موت بطيء .. أزمة في الكهرباء ومياه الشرب ورواتب غير مدفوعة

تموت الحياة شيئاً فشيئاً في قطاع غزة التي باتت الأزمات فيه تطفو إلى السطح، فمن أزمة الكهرباء إلى نقص مياه الشرب، وصولاً إلى انقطاع رواتب الموظفين والغلاء المعيشي الفاحش، ما يجعل الحياة أكثر مرارةً.

موت بطيء .. أزمة في الكهرباء ومياه الشرب ورواتب غير مدفوعة
موت بطيء .. أزمة في الكهرباء ومياه الشرب ورواتب غير مدفوعة
الخميس 19 نيسان, 2018   02:48

مصطفى الدحدوح / غزة

قطاع غزة الذي لا تتجاوز مساحته 365 كم2 ويعيش فيه حوالي مليوني نسمة، يعيش أوضاعاً اقتصادية تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، ويزيد الحصار المفروض من قبل إسرائيل من تعاسة الأوضاع.

بداية الأزمة من فوز حماس بالانتخابات وحرب السيطرة على القطاع

هذه الأزمة بدأت مع انتهاء الانتخابات الفلسطينية في 25 كانون الثاني/يناير عام 2006 والتي فازت فيها حركة حماس بالانتخابات التشريعية بأغلبية بـ 74 مقعداً، لتبدأ الأزمة مع إعلان القوات الإسرائيلية الحصار على القطاع والذي ما زال مستمراً حتى اليوم الحاضر.

وزاد الوضع سوءاً باندلاع معركة غزة بين حركتي فتح وحماس في الفترة ما بين 10 – 15 حزيران يونيو، وخلالها سيطر مقاتلو حماس على قطاع غزة بشكل كامل وأطاحوا بمسؤولي فتح بعد أن كانوا فازوا في الانتخابات عام 2006، وبذلك تم حل حكومة الوحدة وتقسيم الأراضي الفلسطينية إلى كيانين هما الضفة الغربية الخاضعة لفتح وغزة الخاضعة لحماس.

3 معارك ما تزال تلقي بظلالها على الوضع

وليست معركة غزة وحدها من أثّرت في سوء الأوضاع في قطاع غزة، بل تعرض القطاع لـ 3 حروب شنتها إسرائيل (الحرب الأولى 27 كانون الأول 2008، الحرب الثانية في 14 تشرين الثاني 2012، الحرب الثالثة في 7 تموز 2014)، سقط خلالها الآلاف من القتلى والجرحى والمعاقين، وتدمير كبير في البنية.

وما زال العديد من المواطنين الذين أصيبوا بإعاقات خلال هذه الحروب يعانون من الآثار في ظل تدهور الأوضاع وعدم قدرتهم على الخروج وتلقي العلاج، وفي ظل عدم تقديم العلاج الكافي لهم من قبل المنظمات العالمية.

خلافات سياسية تزيد تعقيد الأوضاع

ومنذ أن فازت حماس بالانتخابات التشريعية عام 2006 ومعركة غزة 2007، يستمر الانقسام داخل البيت الفلسطيني، ورغم السعي السعودي في شباط 2007 ومصر عام 2009 والدعوة إلى عقد اجتماع 2010 في دمشق، وصولاً إلى يوم 4 أيار 2011 الذي وقعت فيه الفصائل الفلسطينية في القاهرة على الورقة المصرية (وثيقة الوفاق الوطني للمصالحة وإنهاء الانقسام الفلسطيني)، إلا أن الخلافات لم تحل بين الأطراف.

وما زال ملف المصالحة متأرجحاً، وتستمر اللقاءات بين فتح وحماس مع القادة المصريين لإيجاد حل للأزمة العالقة بين الطرفين، ولكن على ما يبدو فإن كلا الطرفين غير عازمين على إيجاد حل.

الخلاف السياسي يدفع الشعب ضريبته

الخلاف السياسي بين فتح وحماس، دفع الحكومة الفلسطينية (تتبع لفتح) باقتطاع رواتب موظفي قطاع غزة، كون حماس سيطرت على كافة مفاصل الحياة في هذا الجزء من البلاد، وذلك كإجراء عقابي لحماس، ومنذ عام 2007 يتم صرف 70 % من رواتب الموظفين.

ولكن في الشهر الجاري لم يستلم الموظفون في قطاع غزة والبالغ عددهم 156930 بين موظف مدني وعسكري، رواتبهم، وهذا ما يدفع الأوضاع نحو الأسوأ، وإلقاء ظلالها على الأزمات الأخرى الموجودة في البلاد.

أزمة كهرباء ومياه وتوقف حركة الأسواق

تعتبر أزمة الكهرباء من أكثر الأزمات تأثيراً على القطاع منذ عام 2007، وازدادت الأوضاع سوءاً في العامين المنصرمين، ويتحمل المواطن العادي أعباء توفير مصاريف توليد الكهرباء، إذ تقوم حكومة حماس بجمع الجباية لتسديد فواتير الكهرباء المتراكمة على الشركة، وإلى جانب ذلك تم رفع سعر كيلو واط الكهرباء رغم الظروف الصعبة التي يعيشها الأهالي.

ومع عدم توفر فرص عمل، وعدم صرف رواتب الموظفين، وتوقف حركة الأسواق يكون من الصعب على المواطنين إيفاء ما بذمتهم من فواتير لشركة الكهرباء، وبالتالي أثر ذلك على معدل فصل ووصل الكهرباء الذي وصل إلى مستوى 18 ساعة فصل و6 ساعات وصل، ومع استمرار الأوضاع هكذا يرجح أن تزداد عدد ساعات الفصل أكثر.

وعدم توفر الكهرباء بدوره يؤثر على توفير مياه الشرب، وهذا بدوره يلقي بظلاله على الأوضاع الصحية في القطاع، وبالتالي تتوجه الأوضاع في قطاع غزة نحو الهاوية إن لم تتدخل جميع الأطراف لإيجاد حلول عاجلة وسريعة تنقذ المواطن الفلسطيني في غزة.

(ح)

ANHA