كاتب سوري: أردوغان يكرس الديكتاتورية القائمة على أساس الأيديولوجيا الدينية

قال الكاتب السوري مصطفى زين إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعا إلى انتخابات مبكرة لتثبيت سلطته بعد أن تحالف مع "زعيم الحركة القومية الشوفينية دولت بهشلي"، وبعد استهداف كافة الذين يخالفونه سياسياً.

كاتب سوري: أردوغان يكرس الديكتاتورية القائمة على أساس الأيديولوجيا الدينية
السبت 28 نيسان, 2018   04:49

مركز الأخبار

قال الكاتب السوري مصطفى زين في مقال له نشرته صحيفة الحياة "«الصدمة والرعب» كان شعار جورج بوش الابن خلال حربه على العراق. لكنه نشر الرعب في أميركا أيضاً. رعا وضع قوانين «وطنية» تحرم أي شك أو نقد للغزو. أي عاد ليستهدي بالمكارثية. كان نشر الخوف وسيلته للسيطرة على أي تحرك مناهض لتوجهاته الحربية. وهو وسيلة أي حاكم يشعر بأنه مهدد أو يريد اتخاذ قرارات غير شعبية".

وأكد أنه منذ انقلاب 2016 والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ينشر الخوف في تركيا وفي محيطها للسيطرة على أي تحرك مضاد لسياساته. أنشأ ميليشيات لتأديب المخالفين. عزز قوات الدرك الموالية له فأصبحت جيشاً رديفاً في مواجهة «حامي العلمانية». طهر صفوف حزبه من المخالفين. طاول التطهير عبدالله غُل وهو أقرب أصدقائه. شن حرباً على مموله ورفيقه في مسيرته السياسية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة. أنصار غولن كانوا منتشرين في مختلف مؤسسات الدولة، وفي الصحافة والمدارس. طاول الاعتقال عشرات الآلاف منهم. لم يوفر الاعتقال طلاب الجامعات وأساتذتها. أغلق الكثير من المدارس، والمؤسسات المدنية. أطلق العنان لقوات الأمن الموالية له للتنكيل بالخصوم. عاد إلى الشوفينية القومية الممزوجة بالأيديولوجيا الدينية. استخدم هذه الأيديولوجيا لتكفير الأحزاب العلمانية ومناصريها. هددهم بالمعاقبة في الدنيا وفي الآخرة. في الدنيا من خلال زجهم في السجون. وفي الآخرة من خلال التهديد بمعاقبتهم في الجحيم. أحيا ذكرى السلاطين «العظماء» الذين اشتهروا بالانقلاب على الأصدقاء قبل الأعداء. وابتدعوا أساليب كثيرة للتخلص من المعارضين، أو الذين يشتبه بأنهم خصوم.

ولفت مصطفى زين أن أردوغان لم يعر أي اهتمام لتعددية المجتمع التركي. استفز الكرد. عاد عن وعوده لهم بإعطائهم حق التكلم بلغتهم. زج بعدد من نوابهم في السجون. وصمهم بالإرهاب. بدأ تنظيف حدوده مع سورية. نشر جيشه في عمق الأراضي التي يقيمون فيها، في عملية تطهير عرقي واضحة، تساعده في ذلك جماعات مسلحة سورية، ومن جنسيات أخرى طردت من حلب ومن محيط دمشق، ويلتقي معها في الأيديولوجيا.

وأوضح أن أردوغان استعان بالتاريخ العثماني لنشر المزيد من الخوف، فبعدما سيطر على وسائل الإعلام وزج عشرات الصحافيين المعارضين في السجون راح يدعم الأعمال الدرامية التي تمجد السلاطين العثمانيين وتناهض العلمانية، ومنها مسلسل «قيامة أرطغرل» (جد العثمانيين) وله مقولة شهيرة: «أنا سلطان السلاطين وبرهان الخواقين، أنا متوج الملوك ظلّ الله في الأرضين، أنا سلطان البحر الأبيض والبحر الأسود والبحر الأحمر...».

بعد أن اطمأن أردوغان إلى سيطرته التامة على الجيش وقوات الأمن والإعلام وأضعف أو أسكت كل خصومه (بعضهم في حزبه) قرر إجراء انتخابات مبكرة (في حزيران- يونيو المقبل) لتثبيت سلطته، حليفه في هذه العملية زعيم الحركة القومية الشوفينية دولت بهشلي المعروف بعدائه للكرد وكل القوميات الأخرى غير التركية.

في حال نجاحه، سيكرس أردوغان الحكم الرئاسي. أو فلنقل الديكتاتورية القائمة على أساس الأيديولوجيا الدينية. ويكون بذلك قضى على التطور الذي كانت تشهده تركيا خلال ما يقرب من المئة عام منذ تأسيس الجمهورية. وقضى على الحلم الذي راود نخباً كثيرة رأت في تركيا نموذجاً للديموقراطية في بلد إسلامي الانتماء.

(ح)