فياض يعود إلى الساحة الفلسطينية من جديد بطلب من الرئيس عباس  

باتت مساعي الرئاسة الفلسطينية واضحة في تشكيل حكومة وحدة وطنية يرأسها رئيس الوزراء الفلسطيني السابق الدكتور سلام فياض المعروف برجل الاقتصاد الدولي.

فياض يعود إلى الساحة الفلسطينية من جديد بطلب من الرئيس عباس  
الإثنين 2 تموز, 2018   07:01

مصطفى الدحدوح/غزة

هذه المساعي جاءت بعد اجتماع ضم كلاً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الأسبق سلام فياض لإعادته إلى السلم الرئاسي بعد قطيعة بين الرجلين دامت أعواماً طويلة بسبب خلافات على طرق وأساليب إدارة الحكم.

هذه التحركات الرئاسية التي تدور في أروقة مقر الرئاسة برام الله، باتت تأخذ منحىً جديداً بعد التبين بأن محمود عباس يسعى جاهداً إلى التوصل لاتفاق يشمل جميع الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة حماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية مهمتها توحيد المؤسسات الفلسطينية وصولاً لتحضيرات فعلية لإجراء انتخابات عامة قريبة الأجل تشمل انتخابات بلديات شاملة يلحقها انتخابات تشريعية وفي نهايتها انتخابات رئاسية.

وبات مخطط الرئيس عباس واضح المعالم جراء إعادة سلام فياض إلى الأضواء السياسية من جديد ليترأس الحكومة التي يشرع بتشكيلها، ولكن فياض أبلغ الرئيس أنه في حال استلامه للحكومة المقبلة يجب أن يتمتع بكافة الصلاحيات التي كفلها القانون لرئيس الوزراء وأن يكون صاحب قرار، ومقابل ذلك سيتكفل هو بحل مشكلة الانقسام الفلسطيني بشكل جذري، كما سيعمل على إعادة تشكيل المجلس التشريعي الفلسطيني الذي يتمتع بعضويته والعمل على توسيع عضوية منظمة التحرير الفلسطينية كونه يرفض أن يكون موظفاً في حكومة لا تتحكم بشيء بل يريد أن يكون صاحب قرار وحلول.

والمتابع للردود الداخلية لحركتي فتح وحماس المتصارعتين على الحكم، يرى أن الطرفين متوافقين على عودة فياض إلى السلم الحكومي وتوليه زمام الحكومة القادمة المزعم تشكيلها وذلك في إطار اتفاق سيقوده فياض بين كافة الأطراف لكونه سيتولى منصب رئيس الوزراء الجديد، إذ أنه من المعروف بأن فياض صاحب مبادرة ولديه عمق دولي ويمتلك ثقة في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي مما يجعله رجل المرحلة لتوحيد النظام السياسي وحل المشكلات الاقتصادية في قطاع غزة.

ويشار بأن المفكر الاقتصادي فياض قام بطرح خطة قبل 3 سنوات بمقتضاها يتم التوصل إلى حلول فعلية لإنهاء كافة الخلافات والمشكلات التي تواجه القضية الفلسطينية والتي تقوم على حوار وطني شامل يضمن توسيع عضوية منظمة التحرير من خلال الانتخابات أو أي آلية موضوعية أخرى يتم التوافق عليها، وتفعيل الإطار القيادي الموحد المكون من كافة فصائل منظمة التحرير والفصائل غير المنضوية تحت لواء المنظمة، والنظر في اعتماد الإطار القيادي الموحد بالإجماع، والتزام كافة الفصائل باللاعنف لمدة زمنية محددة، تأخذ بالاعتبار الوقت اللازم لإنجاز إعادة توحيد المؤسسات الرسمية والقوانين، والاتفاق على أن تكون الحكومة الفلسطينية مخولة لأقصى درجة يوفرها القانون الأساسي، بإعادة بناء وتوحيد المؤسسات والاضطلاع بالمسؤوليات المنوطة بها على النحو المنصوص عليه في القانون.

ويشترط فياض في مخططه الالتزام بإجراء انتخابات حرة نزيهة وشاملة، خلال فترة زمنية تسبق بستة أشهر، على الأقل، نهاية المرحلة الانتقالية التي يتم الاتفاق عليها، وضمان أقصى درجة من المساءلة من خلال إعادة انعقاد المجلس التشريعي الحالي، للقيام بدوره كاملاً، وتوسيع نطاق المشاركة السياسية عبر الوسائل الديمقراطية.

وطالب فياض بتوفير توافق وطني فلسطيني حول السبيل الأمثل للمضي قدماً، بحيث يصبح مضمونه والجدول الزمني الذي يتضمنه أساس التعامل مع إسرائيل والمجتمع الدولي، من منطلق الحاجة لتحديد تاريخ محدد ومؤكد لإنهاء "الاحتلال" وحل المسائل العالقة.

وتعد خطة فياض حاضرة على طاولة الرئاسة الفلسطينية في الوقت الراهن وتم نقاشها بشكل واضح بين عباس وفياض، وتأتي تحركات عباس في ظل تحركات مصرية متوقعة لاستئناف جهود إنهاء الانقسام، بالإضافة إلى القناعة الفلسطينية أن الإدارة الأميركية تعمل على توظيف موضوع الانقسام لإيجاد دولة منفصلة في غزة وتوسيع الحكم الذاتي في الضفة، وهذه المخاوف تدفع عباس للاندفاع مسرعاً نحو فياض لإعادته إلى جانبه من جديد.

والأمور باتت تتضح من جانب الرئاسة الفلسطينية من خلال الإجراءات المتخذة تجاه قطاع غزة، والتي تتمحور حول رفع اللجنة القانونية التي تم تشكيلها لدراسة الحلول لأزمات الموظفين في غزة، تقريرها النهائي والتي كانت نتائجه إيجابية حسب مصدر داخل اللجنة وبالإضافة إلى الردود المصرية التي سارعت لدعوة حماس من جديد لمباشرة إعادة مباحثات المصالحة.

وبحسب الرؤية السياسية القائمة فإن الرئيس عباس ينتظر جواباً واضحاً ونهائياً من حماس يصدر من مصر مما سيلحق ذلك القرار بالإعلان عن رفع كافة الإجراءات المتخذة على غزة لإجبار حماس على تسليم القطاع أو  التوجه لحلول أخرى بديلة.

ويذكر أن الدكتور سلام فياض نجح في إدارة الحكومة الفلسطينية بعد سيطرة حركة حماس على زمام الحكم في قطاع غزة عام 2007، ولعب دور المنقذ في ذلك الوقت، ولعب دور ترتيب الفوضى ومحاربة الفساد، وخلق شفافية في عمل المؤسسات الفلسطينية، ونجح في ذلك إلى حد كبير، مما جعله يحظى بدعم غربي كبير، وكان قريباً للطبقات الشعبية، قبل أن يختلف مع عباس ويقدم استقالته عام 2013 على خلفية الصلاحيات والقرارات.

واليوم يضع عباس أماله على فياض من جديد ويترك له إنهاء الانقسام.

(ح)

ANHA