لاجئون من الجحيم الى الجحيم

من وسط الظلام وعلى وميض القصف والقنابل بخطوات متعبة مثقلة مثخن بالجراح تمكن أول لاجئ سوري من شق طريقه إلى الحدود الأردنية تلاه مئات العائلات ثم الآلاف ومن هنا بدأت حكاية لاجئة سورية.

لاجئون من الجحيم الى الجحيم
الثلاثاء 5 حزيران, 2018   04:17

عائشة مدوّر/الطبقة

معظم الناس يعتقدون أن مخيمات اللاجئين تعني بعض الخيام والمواد الغذائية والماء أو بعض مستلزمات النظافة والبطانيات بينما واحدة من أهم العناصر في حقوق " اللاجئين" هو الشعور بالأمان وليس مجرد أكل وشرب وهذه المهمة هي مسؤولية البلد المضيف عن طريق تأمين المخيم من أي مخاطر داخل أو خارج المخيم.

مخيم الزعتري هو مخيم اللاجئين السوريين الذين قدموا إلى الأردن بعد شهر تموز/ يوليو من العام 2012 من الأحداث التي رافقت الحرب السورية التي اندلعت في عام 2011 وأقيم المعسكر حوالي 20 كيلومترا إلى الشرق من مدينة المفرق شمال شرق الاردن في محافظة المفرق.

وضع اللاجئات السوريات في مخيم الزعتري في الأردن يتراوح بين حالات الاغتصاب وإساءة استخدام السلطة وابتزاز النساء جنسيا مقابل الطعام والتهديد بالقتل والحديث عن استخدام الزواج حجة لإجبار الفتيات على الخروج من المخيم ومن ثم ممارسة البغاء وكان من أسوأ ما يمكن أن تلاقيه الفتيات السوريات كذلك قضايا التحرش الجنسي من العمال في المخيم مع بعض النساء.

(ل ف) لاجئة سورية من قرية السخنة التي تقع في شمال حمص عاشت في مخيمات الأردن سنتين ونصف السنة وروت لـ ANHA ما رأته في مخيمات النزوح وخاصة الزعتري منها وبعض الطرق التي أودت بالنساء السوريات إلى الهاوية.

تحدثت (ل ف) عن الأوضاع السيئة وعدم وجود المعونات اللازمة لأهالي المخيم وما تتطلبه الحياة اليومية من مأكل ومشرب ولباس وصحة وأهمها الأمان الذي فقدته المرأة كلياً في المخيمات لهذه الأسباب وغيرها كثير قررت (ل ف) العودة للوطن مهما كان الثمن وكان مقصدها الأراضي المحررة من قبل قوات سورية الديمقراطية لما سمعته عن استقرار الأوضاع فيها.

تقول (ل ف) "كانت تأتي مساعدات من الأمم المتحدة ما يكفي لتوزيعها على كامل الشعب السوري إلا أن المندوبين كانوا يسرقونها ويخزنونها ويبيعونها على اللاجئين بأسعار مرتفعة الأمر الذي دفع الكثيرين لبيع اغراضهم ومتاعهم ليشتروا بها ما يسد جوعهم".

وتضيف "هناك العديد من النساء وخاصة الفقيرات منهن عرضن أجسادهن للمندوبين الأردنيين وبعض العاملين في المخيم للحصول على ربطة خبز لا يتجاوز عدد أرغفتها الـ 10 ومنهن امرأة قالت لأحد المندوبين "هذا أنا افعل بي ما شئت وأعطني ربطة خبز".

ومنهن أيضاً امرأة دفعت بابنتها القاصر إلى رجل يحمل بعض المواد الغذائية وطلبت منها أن تفتنه لكي تكون هذه المواد من نصيبها.

أما عن أزواج هؤلاء النسوة فكانت حالة البطالة البائسة تلف حول رقابهم والتي كانت إحدى أسبابها عدم رغبة أهالي المناطق الحدودية بتشغيلهم أو العمل معهم الأمر الذي اضطرهم لإغلاق أعينهم إزاء ما يجري. 

كما تحدثت (ل ف) عن ظروف الحياة الصعبة في مخيم الزعتري وعن تقلبات الطقس هناك والغبار الذي لا يكاد يفارق الجو في ظل السكن بخيمة لا تقي ساكنها حرارة الصيف أو برد ومطر الشتاء دون تنظيم للمخيم أو حتى تمهيد أرضيته لمنع تشكيل البحيرات بين كل خيمة وخيمة في فصل الشتاء.

 من جهة أخرى أكدت (ل ف) أن الوضع الصحي متدني جداً في المخيم في ظل الانتشار الكبير والسريع للأمراض وتقاعس المنظمات الإنسانية المشرفة عليها وعدم تقديم أي مساعدة تذكر سواء من المشافي الحكومية أو الخاصة أو حتى العيادات التمريضية أما عن اللجان الطبية المسؤولة عن المرضى في المخيم فكانت تعالج المرضى عن طريق ورقة تقدم بالقبول أو الرفض على حسب مزاجية اللجنة ورغبتهم وليس حسب الحالة الأمر الذي أودى بحياة الكثيرين أمام أبواب المشافي كما وصفته (ل ف) "كلب فطيس ".

وتمنت (ل ف) عبر كاميرا ANHAعودة جميع النساء السوريات من مخيمات النزوح والرجوع إلى الوطن مهما كان به من آلام وجراح.

كما طالبت المنظمات الإنسانية لشؤون اللاجئين والنازحين أن ينظروا بعين الإنسانية على الأوضاع المتردية التي تعانيها المخيمات وخاصة معاناة النساء والأطفال فيها.

(م)

ANHA