قادم من عفرين: المرتزقة يغيّرون ملامح ومعالم المقاطعة

"لم يعد شيء كما السابق، الفوضى في كل مكان، أشكال وحلّة مختلفة تظهر في عفرين، لا الأناس ناسها ولا الشعب شعبها، استوطنت ثقافات من البادية والغوطة في المنطقة" هذا ما قاله مواطن استطاع الوصول إلى مقاطعة الشهباء بعد أن أجبره المرتزقة على الخروج من قريته.

قادم من عفرين: المرتزقة يغيّرون ملامح ومعالم المقاطعة
الخميس 31 مايو, 2018   01:34

عفرين/ شرفين مصطفى

تغيرت ملامح مقاطعة عفرين بعد احتلال جيش الاحتلال التركي ومرتزقته للمقاطعة، فسكانها لم يعودوا يرون ملامح مدينتهم كما السابق، حيث استوطن فيها أغراب من مدن أخرى حتى لا تتشابه ثقافاتهم في العيش، فالمرتزقة جلبوا عوائلهم ومدنيين من مختلف المدن السورية كــ"حمص، الغوطة، حماة، دوما، تدمر والبادية" وغيرها من المدن.

بعد احتلال المرتزقة والجيش التركي لمقاطعة عفرين، بدؤوا بالسطو، النهب، السرقة وتغيير معالم المدينة من تدمير الأماكن والرموز التاريخية والوطنية للمدينة، وعملوا على نشر الإبل وثقافاتهم في المدينة، وفرضوا على سكان المدينة التحرك والعيش تحت أمرهم، وعلى النساء ارتداء النقاب وعدم التنقل والتحرك في الخارج.

يستولي مرتزقة فيلق الشام بالتحديد على أملاك الأهالي الذين خرجوا من عفرين وتوجهوا إلى مقاطعة الشهباء، ويفرضون ضرائب مالية باهظة على المدنيين، عدا عن ذلك فهم لا يسمحون للأهالي بحصاد موسم الزراعة فينشرون الدواب" المواشي" ليأكلوا الموسم.

استولى المستوطنون على محلات سوق قرية ميدان أكبس القريبة من الحدود التركية مع منطقة راجو والتي تضم 541 منزلاً، وسكنوا في منازل سكانها بعد ما هجّر مرتزقة فيلق الشام سكانها الأصليين، حيث لا يتجاوز عدد السكان الأصليين الباقين في القرية 60 عائلة والمنازل الأخرى 481 قطنها أهالي الغوطة وحمص.

طردوا أصحاب المنزل

المواطن عبد القادر قمو المعروف بـ" قادر بومبق" ذو الـ 56 عاماً من قرية ميدان أكيس بمنطقة راجو بمقاطعة عفرين طرده مرتزقة فيلق الشام من منزله ووطنوا فيه عوائلهم، قمو بعد عناء الطريق وصل إلى أولاده في مقاطعة الشهباء.

كان عبد القادر قمو يعمل فلاحاً في قريته، وهو أب لـ7 أولاد، خلال هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على مقاطعة عفرين والتي بدأت من القرى الحدودية التي كانت ضمنها قرية قمو الملاصقة للحدود، أرسل أولاده إلى مركز مدينة عفرين لضمان سلامتهم، وبقي في منزله لوحده مع جيرانه.

بعد احتلال المرتزقة للقرية "ميدان أكبس"، بدأ تعجيزهم بحق قمو للخروج من المنزل، مارسوا بحقه سياسة الخوف والهلع، هاجموا عليه في كل مساء بضرب الحجارة على منزله وترديد كلمات تهدده للخروج من المنزل.

حتى أنه في أحد الأيام وبعد خروج قمو من منزله والذهاب إلى منزل جاره الذي لا يبعد سوى بضعة أميال عن منزله، استولى مرتزقة فيلق الشام على منزله وأسكنوا عوائلهم فيه، وبعد عودته طردوه من منزله فبقي في الشارع.

المواطن عبدالقادر قمو سرد ما عاشه في عفرين لوكالة أنباء هاوار

قمو قال "لم يعد أي شيء كما في السابق، باتت الفوضى في كل مكان، أشكال وحلّة مختلفة تظهر في عفرين، لا الأناس ناسها ولا الشعب شعبها، استوطنت ثقافات من البادية والغوطة في منطقة لا تعرف بمثل هذه الثقافات ولم تمر عليها، ناهيك عن تهجير السكان الأصليين عنوةً"، الأهالي المتواجدون في عفرين يعيشون حالة نفسية صعبة جراء ما يفعله المرتزقة بحق المدينة وشعبها.

وأضاف قمو "تعم المدينة الفوضى، وفلتان أمني، تسير في الشارع ترى وجوه مرتزقة داعش، أناس مرتدين أزياء طويلة وغريبة ذوي لحى وشعر طويل، بعضهم يحملون أسلحة، والآخرون خناجر معلقة على خواصرهم يشبهون مرتزقة داعش الذين شاهدتهم على التلفاز ويفرضون على نسائنا ارتداء النقاب وعدم التنقل في الأرجاء".

وأشار قمو إلى أن المرتزقة يستولون على أراضي الأهالي ومحاصيلهم، ولا يدعون الأهالي يحصدون محاصيلهم، باتت مواسمنا مراعي لدواب "مواشي" المرتزقة، ناهيك عن فرض الضرائب بمبالغ باهظة.

وحول الهويات التي يصدرها جيش الاحتلال التركي لأهالي عفرين قال قمو "طلبوا مني أن آخذ أوراقي الثبوتية لإصدار هوية لي، حتى أصبح مواطناً تركياً لأتمكن من الانتخاب، قاصداً الانتخابات التي ستجرى في حزيران القادم في تركيا وباكور كردستان.

والجدير ذكره أن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته شنوا هجمات شرسة في  20 كانون الأول على مقاطعة عفرين، مما أدى لاستشهاد المئات من المدنيين وإصابة آخرين، ناهيك عن دمار البنية التحتية لمقاطعة عفرين، وخوفاً من ارتكاب المجازر بحق الأهالي خرج الآلاف من الأهالي صوب مقاطعة الشهباء وقرى ناحية شيراوا.

(س)

ANHA