زنار قنديل... شهيد ثورة الحرية

انضم إلى الثورة ووعد بالانتقام لرفاقه الشهداء، حارب بقوة وناضل في الكثير من الجبهات حتى استشهد وهو يحارب للانتقام من المعتدين على أرض شعبه.

زنار قنديل... شهيد ثورة الحرية
زنار قنديل... شهيد ثورة الحرية
زنار قنديل... شهيد ثورة الحرية
زنار قنديل... شهيد ثورة الحرية
زنار قنديل... شهيد ثورة الحرية
زنار قنديل... شهيد ثورة الحرية
زنار قنديل... شهيد ثورة الحرية
زنار قنديل... شهيد ثورة الحرية
الجمعة 13 تموز, 2018   01:15

دليار جزيري – شيندا أكرم / قامشلو

نتحدث اليوم عن مناضل الثورة، الشاب الثوري وشهيد وحدات حماية الشعب غزوان زعيم أحمد الاسم الحركي زنار قنديل الذي فتح عينيه على الحياة في الخامس من كانون الثاني عام 1988 في قرية بحرية التابعة لتربه سبيه في إقليم الجزيرة.

عاش زنار كما عرف فيما بين رفاقه بعد انتسابه إلى صفوف الثورة في عائلة فقيرة الحال مادياً، كان الولد الثالث في عائلة تتكون من 3 شقيقات و3 أشقاء إلى جانب الأب والأم.

أنهى زنار المرحلة الابتدائية من التعليم في مدرسة قريته، وما تبقى من المراحل الإعدادية والثانوية أكملها في مدارس مدينة قامشلو. وقد عرف بذكائه وتفوقه في الدراسة كما أن تعامله مع رفاقه آنذاك كان مميزاً ويطغى عليه الأسلوب الهادئ، ولطالما كان يساعد كل من هو بحاجة إلى المساعدة وفق قدراته.

بحرك عبدالرحمن وياسر صاروخان كانا من الذين رافقاه في رحلة الدراسة إبان المرحلة الإعدادية والثانوية، يتذكر بحرك أيامه مع رفيق دربه زنار ويقول "رابط المحبة الذي كان يجمعنا لم يكن عادياً، لم نكن مجرد أصدقاء، كانت روحانا توأماً. غزوان(زنار) كثيراً ما أخرج رفاقه من ضوائق عانوا منها. الشيء الرائع الذي كان يتحلى به كان مشاركته كل ما يمتلك مع رفاقه. هذه الصفة كانت تعجبني فيه".

الفقر يبعده عن الدراسة

ابتعد زنار عن الدراسة التي لطالما استجد فيها بسبب الوضع العائلي الصعب مادياً، إذ أن والده لم يكن يستطيع تغطية حاجاته التي يحتاجها للذهاب إلى المدرسة. ولأنه رأى الحال التي هي عليها العائلة، قرر زنار التخلي عن الدراسة دون علم العائلة. ويبدأ العمل لإعالة عائلته في سوق مدينة قامشلو كحمال.

وبعد أن وصل بعمره إلى المرحلة التي هو مجبر فيها للذهاب إلى الخدمة الإلزامية لدى النظام البعثي، اضطر لترك العمل وأداء الخدمة التي كان من المفترض أن تكون عامين ونصف ولكن بسبب مواقفه الوطنية تجاه الشعب الكردي واتهامه بعضوية حزب العمال الكردستاني، يقضي زنار 3 أعوام في الخدمة في العاصمة السورية دمشق. وبعد إنهاء الخدمة، عاد زنار لمساعدة عائلته مادياً وبدأ بمزاولة عمله القديم.

تقول والدته سعاد علي بأن نجلها وعندما كان يعود من العمل، كان يعطي ما كسبه لها قبل أن يغسل وجهه أو يأكل الطعام. وتضيف القول وهي تتذكر صفات ولدها "بالرغم من أن لزنار شقيقان يكبرانه العمر، إلا أن الجميع كان يقول بأن ولدك الأكبر هو زنار. عندما كان يجلب المال الذي يكسبه في العمل كان يقول لي "كوني سعيدة الآن قبل كل شيء يا أمي وأنا سأرتاح فيما بعد. يجب ألا تحتاج شقيقاتي لشيء، أعطهم ما يحتاجونه من مال". لذلك لم يكن زنار كأي شاب عادي".

الانضمام للثورة

مع بداية ثورة روج آفا، يتفاعل زنار مع فعاليات الشبيبة عن طريق رفيقه محي الدين شيخ طاها. ينضم إلى اجتماعات الشبيبة التي تؤثر فيه كثيراً وتزيد لديه الحس الوطني والثوري. وذلك ما جعله يشارك في كل فعاليات الشبيبة في العام الأول إلى جانب المشاركة في فعاليات الحماية داخل حيه.

الانضمام إلى وحدات حماية الشعب

بعد تحرير روج آفا من قوات النظام البعثي، يرفع زنار من سوية العمل، ومع شن المجموعات المرتزقة التابعة لجبهة النصرة والجيش الحر هجماتها على روج آفا، كان زنار من أوائل الشبيبة اللذين وقفوا إلى جانب وحدات حماية الشعب إلى أن أعطى قرار الانضمام إلى الوحدات في 21 نيسان/ أبريل 2013 هو ومجموعة من رفاقه.

يتلقى زنار التدريب بعد انضمامه إلى وحدات حماية الشعب في أكاديمية الشهيد خبات. كان يتفاعل كثيراً مع التدريب ولم يكن يفوت لحظة عاشها إلا ويكتبها في دفتر يحمله معه.

بعد التدريب يشارك زنار في صد هجمات المرتزقة على جل آغا لكنه يصاب برجله في إحدى المعارك التي تدور في قرية صفا إلى جانب أن اثنين من رفاقه يستشهدان في المقاومة ذاتها وهذا ما يزيد دافع الانتقام في داخله ليبدأ منذ ذلك الحين رحلة النضال للانتقام لرفاقه الشهداء.

بالرغم من إصابته، لم يبق زنار طريح الفراش وعاد للنضال بعد 25 يوماً. لم يرد أن تعلم عائلته بأمر إصابته وعاد إلى جبهات القتال بالرغم من أن جراحه لم تندمل بعد.

على درب الشهادة..

بعد عودته من الإصابة تزداد هجمات المرتزقة على سريه كانية، ولم يكن زنار ليقف في مكان بينما يتعرض مكان آخر للهجمات، لذا توجه إلى سريه كانية وشارك في حملات تحرير قراها.

يتوجه زنار بعد المشاركة في حملة سريه كانية إلى مدينة الحسكة وتل تمر ويشارك في حملة فتح الطريق فيما بين المدينتين. كما يشارك في مقاومة تل حميس وتل براك. لكن لم تكن تلك المعارك لتمر بسلام إذ استشهد فيها رفيقه محي الدين سيد طاها(7 كانون الثاني 2014) الذي انضم زنار عن طريقه إلى الثورة وهو ما يؤثر على زنار كثيرا ليبدأ رحلة الانتقام له.

يتذكر زعيم أحمد تلك الأيام ويقول" عندما استشهد رفيقه محي الدين، أتى زنار ليحضر مراسم تشييعه وقال حينها "لما ذهبت محي الدين وتركتني، وأعاهدك بأنني سأنتقم لك وسآتي إليك".

يقول المقاتل في وحدات حماية الشعب شفكر هيمو والذي كان أحد رفاق زنار في التدريب بأن "زنار كان بطلاً وفدائياً، كان مناضلاً في الحرب ولم يكن يتراجع أبداً ودائماً ما يفعل كل شيء في سبيل حماية رفاقه".

تزداد هجمات المرتزقة على مناطق سريه كانية، وهذا ما يدفع زنار ورفاقه للانضمام إلى مقاومة الدفاع عن سريه كانية، لكن تلك المعارك كانت معاركه الأخيرة إذ استشهد في قرية الراوية في 28 نيسان 2014. بينما لم يعرف مكان وقوع جثمان زنار ليتم الإعلان عن استشهاده خلال مراسم أقيمت في مزار الشهيد دليل صاروخان في مدينة قامشلو في الـ31 من الشهر ذاته.

بعد استشهاده، يأتي رفاق زنار بدفاتره التي كتب عليها مذكراته وشال خاصة به ويسلموها لأمه، حيث ما تزال أمه وشقيقاته تحتفظان بذكرى المناضل، وتقول أمه "رائحة ولدي تفوح من هذه الشال، قال لي عندما استشهد رفيقه بأنه سيستشهد أيضاً لذا أوصاني أن أحضر جميع المراسم التي تقام في قامشلو وأن ينخرط أشقاءه في الثورة...وهذا ما نحققه الآن".

(ج)

ANHA