ماجد السمرائي: خلف الكواليس الداخلية والدولية تتم صناعة الرأس الأول لحكم العراق

أشار الدكتور ماجد السمرائي إلى أن رئيس الوزراء المنتظر لا بد أن يلبي جميع المتطلبات الإيرانية، خصوصاً أن لديها مشروعاً لعسكرة الوضع العراقي بقيام مؤسسة عسكرية عقائدية جديدة على غرار الحرس الثوري الإيراني، وأكد أن أمريكا لن تدعم مجيء متشدد موالٍ بقوة لإيران

ماجد السمرائي: خلف الكواليس الداخلية والدولية تتم صناعة الرأس الأول لحكم العراق
الثلاثاء 24 نيسان, 2018   04:54

مركز الأخبار

قال الدكتور العراقي ماجد السمرائي في مقال نشرته صحيفة العرب "رغم كثافة المشهد الانتخابي والتنافس غير الحضاري بين المرشحين، لكن هناك شغلاً سياسياً آخر خلف الكواليس بعضه داخلي بين الزعامات السياسية الشيعية، وآخر خارجي أكثر أهمية لأن صناعة الرأس الأول في الحكم تتم عبر توافقاته وهذا ما حصل للعراق منذ أول انتخابات عام 2006 ولحد الآن".

وأوضح الكاتب أن العامل الداخلي كان وما زال ثانوياً رغم أنه يساعد في تشكيل الصورة الواضحة للمتنافسين الكبار دون المساس بالقاعدة الأساسية لحكم العراق من قبل السياسيين الشيعة، والتي تمت بتوافق أميركي إيراني لم تتزحزح لحد الآن، وهي معادلة لم تحصل في جميع ديمقراطيات العالم. ذلك أن النظم الديمقراطية البرلمانية أو الرئاسية لا تجعل من الغلبة العددية الطائفية مقياساً حتمياً للسلطة إلا في العراق الذي قنن هويته، دستورياً، بأنه بلد “المكونات الطائفية والعرقية” وفق الدستور في إزاحة غير عصرية للهـوية الوطنية العليا.

وأضاف الكاتب "هناك تحليلات وسيناريوهات تتحول إلى تعبئة إعلامية انتخابية لما قبل يوم الانتخاب في 12 مايو المقبل، تشجع الاصطفاف إلى هذا الزعيم أو ذاك من ذات الوجوه التي فشلت في الإنجاز الشعبي، أو تلك التي حمت الفساد والفاسدين وتسطير إنجازات سياسية وهمية لا علاقة لها بالمواطنين مثل القدرة على ضبط التوازنات بين الاستقطابين الأميركي والإيراني، وما يتبعها من تفصيلات تتعلق بأزمة التيارات الدينية المتطرفة ذات الولاء لإيران، أو التيارات المقابلة لدى الوسط العربي السني المتناغم مع رغبة العرب وخصوصاً الفاعلين في العراق، وكأن القادر على تحقيق مثل هذه الموازنة هو القائد والحاكم المنتظر في هذه الظروف الداخلية والإقليمية المعقدة، وهذه النظرية في صناعة حاكم عراق الغد تشكل تجاهلاً لقاعدة الولاء الحقيقي والقبول الشعبي".

وقال الكاتب "صحيح أنه لا يُتوقع حصول تغيير في العملية السياسية يستجيب لرغبات العراقيين بعد التجربة المرّة لثلاثة عشر عاماً، لكن ليس صحيحاً أن تشكّل سياسة الاعتدال الموصوف بها مثلاً المرشح حيدر العبادي مقياساً لكونه الأفضل من بين المتنافسين لا شك أن الاعتدال مهم في ظرف العراق السياسي الراهن أمام ما يشكّله تزاحم الزعامات المعروفة بعدم اعتدالها من مخاطر جدية قد تؤدي إلى مزيد من الأزمات السياسية في البلد".

وأشار الكاتب أنه ما زال هذان المنافسان للعبادي  (نوري المالكي وهادي العامري) يشتغلان بقوة على الجانب التعبوي بين أوساط الشيعة رغم أن الوقائع تشير إلى الإحباط العام لدى أبناء الوسط والجنوب من تلك الزعامات. وإذا ما أتيحت لهم الفرصة فسيسجلوا موقفهم الرافض لجميع الوجوه الحالية استنادا إلى فتوى مرجعية السيستاني “المجرّب لا يجرّب".

وأمام هذا الكم الهائل من المرشحين العراقيين (6904 مرشحاً) ستتم “الفلترة” في الجانب العربي لذات الوجوه (نوري المالكي وحيدر العبادي وهادي العامري وإياد علاوي) بأصوات متقاربة لن تتجاوز الأربعين مقعداً لكل منهم عند خط الشروع، قبل لعبة جمع شتات الأصوات ويبدأ الشغل الحقيقي من قبل أميركا وإيران لصناعة الحاكم الجديد مع توقع بأن لا تعاد صيغة التوافق المعتادة. وهذا ما دفع بعض أصوات السياسيين الشيعة المؤيدين للمالكي للترويج لصيغة “الأغلبية السياسية” من جهة، ولدعوة الولايات المتحدة إلى رفع يدها عن الملف الانتخابي من جهة أخرى، وكأن المطلوب هو انفراد إيران بالنفوذ داخل العراق في حين أن الولايات المتحدة صرفت المليارات عسكرياً ومدنياً في الحرب على “داعش” لتحقيق نتائج الوضع الحالي، لكنها في ظل سياسة الرئيس دونالد ترامب لا تريد بذل المزيد من الدعم المادي بلا مردود، ولا بد أن تفي حكومة بغداد الحالية والمقبلة بمتطلبات خروج العراق من “الدولة الفاشلة”.

وأوضح الكاتب أنه "لا شك أن سياسة الحاكم الجديدة ستكون ذات تأثير بالغ للتلاؤم مع تطورات الأوضاع المنتظرة في المنطقة واحتمالات تأزم العلاقات الأميركية الإيرانية في ضوء تداعيات الملف النووي الإيراني، ولا يوجد رفض أو اعتراض من جميع القوى الإقليمية العربية وأميركا بأن يخرج هذا الحاكم المنتظر من البيت الشيعي. لكن أي حاكم؟ هل هو ذلك المتشدد المجرّب لثمان سنوات نوري المالكي؟ أم حيدر العبادي الذي يحاول تأكيد مسار الوسطية والاعتدال والتوازن بين إيران وأميركا، أم ذلك الرمز لمسار جديد أكثر تشدداً وانحيازاً لإيران (هادي العامري)؟ أم من أخفق عام 2010 في استلام الحكم وفق المنهج اللاطائفي (إياد علاوي)؟ أم ستظهر شخصيات أخرى من خارج اللعبة الحالية قد تريح الأميركان والعرب، وهذه موجودة داخل البيت الشيعي ذاته وقد تشكّل خياراً يطمئن داخلياً المرجعية الشيعية وأميركا والعرب، وقد يشكل عادل مهدي، أو غيره، مفاجأة المشهد المقبل".

واختتم الكاتب مقالته قائلاً "إيران لديها مرونة في خيارات الحاكم الجديد من بين الوجوه المتنافسة، وهي غير مهتمة برغبات أميركا والعرب، بل ستأخذ حالة الفشل بنظر الاعتبار، ولكن لا بدّ أن يلبي رئيس الوزراء المنتظر جميع المتطلبات الإيرانية، خصوصاً أن لديها مشروعاً لعسكرة الوضع العراقي بقيام مؤسسة عسكرية عقائدية جديدة على غرار الحرس الثوري الإيراني. الأميركان لن يدعموا مجيء متشدد موال بقوة لإيران، ولا شك أنها لن تجد من لا يوالي إيران ولكن بنسب أقل من الضرر على مصالح العراقيين والعرب والأميركان".

(ي ح)