مراقبون: محاصصة سياسية تسبق الانتخابات وتبادل عربي كردي للمناصب

يشير مراقبون بأنه لا يستبعد أن تسفر الانتخابات العراقية عن سلسلة من التغيرات في المشهد السياسي وأهمها تبادل منصبي رئاسة الجمهورية والبرلمان بين العرب والكرد, وأن تسبق هذه الانتخابات محاصصة سياسية جديدة.

مراقبون: محاصصة سياسية تسبق الانتخابات وتبادل عربي كردي للمناصب
الأربعاء 25 نيسان, 2018   04:05

مركز الأخبار

وقالت صحيفة العرب "لا تستبعد أوساط سياسية عراقية أن تسفر الانتخابات العامة المنتظرة في العراق عن سلسلة من التغييرات في المشهد السياسي، أبرزها عملية تبادل مواقع بين العرب السنة والكرد في منصبي رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان، ما يستلزم تغييراً في الشخصية الشيعية التي تشغل منصب رئيس الوزراء، وفقاً لتوقعات الفوز والخسارة في هذا الاقتراع، والدور الذي ستلعبه إيران في الأسابيع القليلة التي تعقب إعلان نتائجه".

وكان آخر عربي شغل منصب رئيس الجمهورية في العراق هو غازي الياور، الذي تنحى بعد انتخابات العام 2005 لصالح الراحل جلال الطالباني، عندما كان رئيس الجمهورية الحالي فؤاد معصوم، ممثلاً للكرد في البرلمان العراقي.

ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية مطلعة في بغداد عن “بوادر تفاهم بين العرب والكرد، لتبادل منصبي رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان”.

وتقول المصادر إن “خميس الخنجر، زعيم المشروع العربي، الذي شكل قائمة بعنوان ‘القرار العراقي’، لخوض انتخابات البرلمان المقررة في 12 مايو، هو أبرز المرشحين السنة لشغل منصب رئيس الجمهورية”. بينما السياسي الكردي برهم صالح مرشح لرئاسة البرلمان العراقي ويرتبط الخنجر وهو رجل أعمال مثير للجدل يقيم في الأردن منذ سنوات، بعلاقات وثيقة مع قطر وتركيا.

وأوضحت الصحيفة "أن خميس الخنجر هو رجل أعمال عراقي يقيم في عمان، يحظى بدعم قطري وتركي، وأقام مشاريع دعم المهجرين في أربيل ومؤخراً غيّر الخنجر، الذي ينحدر من مدينة الفلوجة في محافظة الأنبار غرب العراق، نبرته إزاء زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، الذي كان يتهمه في ما سبق بالتبعية لإيران، وتغذية النعرات الطائفية وإطلاق أيدي قادة الميليشيات الشيعية الموالية لطهران في الجيش العراقي. وبدا أن الخنجر في ظهوره المتلفز مؤخراً، يبرر أخطاء المالكي التي سبق له أن وجه لها أشد الانتقادات".

وتكشف العرب نقلاً عن مصادر أن وصول الخنجر إلى موقع رئيس الجمهورية في العراق، وهو الطريد السابق بتهمة دعم الإرهاب، يحتاج إلى مباركة إيرانية صريحة. ووفقاً للمصادر فإن “هذه المباركة ليست مستبعدة”.

واستكمالاً لمشهد المحاصصة في الساحة السياسية العراقية، فإن حصول السنة على منصب رئيس الجمهورية يستلزم حصول الكرد على منصب رئيس البرلمان، بعدما تأكد احتكار الشيعة لمنصب رئيس الوزراء.

ويقول النائب عن ائتلاف المالكي، جاسم محمد جعفر لصحيفة العرب "إن الأروقة السياسية تشهد حراكاً لتسمية مرشح كردي لمنصب رئيس البرلمان ويضيف أن القوى الشيعية لا تمانع تغيير المواقع بين السنة والكرد، ما دام سيتم تحت قبة البرلمان وعبر التوافق، مشيراً إلى أن السياسي الكردي المخضرم برهم صالح، مرشح لتولي منصب رئيس البرلمان العراقي في الدورة القادمة، في حال جرى الاتفاق على إسناد منصب رئيس الجمهورية لشخصية سنية".

ويتنافس مشروعان سياسيان في العراق حالياً، أولهما يدعو إلى أغلبية سياسية في البرلمان القادم، وثانيهما يصر على التوافق السياسي في إدارة البلاد.

ويعد زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، أبرز دعاة الأغلبية السياسية، بعدما تسبب التوافق السياسي، العام 2014، في قطع طريقه نحو ولاية ثالثة في منصب رئيس الوزراء الذي شغله لدورتين متتاليتين.

ومنذ العام 2005 تقوم العملية السياسية العراقية على توافق تديره واشنطن وطهران، يستلزم استرضاء جميع الكتل التي تفوز في الانتخابات النيابية، وضمان تمثيلها في الحكومة.

ويبدو أن رئيس الوزراء حيدر العبادي، يقف على الضفة الأخرى في مواجهة المالكي، كأحد أبرز الوجوه التي تتبنى التوافق السياسي في المرحلة المقبلة.

ويعترف قيس الخزعلي، زعيم حركة عصائب أهل الحق المقربة من إيران، بأن العبادي والمالكي، فضلاً عن زعيم منظمة بدر هادي العامري، هم أبرز المرشحين لشغل منصب رئيس الوزراء في الدورة القادمة.

لكن وبحسب مصادر مطلعة للعرب كشفت أن أبرز شروط تحالف الفتح لدعم العبادي تتمثل في الحصول على وزارة الداخلية لمرشح ترضى عنه عصائب أهل الحق التي يتزعمها الخزعلي، فضلاً عن إسناد وزارة النقل لمنظمة بدر بزعامة العامري.

وترجح مصادر سياسية شيعية حصول خميس الخنجر على منصب رئيس الجمهورية في العراق، في حال أقصي العبادي عن موقع رئيس الوزراء في الدورة المقبلة، لأن هذه النتيجة ستعني انتصار الرغبة الإيرانية.

ويُظهر المالكي وسواه من رموز العملية السياسية في العراق اطمئناناً غريباً من نوعه إلى نتائج الانتخابات المقبلة، بالرغم من أن فتوى المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني توحي بعدم حماسته لإعادة انتخابهم.

ولا يستبعد المراقبون أن يكون توزيع المناصب بين الكتل والأحزاب الكبيرة، بل وتسمية المرشحين لها، هو واحد من مظاهر ذلك الاطمئنان الذي لا يحدث إلا في العراق، مشيرين إلى أن الاطمئنان مصدره الشعور بأن المال سيلعب دوراً كبيراً في حسم الموقف وليس السيستاني الذي لم يظهر المرشحون هذه المرة حماسة للذهاب إليه وتقبيل يده والحصول على بركته.

ويشدد مراقب عراقي في تصريح لـ”العرب” على أن فكرة حكم الأغلبية السياسية التي تنطوي على قدر من الاستقطاب الطائفي لن تجد لها أذناً صاغية في واشنطن، في ظل إمكانية أن يستبعد المالكي وهو صاحب تلك الفكرة من المشهد بشكل نهائي.

وأشار المراقب إلى أن رئيس الوزراء السابق الذي يوحي للآخرين بأنه لا يزال عراب العملية السياسية لم يعد يملك قدراً من الرصيد الشعبي في المدن ذات الغالبية الشيعية يؤهله لفرض مشروعه، الذي لا يمكن أن يحظى بالقبول من قبل الأطراف السنية والكردية، إضافة إلى كتل شيعية لا تميل إلى استمراره حاضراً في مشهد سياسي يُراد من خلاله البدء بمرحلة جديدة.

ويعتقد المراقب أن تبادل الأدوار بين السنة والكرد هو بداية لتغيير لن يكون في مصلحة الأطراف الشيعية المتشددة، فإزاحة سليم الجبوري من رئاسة مجلس النواب مؤشر على نهاية الدور الذي لعبه المالكي. فبرهم صالح وخميس الخنجر هما من أكثر الشخصيات التي يُمكن أن تحسب على المعسكر المناوئ لنزعة رئيس الوزراء السابق الطائفية.

إذا ما صحت التوقعات التي تميل إلى استبعاد المالكي من العملية السياسية فإن ذلك يعتبر في حدّ ذاته إنجازاً ودليلاً على نجاح الانتخابات بالنسبة للكثير من الأطراف السياسية.

(ي ح)