافظين نوعاً ما على بيع نفس السلع التي كانوا يبيعونها سابقاً، فمنهم الفرواتي (بائع الفرو والألبسة المصنوعة من  الجلود) وهذا النوع من اللباس ينتشر بكثرة لدى أهالي الريف والبدو في فصل الشتاء.

وعن تاريخ السوق تحدث عبدالرحمن السلطان الذي يبلغ من العمر حوالي 70 عاماً أحد أصحاب المحلات القديمة في السوق قال: "عندما جاءت عائلي وكنت وقتها صغيراً، إلى مدينة الرقة لم يكن هناك جسراً ليعبروا عليه إنما عبروا إلى الرقة عن طريق السفن من منطقة السخنة، وقاموا بتأسيس أول محل أجبان وألبان في السوق القديم".

كيف كان يشتري أهالي الرقة السلع الغذائية واحتياجاتهم من السوق

وفي بداية تأسيس السوق القديم, كانت تحدث عملية تبادل تجاري بين البدو من جهة وأصحاب المحلات التجارية (السخاني) من جهة أخرى فيجلب البدو وأهالي الريف بضائعهم من "السمن, الجبن, الصوف واللبن" إلى المحلات فيستبدلونها بمواد أخرى كالسكر والزيت و الصابون والأرز وغيرها كنوع من المقايضة.

محلات الألبان والأجبان هي المحلات الأولى التي نشأت في السوق القديم

تعتبر محلات شراء الألبان والأجبان وبيع مستلزمات بيوت الشعر (الخيم) التي يسكن بها البدو(حبال وسكك وخيوط) في السوق من المحلات الأولى التي أسست السوق القديم، ويُعتبر التُجار الذين أتوا من منطقة السخنة (منطقة تابعة للريف الشرقي لمحافظة حمص) المعروفين لدى أهالي الرقة (بالسخاني) من المؤسسين للسوق، وذلك لعدم اشتغال البدو بالتجارة, إنما كانوا يهتمون بأعمال تربية المواشي.

ماهي مكانة السوق القديم لدى أهالي الرقة وشهرته

يعتبر السوق القديم في الرقة مقصد الطبقات الفقيرة من أهالي الريف والمدينة، والأكثر شهرة لدى الرقاويين بشكل عام، ويمتد السوق من دوار الساعة غرباً إلى سور الرشيد شرقاً، ويعد السوق محور النشاط الاقتصادي والتجاري في المدينة، وعاصر السوق ممثلو بداية الحكومة المركزية في دمشق التي تولت بدورها إدارة شؤون الرقة وخاصة بعد انفصالها عن محافظة دير الزور.

والسوق قريب من مركز المحافظة، وانبثق عن سوق القوتلي القديم العديد من الشوارع الفرعيَّة التي أصبحت في الوقت الحالي من الشوارع الهامة، التي أصبحت أيضاً أسواقاً هامة وهي شارع المنصور، وسيف الدولة, ولا زال الشارع القديم يحظى بمكانة خاصة لدى الرقاويين، وتعد محلاته ودكاكينه الأشهر على الإطلاق عندهم.

وبعد التطور الذي جرى بالمدينة أصبح أهالي الريف والبدو وأهالي المدينة يدفعون ثمن ما يشترونه نقوداً وفي الوقت الحالي ما يزال سوق القوتلي محافظاً على تراثه وعلى زبائنه من أهل الريف الذين لا يكلون ولا يملون من التنقل بين المحل والآخر إلى نهاية السوق.

(س)

ANHA