مقاومة كردية ضاعت بين أحداث التاريخ

بسلاحين فقط؛ الأول بندقية والآخر مسدس وبأقل من مئتي طلقة، وقف المواطن مسلم كشتان أمام عشرات الجنود الأتراك اللذين حاولوا دخول بإحدى القرى بريف مدينة كوباني واحتلالها.

مقاومة كردية ضاعت بين أحداث التاريخ
مقاومة كردية ضاعت بين أحداث التاريخ
الثلاثاء 17 نيسان, 2018   03:12

كوباني / زانا سيدي

هجمات الحكومة التركية على مناطق روج آفا وشمال سوريا ليست بالأمر الجديد، لكن في كل فترة كانت بشكل مختلف بحيث لم تتوقف طيلة العقود الماضية، وقرية كوران بريف مدينة كوباني بإقليم الفرات كانت مسرحاً لإحدى هذه الهجمات التي ترسخت ذكراها في مخيلة أبناء المنطقة، فكيف كانت تلك الهجمة وما النتائج التي آلت إليها؟

خلال فترة الانقلابات التي عصفت بسوريا في القرن الماضي شهدت بعضاً من المناطق السورية ولا سيما المناطق الشمالية الحدودية مع تركيا توتراً حاداً، إذ كانت الحكومة التركية تحاول بسط سيطرتها على بعض القرى لكن تلك المحاولات كانت تكلل بالفشل، بالتزامن مع غياب تام لما يعرف بحرس الحدود من الجهة السورية آنذاك.

شخصان أوقفا جيشاً حاول احتلال قرية!

بسلاحين فقط؛ الأول بارودةٌ والآخر مسدس وبأقل من مئتي طلقة، تصدى المواطن مسلم كشتان لأشرس هجمة تركية طالت قريتهم بهدف احتلالها قبل 50 عاما من الآن.

لمدةِ 3 ساعات و20 دقيقة وقعت اشتباكات ضارية في القرية ولم يتمكن جنود جيش الاحتلال التركي من الوصول إليها حتى بعد أن اجتازوا (500م) من الحدود متجهين صوبها، وفشلوا في اقتحام القرية بالرغم من أنهم استعملوا المدافع القصيرة المدى آنذاك.

وقعت أحداث المقاومة هذه في عام 1968 عندما شن جيش الاحتلال التركي هجوماً على قرية كوران ليحتلوا القرية إلا أنها جوبهت بمقاومة عنيفة من قبل شخصين فقط من أهلها، وبالرغم من أن أحد المقاومين نفذت الذخيرة منه إلا أن المقاومة بقيت مستمرة من قبل الشخص الآخر.

أهالي القرية خرجوا جميعهم من القرية وسط اشتباك بين رجلين من القرية فقط؛ الأول هو مسلم كشتان البالغ من العمر 85 عاماً الآن، والآخر هو ابن خاله ويدعى حج كوشكار ضد جيش الاحتلال التركي اللذين بلغ عددهم العشرات على حد قول المواطن مسلم.

هذا وتقع قرية "كوران" شرقي مدينة كوباني 26 كيلو متر على الحدود مع شمال كردستان وتتعرض بشكل شبه يومي لعمليات القنص لكل من يقترب من الحدود.

وقد احتل الجيش التركي تلً أثرياً واراضٍ زراعية بعمق 250 مترا قبالة القرية العام الماضي، إلا أنها انسحبت فيما بعد من التلة، وبنت جدارا اسمنتيا على الحدود المصطنعة.

خلال تلك "المعركة المصيرية" حسب تعبير مسلم يقول بأنه لم يستطع أن يرى إذ قتل أحداً من الجنود الأتراك أم لا، إلا أن المواطنة خديجة محمد التي كانت بالغة من العمر 22 عاماً وابنتها الوحيدة قد استشهدوا نتيجة ذلك الاشتباك.

بهذه المقاومة التاريخية صد أهالي قرية كوران العدوان التركي قبل عقود من الزمن وأفشلوا مخطط الدولة التركية، لتتحول تلك المعركة إلى قصة يتناقلها أهالي مقاطعة كوباني من منزلٍ إلى آخر ومن قريةٍ إلى قريةٍ أخرى.

(ج)

ANHA