17 يوماً من "العاصفة" ماذا غيرت؟

هنا في الجيب الأخير لمرتزقة داعش في القطاع الجنوبي لريف مدينة الحسكة، تعود الحياة رويداً رويداً إلى أفضل حالاتها، بعد أن رفع المقاتلون الظلم عن الأهالي، وأزالوا ما فرضه المرتزقة على المرأة بالقوة، لتعود الألوان الزاهية من جديد، بعيداً عن اللون الأسود والمعتقدات الدينية المتشددة.

17 يوماً من "العاصفة" ماذا غيرت؟
الخميس 21 حزيران, 2018   01:34

أحمد سمير/الحسكة

توجت المرحلة الثانية لحملة عاصفة الجزيرة بانتصارات على الأرض ضد مرتزقة داعش وقلصت أماكن سيطرته بعدما حرر مقاتلو سوريا الديمقراطية بمشاركة من وحدات حماية المرأة بلدة الدشيشة، أهم معقل للمرتزقة في القطاع الجنوبي لريف مدينة الحسكة، إذ يتواجد المرتزقة الآن في جيوب صحراوية مكشوفة بالقرب من الحدود السورية العراقية.

بتحرير بلدة الدشيشة الاستراتيجية يكون المقاتلون قد حققوا إحدى أهداف الحملة، أما الهدف الثاني فيبقى تأمين الحدود السورية العراقية من مرتزقة داعش، التي عاثت خلال الخمس السنوات السابقة بحدود البلدين، من خلال إمداد مرتزقتها بالسلاح والعتاد والعناصر، وتزويدهم بالألغام والعربات لارتكاب عمليات إجرامية بحق المناطق والسورية من قتل وقطع وتفجير.

الملفت للنظر في هذه الحملة مشاركة شباب المنطقة من المكون العربي الذين يقاتلون ضمن صفوف ق س د في حملة عاصفة الجزيرة لتحرير بلدة الدشيشة وتأمين الحدود السورية العراقية.

تشارك المقاتلات من مناطق دير الزور والشدادي المتحررة حديثاً في صفوف وحدات حماية المرأة وتقاتل إلى جانب المقاتلين في الجبهات الأمامية ضد مرتزقة داعش، أول أهدافها من المشاركة هو تحرير النساء اللواتي عانين من مرتزقة داعش.

تشعر المقاتلات هنا من خلال مشاركتهن في القتال بروح حماسية ومعنويات عالية نظراً لأنها تحارب ضد ممن تجبر وطغى على المرأة في المنطقة التي حرمت من أبسط حقوقها.

قالت إحدى المقاتلات أن الأهالي هنا كانوا قد قطعوا الأمل بتحررهم من المرتزقة، "عندما أتينا وحررناهم عادت الألوان الزاهية من جديد، والابتسامة رسمت على وجوههم من جديد، استقبلونا بالزغاريد تعبيراً عن فرحتهم بقضائنا على المرتزقة."

النساء كن مستاءات جداً من تصرفات المرتزقة كما يظهر من سيماء وجوههن، فور فرار المرتزقة من قراهن أزالوا النقاب والأسود، النساء من قرية الحلوى أكدن لنا أنهن كن كالموتى في هذه الحياة.

بالرغم من أن بلدة الدشيشة صغيرة المساحة وتتواجد بها عشرات المنازل، تحيط بها بعض التلال، اتخذها المرتزقة كمعقل لهم لعقد الاجتماعات الكبيرة لقياداتها البارزة في الصف الأول، كانت في هذه البلدة مركزاً للتخطيط والهجوم على المناطق السورية والعراقية، إلى جانب أنها ممر حيوي يربطها بالأراضي التي تقع تحت سيطرتها، وهي ممر حيوي لتهريب النفط من سوريا إلى العراق عبر الحدود وبالعكس.

وحرر مقاتلو قسد أكثر من 20 قرية من قبضة مرتزقة داعش خلال الحملة وهي قرى الحميدية، صفيان المزار’ الخبيرة، الحجلة، شماس، الحلوة، حسين الحجلة، الحسو، العودات، كليب، مرجان، أم محفور، أبو حامضة، الفكة، الهيب المعروف، تل الجاير، خربة شعير، كازية أبو مصعب، وآخرها كانت بلدة الدشيشة معقل المرتزقة.

واستخدم المرتزقة في كل قرية عندم ضاق عليه الخناق، المدنيين كدروع بشرية، إلا أن المقاتلين خاطروا بحياتهم وضحوا لإنقاذ المدنيين العالقين والمحتجزين لدى مرتزقة داعش.

بعد زوال الحقبة السوداء سينشأ جيل جديد بعيد عن الخطاب المتطرف الذي كان يستخدمه مرتزقة داعش، حياة جديدة بعيدة عن المعتقدات المتشددة.

الأمر الملفت هو إقدام المرتزقة على زرع الألغام بكثافة في القرى وعلى جوانب الطرق، لإعاقة تقدم المقاتلين، واستخدام العربات والدراجات النارية المفخخة لمواجهة المقاتلين بعد فقدانهم القدرة على مواجهة المقاتلين في القتال، والتخفي في الأنفاق لتجنب الضربات.

قبل أن يحرر مقاتلو قسد بلدة الدشيشة كان أهلها قد خرجوا منها وتوجهوا إلى المناطق المحررة، وبدورهم أوصلهم المقاتلون إلى مناطق أكثر أمناً كالحسكة والشدادي، الفرق الهندسية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية تعمل على نزع الألغام التي زرعها المرتزقة بكثرة في هذه البلدة،  وفور الانتهاء من تنظيفها بالكامل ستعمل قسد على إعادة الأهالي الذين عانوا الويلات على أيدي المرتزقة، إلى بلدتهم.

(ك)

ANHA