مراد منان.. مقاتل لمقاومة حلب وشهيد لمقاومة العصر

معيل العائلة وبطل المقاومة، صفتان لم تعبرا عن جزء ولو بسيط عن ابن الثورة والمدافع عن حقوق الشعب المضطهد، كافح وتمسك بمبادئه في بناء وطن ديمقراطي حر ليهدر دمائه في سبيل تحقيق أحلامه...إنه ريزان ابن الـ 24 ربيعاً الذي عرف المعنى الحقيقي للحياة الثورية.

مراد منان.. مقاتل لمقاومة حلب وشهيد لمقاومة العصر
مراد منان.. مقاتل لمقاومة حلب وشهيد لمقاومة العصر
مراد منان.. مقاتل لمقاومة حلب وشهيد لمقاومة العصر
مراد منان.. مقاتل لمقاومة حلب وشهيد لمقاومة العصر
مراد منان.. مقاتل لمقاومة حلب وشهيد لمقاومة العصر
مراد منان.. مقاتل لمقاومة حلب وشهيد لمقاومة العصر
مراد منان.. مقاتل لمقاومة حلب وشهيد لمقاومة العصر
مراد منان.. مقاتل لمقاومة حلب وشهيد لمقاومة العصر
الجمعة 25 مايو, 2018   01:18

محمد عبدو / حلب

ولد المناضل مراد منان الاسم الحركي ريزان زاغروس في كنف عائلة وطنية فقيرة الحال في حي الشيخ مقصود مدينة حلب بتاريخ واحد نيسان عام 1994 وهو الولد الأول للعائلة المكونة من 4 شبان وابنتان. 

سكنت العائلة منذ ما يقارب الـ 40 عاماً مدينة حلب، جد المناضل كان من أوائل الذين هاجروا قرية قنطرة التابعة لناحية ماباتا بمقاطعة عفرين إلى مدينة حلب ليستقروا في حي الشيخ مقصود طلباً للعمل نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية للعائلة آنذاك.

كانت تتعامل العائلة مع أعضاء حركة التحرر الكردستاني بشكل سري ومتقطع منذ عام 1998 نظراً للضغوط التي كانت تفرضها قوات النظام على الأهالي آنذاك من اعتقالات عشوائية ومحاكم عسكرية بتهم ملفقة ومختلفة.

المناضل مراد كان يتصف بالخجل والحياء الزائد مع أبويه والأشخاص الغرباء، سريع البديهة في العمل وكثيراً ما يأخذ العبر والتعليمات الحياتية من كبار السن إلى جانب حبه للأطفال واللعب معهم حيث كان يعمل على إسعاد أخوته الصغار لإسعادهم ورسم البهجة على وجوههم.

مرت طفولة المناضل بصعوبة فقد اضطر إلى ترك المدرسة في عمر الـ 10 سنوات للبحث عن العمل لمساعدة أبيه في إعالة العائلة المكونة من 8 أشخاص، وكانت علاقته مع أبويه مبنية على الصداقة والاحترام المتبادل بالإضافة إلى التعاون والمساعدة للنهوض بحال العائلة.

يقول محمد منان والد "المناضل مراد" مستذكراً نجله الشهيد "لقد كانت درجة حيائه لا توصف إلى جانب أخلاقه العالية مع رفاقه فقد كان يرفض تناول الطعام أو التكلم بوجودي، يرفض التصرف بدون أخذ المشورة مني، يكافح من أجل عائلته لحمايتهم وتأمين حياة طيبة لهم".

 ويتابع الأب حديثه والدموع تملأ عينيه "إنه ابني الكبير ومسند لظهري وأنا فخور به لدرجة التعظيم فكان لي موضع رافع الرأس في الدنيا والآخرة".

درس مراد المرحلة الابتدائية للصف الرابع وبسبب الأحوال الاقتصادية الهشة للعائلة اضطر إلى ترك المدرسة وإعالة أسرته مع عمه الذي يعتبر رفيق دربه بالحياة التي مرت بطريقة صعبة عليه منذ نعومة أظافره.

عمل مراد وعمه في نجارة الخشب كصنعة لكسب القوت اليومي لمساعدة الأب وإنهاء أزمتهم المعيشية وتحسين أوضاعهم الاقتصادية، فكان إرضاء الوالدين غايته وقد نجح مراد في تحقيق مراده.

ويقول رفيق درب مراد وعمه زهير منان الإداري في قوات الأسايش "مراد علمني كثيراً من الأمور علمني التضحية من أجل البقاء، أعتبره أخ لي وليس ابن أخ عندما يفتح الحديث عنه لا استطيع إعطاء الوصف حقه فالمشاعر التي تراودني بفقدان قرة عيني ليست بالسهلة، كل الذكريات الجميلة والقاسية التي مرت علي تراودني".

ومع بداية الحراك الثوري بحلب في عام 2012 أثناء ثورة التاسع عشر من تموز، انضم والد المناضل محمد منان إلى القوات المشكلة حديثاً والمكلفة بحماية الحي من كل التهديدات التي تواجهه لتتحول هذه القوات في عام 2013 إلى قوات أسايش حلب ويكون الأب أول المنضمين إلى ثورة التاسع عشر من تموز ويفتح الطريق لأفراد عائلته بسلك منهج شهداء الحرية.

بعد رؤية الشهيد مراد أباه يسارع لحماية أسرته بالتوجه إلى جبهات حي الشيخ مقصود، قرر مراد أن يسلك طريق أباه وكان يبلغ من العمر وقتها الـ 18 عاماً ، ليتخذ قراراً هو وعمه زهير بالانضمام إلى قوات الأسايش إلى جانب أبيه بعدما كان عضواً في حركة الشبيبة الثورية.

وبعد مرور حوالي عام من انضمامه إلى قوات الأسايش قرر المناضل مراد أن ينضم إلى الثورة بشكل أكبر ليحزم أمره وينضم إلى وحدات حماية الشعب والمرأة بحلب في بدايات عام 2013 ليتخذ من اسم ريزان زاغروس اسماً حركياً له.

شارك المناضل في جميع معارك الشرف والدفاع عن حي المقاومة من معارك الحياني الأولى والثانية والثالثة إلى معارك تحرير حيي الأشرفية وبني زيد والأحياء الشرقية بحلب من الفترة الممتدة فيما بين أعوام 2012 و 2016 .

بعد اشتداد المعارك في عفرين ضد الفاشية التركية ومرتزقتها، توجه مراد مع رفاقه إلى جبهات عفرين ليدافع عن أرض أجداده.

لقد رأى مراد الواجب الوطني عند اشتداد المعارك في عفرين أعلى من كل شيء، بالرغم من أنه تزوج قبل ذهابه للمشاركة في المعارك في عفرين بشهر واحد، إلا أنه لم يتردد لاتخاذ قرار المقاومة حفاظاً على الوجود.

وبعد أيام من التحاقه بمعارك الدفاع عن عفرين، وصل مراد إلى مرتبة الشهادة في قرية بركاشة التابعة لناحية بلبلة بتاريخ 12 شباط 2018.

فلذة الكبد هي أغلى ما تملكه وضحت بها لإعلاء راية ثورة التاسع عشر من تموز ولتحقيق النصر في مقاومة العصر، أم الشهيد مراد حزنت لفقدان ابنها لكنها في ذات الوقت عاهدت الشعب بالسير على خطى ابنها الشهيد بل كانت رافعة الرأس وفخورةً بشهادة بطلها الذي قطع عهداً على نفسه بحماية شعبه وأوفى بعهده.

وتقول أمينة في سرد قصة وصول نبأ استشهاد ابنها قائلةً "شعرت في إحدى الليالي بضيق بالتنفس، لقد كانت حاسة الأم التي نبهتني لوصول الخطر لابني، اتصلت برفاقه فأعلموني إنه بخير، لم يطمئن بالي لأعاود الاتصال برفاقه لكن الجواب كان نفسه وفي ساعات المغرب المتأخر اتصل عم مراد (زهير) بزوجي واخبره بالنبأ فلم أعرف ماذا أفعل...أبكي أم ازغرد لقد فقدتُ إنساناً عظيماً منحني رضا حياتي".

(ج)

ANHA