نضال خليل...سيرة قيادي رحل على طريق المقاومة

أبقى المناضل نضال خليل الاسم الحركي ولات حسكة من خلفه ذكرى مؤثرة وذات معانِ خالدة لسيرته الطيبة المليئة بالنضال، لقد كان القيادي الذي لطالما قاد مقاتليه في ساحات المعارك، ووصل إلى مرتبة الشهادة بعد أعوام من النضال.

نضال خليل...سيرة قيادي رحل على طريق المقاومة
نضال خليل...سيرة قيادي رحل على طريق المقاومة
نضال خليل...سيرة قيادي رحل على طريق المقاومة
نضال خليل...سيرة قيادي رحل على طريق المقاومة
نضال خليل...سيرة قيادي رحل على طريق المقاومة
نضال خليل...سيرة قيادي رحل على طريق المقاومة
نضال خليل...سيرة قيادي رحل على طريق المقاومة
نضال خليل...سيرة قيادي رحل على طريق المقاومة
نضال خليل...سيرة قيادي رحل على طريق المقاومة
نضال خليل...سيرة قيادي رحل على طريق المقاومة
نضال خليل...سيرة قيادي رحل على طريق المقاومة
نضال خليل...سيرة قيادي رحل على طريق المقاومة
نضال خليل...سيرة قيادي رحل على طريق المقاومة
نضال خليل...سيرة قيادي رحل على طريق المقاومة
نضال خليل...سيرة قيادي رحل على طريق المقاومة
نضال خليل...سيرة قيادي رحل على طريق المقاومة
نضال خليل...سيرة قيادي رحل على طريق المقاومة
نضال خليل...سيرة قيادي رحل على طريق المقاومة
نضال خليل...سيرة قيادي رحل على طريق المقاومة
نضال خليل...سيرة قيادي رحل على طريق المقاومة
نضال خليل...سيرة قيادي رحل على طريق المقاومة
نضال خليل...سيرة قيادي رحل على طريق المقاومة
الجمعة 1 حزيران, 2018   01:34

الحسكة / شيندا أكرم

في الـ7 من كانون الثاني عام 2014، فقدت روج آفا ابناً آخر، فقدت مناضلاً وطليعياً وقيادياً كان له بصمة في كل مرحلة حاسمة مرت بها ثورة هذه المنطقة.

هو نضال خليل أو كما عُرف بـ ولات حسكة(الاسم الحركي ضمن صفوف وحدات حماية الشعب)، ابن الحسكة والقيادي في وحدات حماية الشعب، صاحب قصة حب الوطن.

في مدينة الحسكة وفي العام 1980، فتح نضال عينه على الحياة ليكون فرداً ضمن عائلة تتألف من 7 أفراد، لكن له هو كانت هنالك مكانة خاصة حيث كان الأصغر فيما بين جميع الأخوة، وهذه المكانة جعلته مدللاً ومحبباً لدى الجميع.

غير أن صفاته الحسنة وأسلوبه المميز، الأمران اللذان ساهما بلفت أنظار المجاورين على الدوام، كانتا عاملاً في صنعه حياة بنسق خاص عاشها ضمن عائلته.

تقول ترفه والدة المناضل نضال وهي تعود بشريط ذاكرتها إلى الوراء لتستذكر ابنها الصغير، "لقد كان المدلل بين الجميع، لطالما كان يحمل على الأكتاف، كان يرافقني دائماً، لقد ترك جميع أشقائه الدراسة كي يكمل هو دراسته ويصبح معلما بلعبة التايكواندو والملاكمة".

درس نضال المرحلة الابتدائية مع أشقائه، وأكمل دراسته حتى المرحلة الثانوية التي تفوق فيها بعلامات عالية في القسم العلمي، ولكن سوء الأحوال المادية لعائلته، حالت به إلى دراسة المعهد الرياضي في الحسكة دون أن يسعى لمجالات علمية أعلى من ذلك.

لكن بقي هو المحظوظ، إذ أن جميع أشقائه تخلوا عن الدراسة لسوء الأوضاع المادية، وبقوا يشجعونه على إكمال دراسته كونه الأصغر والمدلل.

بعد أن انهى دراسته، تخرج نضال مختصاً في المجال الرياضي، وعمل على تعليم الطلاب في مجال اختصاصه لمدة 4 أعوام في قريتي تل براك وشدادي ثم في مدينة الحسكة.

قبل بدء ثورة روج آفا بأعوام عدة، تزوج نضال من ابنة خالته بعد إنهاء الخدمة الإلزامية ضمن الجيش السوري، ورزق منها بطفلتين.

مصير جديد

مع بدء الأحداث السورية واضطراب الأوضاع العامة في البلاد، اهتم نضال مع مجموعة من شبان حيه بأمر حماية الحي، كانوا حينها على دراية بأن الأوضاع لن تبقى على حالها وستتطور لاحقاً، لذا جمعوا المال فيما بينهم واشتروا بها أسلحة استخدموها لغرض الحماية، وكان نضال الطليعي في كل هذه الأحداث.

لدى تشكيل وحدات حماية الشعب، كان نضال ومجموعة رفاقه الشباب قد بنوا قاعدة لهذا التنظيم، لذا بادروا بتنظيم أنفسهم ضمن الوحدات على الفور وبدأوا بحماية الأحياء وبنوا الحواجز على الطرق لمراقبة حركة السير ومنع دخول الغرباء إلى مناطقهم.

وبدا أن هذه الأحداث كلها ستغير حياة نضال جذرياً، فمع انعقاد الكونفرانس الأول لوحدات حماية الشعب، انتخب نضال كعضو في منسقية وحدات حماية الشعب، ليبدأ من ذلك الحين رحلة قيادة الثورة.

معلم ورفيق درب وقيادي ثورة

تقول سما روج آفا وهي طالبة الشهيد نضال ورفيقة دربه بأنها تعرفت عليه عام 2010، عندما كنت في المرحلة الإعدادية، كان مدربنا في الرياضة بالمدرسة ويعلمنا طرق اللعب بالملاكمة، شجعني على المشاركة في فرق التايكواندو ولكن عائلتي منعتني لتقيدها بعادات المجتمع السائدة حينها".

وتتابع القول "بعد عامين بدأت الثورة والتقينا في إحدى النقاط التي جهزها الرفاق للحراسة حيث ناقشني كي أنضم إلى الثورة وأن ألعب دوري كامرأة فيها، وبعد فترة من ذلك قررت الانضمام وأصبحت من إحدى المقاتلات في وحدات حماية المرأة".

قوي في مواجهة التحديات

في حياة كل إنسان هنالك مراحل يمر فيها المرء بتحديات كبيرة، الثورة أيضاً لا تختلف، ففيها تحديات أكبر، لذا كان نضال الذي هو أحد القادة في وحدات حماية الشعب المدافعة عن الثورة بشكل يومي يواجه تحديات مختلفة.

تقول رفيقة دربه، زين كوباني بأنها تعرفت عليه عام 2012 في حي مشيرفة بمدينة الحسكة، عندما كان يسعى لحل مشكلة نشبت بين إحدى عوائل الشهداء وعائلة من المكون العربي.

وتشير زين بأن بعض الساعين وراء خلق فتنة قومية أرادوا أن يحولوا تلك المشكلة إلى فتنة بين المكونين العربي والكردي، لكنهم، ونضال معهم، تدخلوا وحلوا المشكلة دون أن تتفاقم.

ولطالما كان دقيقاً في اختيار الأولويات، إذ أنه دائماً ما كان يفضل حماية رفاقه الذين يخوضون حرب الدفاع عن الوطن عن أي شيء آخر، كان الواجب الوطني بالنسبة له أهم من أي شيء.

تقول زوجة الشهيد نضال، بيريفان خلف، أنه "بقي(نضال) يخوض المعارك لمدة ثلاثة أشهر دون أن يزور العائلة مرة واحدة، اتصلت به مرة وقلت أن أطفالك يطلبون رؤيتك، لكنه رد وقال أن رفاقي اليوم بحاجة إلي ونحن في حرب لن أستطيع العودة".

المعركة الأخيرة

شارك نضال في سياق سنوات نضاله ضمن ثورة روج آفا بتحرير الكثير من المناطق من النظام البعثي ومرتزقة جبهة النصرة، ودائما كان الطليعي في كل معركة أو حملة تخوضها الوحدات ضد من يهددون أمن وطنه.

آخر معركة له كانت في تل براك حيث وقع رفاقه في حصار جبهة النصرة، في ذلك الحين كان نضال في زيارة للمنزل، أحد رفاقه هاتفه وطالب حضوره إلى ساحة المعركة.

تقول بيريفان خلف أنها خافت كثيراً عندما اتصل رفاق زوجها، وتضيف "طلب نضال زيه العسكري وسلاحه، وخرج مسرعاً، ركضت خلفه أقول نضال لا تذهب لديك أطفال صغار، أخشى أن يحصل لك مكروه، لكنه جاوبني وهو في عجلة من أمره "رفاقي في خطر كيف لي أن اتركهم"، وذهب في تلك اللحظة ولم يعد".

كان جسور ولات رفيق درب المناضل نضال حاضراً في تلك المعركة عندما وصل نضال بسرعة وقاد المعركة لمدة ثلاثة أيام إلى أن حرروا القرية من مرتزقة جبهة النصرة.

وبعد تحرير القرية يبدأ نضال مع مجموعة من رفاقه بتمشط القرية، وكونه في الطليعة وعندما دخل أحد المنازل أطلق أحد عناصر المرتزقة الذي كان يختبئ في المنزل الرصاص عليه وأصابه بجروح بليغة نقل على إثرها إلى إحدى مشافي مدينة الحسكة.

بقي نضال لمدة 6 ساعات وهو يخضع لعملية جراحية، بعدما فتح عينيه عقب ساعتين من العملية خاطب رفيق دربه جسور ولات وسأله عن سلاحه، وقال أنه يجب أن يذهبوا لمساعدة رفاقه لأنهم في خطر، لكن جسور بشره بتحرير القرية وسلامة الجميع.

وصلت زوجته بيريفان إلى المشفى بعد سماعها بأمر إصابته، عندما دخلت الغرفة وجدت زوجها ينظر إليها ودعاها للإقتراب حيث قال "انظري إلى جراحي، أعدك بأنني سأنهض وأنتقم من مرتزقة النصرة ونعيش حياة هنيئة".

لكن وبالرغم من كل المحاولات المبذولة، استشهد نضال خليل بالرغم من نقله إلى مشفى قامشلو تاركاً وراءه دروساً وعبراً عن التضحية والفداء في سبيل الوطن.

بعد فترة قصيرة من استشهاده، رزقت زوجته بصبي أسمته على اسم الوالد ليخلد اسم قيادي الثورة وشهيدها...نضال.

(ج)

ANHA