شيروان...شهيد مقاومة العصر

"لا حياة من غير مقاومة و لا تطهير أرض إلا بدماء أبنائها".. مقولة رأى منها شيروان عفرين نهجاً سار وفقه ونظم حياته ليدافع عن الوطن. تتذكر كل شوارع حي الشيخ مقصود في حلب ملاحم بطولته، لكنه أبى إلا وأن يشارك أيضاً في مقاومة العصر التي ارتقى فيها شهيداً للوطن.

شيروان...شهيد مقاومة العصر
شيروان...شهيد مقاومة العصر
شيروان...شهيد مقاومة العصر
شيروان...شهيد مقاومة العصر
شيروان...شهيد مقاومة العصر
شيروان...شهيد مقاومة العصر
شيروان...شهيد مقاومة العصر
شيروان...شهيد مقاومة العصر
شيروان...شهيد مقاومة العصر
شيروان...شهيد مقاومة العصر
شيروان...شهيد مقاومة العصر
شيروان...شهيد مقاومة العصر
شيروان...شهيد مقاومة العصر
شيروان...شهيد مقاومة العصر
شيروان...شهيد مقاومة العصر
شيروان...شهيد مقاومة العصر
الجمعة 20 تموز, 2018   01:18

سيلفا مصطفى- محمد عبدو/ حلب

المناضل شيروان محمد حسن الاسم الحركي شيروان عفرين، مناضل ضحى بدمائه في خضم ثورة يطمح فيها شعب روج آفا والشمال السوري للحفاظ على أراضيه خالية من المحتلين وصون الحرية والعيش بكرامة.

شيروان من مواليد 8 أيار/مايو 1984 ولد في حي الشيخ مقصود الواقع في مدينة حلب في ثنايا عائلة وطنية متحفظة على العادات والتقاليد، تعود أصولها لقرية باخجه التابعة لناحية بلبلة بإقليم عفرين.

تربى شيروان بين عائلته المحافظة والمتمسكة بالمبادئ يسودها جو المحبة والاحترام والتآلف. تتألف من الأب محمد حسين حسن والأم رغداء إيبش و7 إخوة (4شبان و3 شابات) كان شيروان الابن الثاني في العائلة.

تمتع شيروان بالعديد من الخصال منذ طفولته والتي كانت تميزه عن بقية إخوته وتجعله موضع الثقة والإعجاب لدى الكثيرين. فقد كان مصمماً ومصراً على تحقيق كل ما يهدف له مهما كان الثمن، حب الوطن والقضية، الذكاء، حب التعلم، المشاغبة منذ صغره، الروح المرحة والابتسامة التي كانت لا تفارق وجهه.

درس شيروان حتى الصف السابع من المرحلة الإعدادية في كلا المدرستين حليمة السعدية ومروان قرقناوي الواقعتين في القسم الشرقي من حي الشيخ مقصود، لكنه لم يتمكن من متابعة تعليمه لرغبته في العمل وتعلم مهن مختلفة.

بعدما ترك شيروان المدرسة عمل في مهن متعددة كالخياطة، التطريز، الطباعة والمطاعم لحين وصل لعمر كان يجب عليه أن يلتحق بالخدمة الإلزامية في الجيش السوري عام 2003 حيث خدمها في كل من محافظات دمشق، حمص وحلب حتى أنهاها.

وكان شيروان يملك هوايات متعددة كركوب الخيل والسباحة وتربية الحمام الزاجل وكرة القدم التي كان تملأ حيزاً كبيراُ من حياته، حيث كان لاعباً محترفاً في نادي الحرية وكان يلقب بصاحب القدم الذهبي.

تزوج المناضل شيروان في بدايات عام 2005 وسكن في منزل بحي الشيخ مقصود، ورزق بـ3 أطفال تعلق بهم وبالعائلة كثيراً حيث دائماً ما كان يفعل المستحيل لإسعادهم وتأمين متطلباتهم.

حب الوطن والدفاع عن القضية من أهدافه الأساسية

عند اندلاع شرارة ثورة روج آفا في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب أيضاً، حمل شيروان السلاح وشارك في حماية الحي من الهجمات الشرسة التي كان يتعرض لها ووقف على الحواجز في شوارع الحي.

وتابع شيروان واجبه الوطني في الحماية وانضم إلى قوات الأسايش في ذلك الحين وعند تأسيس وحدات حماية الشعب في الحي انتسب إليها. حيث عرفه بعض أصدقائه بالمقاتل الصلب الذي يقوم بواجباته على أكمل وجه وعلى مدار الساعة والهدف الوحيد كان أمامه أن يحمي حيه وأبنائه ويستشهد من أجل وطنه.

تقول والدة المناضل شيروان رغداء إيبش بأن "شيروان كان مقاتلاً بكل معنى الكلمة ولا يهاب الموت، فحب الوطن والدفاع عن القضية وعن اللغة الأم كان من أهم أهدافه وأهم ما يسعى له، منذ صغره حلم بأشياء كثيرة تجعل منا عائلة رائعة. إذ كان يحلم بوطن يكون فيه قادراً على التكلم بلغته وقادراً على عشق الألوان التي يريدها وأن ينال كل فرد فيه حريته بعيداً عن أهواء السلطة والتسلط وكلمته دائماً كانت لي "الوطن كل شيء يا أمي".

ويقول محمد حسين حسن والد شيروان بأن "شيروان كان الابن والصديق والأخ بالنسبة إلي وكان يتقاسم معي همومي ومتاعب الحياة ولا يخفي شيئاً عني ونتناقش في كل الأمور ونجد حلاً لها كي لا تبقى عالقة".

وأضاف الأب مستذكراً حدثاً جرى بينه وبين ابنه "في أحد الأيام وأثناء الهجمات الشرسة على الحي أصيبت زوجتي رغداء بشظايا قذيفة وأخبرنا شيروان وعلى الفور أرسل رفاقه لإسعاف أمه والملفت للنظر موقفه أنه رفض الخروج من خنادق القتال ليسعف أمه وذلك لكي يستطيع رد المرتزقة وحماية الحي وقال "كل الأمهات مثل أمي فالحي جريحة وليست فقط أمي".

كل بقعة من أحياء حلب المحررة تشهد على بطولاته

يقول فرهاد كوباني وهو رفيق الشهيد شيروان بأن "شيروان شارك في العديد من المعارك التي دارت في أحياء حلب (الشيخ مقصود، المخابرات، بني زيد، السكن، الأشرفية، الأحياء الشرقية)، وكانت له بصمته الخاصة به في كل المعارك فوقف في خنادق القتال وقاتلنا جنباً إلى جنب فيها ووضعنا الشهادة أمام أعيننا وكل ذلك من أجل توفير الأمن والأمان للأهالي".

وتابع "حياته العسكرية بيننا كانت جميلة بشكل لا يوصف فكان متعلقاً بالسلاح تعلقاً لا يوصف ويحب رفاقه ويمتلك روحاً رفاقية عالية، فعشنا أجمل الأيام في جبهات حلب، لقد قدم الكثير من البطولات وكل جزء من أحياء حلب المحررة شاهدة على بطولاته وصموده في خنادقها".

لبى نداء عفرين بشخصية صارمة قوية لا تهاب الموت

عند اشتداد هجمات جيش الاحتلال التركي على إقليم عفرين والتي بدأها يوم الـ20 من كانون الثاني، توجه عدد من شبان حي الشيخ مقصود للمشاركة في مقاومة العصر التي خاضها أبناء الشمال السوري في عفرين حيث كان من بينهم المناضل شيروان.

يقول المقاتل عزيز سيبان وهو أحد رفاق شيروان "لبينا نداء النفير العام في عفرين وكمقاتلين في وحدات الحماية ذهبنا إلى جبهات عفرين وكان من بيننا شيروان والذي أصر أن يترك عائلته وأطفاله ويشارك في مقاومة العصر".

وأضاف عزيز "شيروان وقف بشخصية قوية وصارمة ولم يهاب الموت أبداً  كنا في خندق واحد في ناحية بلبلة وكان مستعداً للتضحية بنفسه من أجل إنقاذ أرواحنا، وعرف بالجبهات بابتسامته والتفاؤل الذي كان يظهر عليه. في أغلب الأوقات كان يغني وضحكته لا تفارقه ويمدنا بمعنويات عالية جداً ويقول لي دائماً بأن لا شيء سيفرقنا إلا الشهادة".

شيروان ولادة نجم وإضاءة قنديل جديد

كان شيروان يحلم بالشهادة لحين نالها في جبهات قرية شيخ خورزة التابعة لناحية بلبلة إثر قصف الطائرات الحربية التركية التي استهدفت نقطة كان شيروان يحميها يوم 29 كانون الثاني.

ووري جثمان المناضل شيروان الثرى في مقبرة "أفيستا خابور" في مدينة عفرين.

وصيته الأخيرة

كان لشيروان الشهيد وصية أخيرة قالها قبل ساعات من استشهاده، قال فيها "عندما استشهد لا تذرفوا الدموع عليّ بل بدلوها بالزغاريد لأن الشهادة تعتبر ولادة جديدة وكل من سكب دمه على تراب الوطن نبتت عليه  ورود حمراء تدعونا إلى متابعة طريق الحرية والحق".

(ج)

ANHA