"دار الجش" ملتقى ذكريات سنين طويلة تحكي تراث وحضارة الطبقة

تعتبر الطبقة واحدة من أهم المدن السورية في إنتاج الصوف الطبيعي الخام نظراً لطبيعة المدينة واعتماد سكانها في الدرجة الأولى على تربية المواشي ويعتبر الصوف أحد أهم منتجات الثروة الحيوانية، ولعل "دار الجش" هو أبرز مكان تلتقي فيه صناعات يدوية تعتمد على الصوف.

"دار الجش" ملتقى ذكريات سنين طويلة تحكي تراث وحضارة الطبقة
"دار الجش" ملتقى ذكريات سنين طويلة تحكي تراث وحضارة الطبقة
"دار الجش" ملتقى ذكريات سنين طويلة تحكي تراث وحضارة الطبقة
الإثنين 9 نيسان, 2018   03:12

محمد العرب / الطبقة

 ورغم المنافسة الشديدة التي يلقاها الصوف من الألياف الصناعية، وخاصة في السنوات الأخيرة، إلا أنه مازال محتفظاً بمكانته بين بقية الألياف الهامة في الصناعة، لأهمية خواصه الطبيعية، فهو يمتاز بالمتانة والمرونة وقوة الاحتمال، وهو عازل جيد للحرارة، ويلي القطن في أهميته بين الألياف الطبيعية.

وتتركز أهمية الصوف بالنسبة لسكان الطبقة من دخولها في صناعة العفش التقليدي الذي يعتبر من أساسيات البيت في الطبقة ويطلق عليه السكان في الطبقة تسميات عديدة منها "الجش (وتلفظ الجيم مصرية)" أو "النضيدة" نسبة إلى مجموعة من الخزانات الخشبية تسمى "منضد" وهو عبارة عن خزانة يتراوح طولها بين الـ 2 متر و2 متر نصف بعرض متر واحد تقريباً وارتفاع لا يتجاوز المتر أيضاً بحيث يتموضع العفش فوقها بشكل منتظم ومنسق.

أما عن الأنواع التي يتألف منها "الجش" فهي كثيرة ومتنوعة وذات أشكال وأحجام مختلفة حسب متطلبات البيت فهناك "المفرش" وهو عبارة عن فرشة صوفية أيضاً تتنوع من حيث الحجم واللون والوزن حيث يتراوح طول المفرش بين الـ 1.75 وحتى الـ 2 متر وعرضه 1.5 ويصل وزنه حتى 75 كغ، وكان يصنع بكثرة قديماً لأنه يدخل ضمن "جهاز العروس " حيث كان أهل العروس في الطبقة يصرفون معظم المهر في شراء الصوف لصناعة العفش لابنتهم والذي كان من أساسيات جهاز العروس الذي لا بديل عنه والمفرش كان يستخدم قديماً كبديل للسرير حالياً.

وهناك أيضاً "اللحاف" وهو غطاء صوفي أيضاً ذو أحجام وأوزان مختلفة وغالباً ما يكون نفس قياس "المفرش" ووزنه يصل حتى الـ 20 كغ وتتم صناعته عبر نثر الصوف فوق القماش بعد القيام بعملية نفش الصوف والتي هي عملية ترقيق الصوف وفك تشابكه وهي طريقة يدوية، من ثم تغطى طبقة الصوف بقطعة قماش أخرى موازية للقطعة السفلية ومن ثم تخيط القطعتان على بعضها بخيط قطني يبلغ قطره 1.5 ملم وتتم عملية الخياطة يدوياً وعلى كامل مساحة "اللحاف" وبشكل متناسق عبر إبرة كبيرة تسمى "المخّاط" ، والمرحلة الأخيرة من صناعة اللحاف تتم عبر عملية "التوجيه" وهي إعطاء اللحاف وجه آخر عبر تغطيته بنوعين من القماش بحيث يكون الوجه السفلي "أبيض" حصراً أما الوجه العلوي فيكون ذو ألوان متنوعة والأغلب تكون فيها نقش ورود.

عدا "المفرش واللحاف" فمن ضمن عفش البيت الطبقاوي أنواع كثيرة ومتنوعة من الوسائد ويطلق عليه سكان الطبقة تسمية "مخدة" فهناك الوسائد العادية التي تستخدم لنوم شخص واحد، وهناك وسائد طويلة تكون أيضاً نفس عرض المفرش وهناك النوع التراثي القديم تسمى "مخدة دج " وهي وسادة طويلة كانت تصنع حصراً مع جهاز العروس بحيث تتناسب طولها مع عرض "المفرش" ونفس السماكة وكانت توضع على رأس المفرش وتوضع فوقها مخدة النوم العادية وصناعتها نفس صناعة المفرش تقريباً.

وهناك أيضاً أنواع ثانية من القطع إلا أن المفرش واللحاف والوسائد تعتبر من أساسيات العفش في كل بيت في الطبقة.

و"الجش" أو "العفش" هو من أساسيات أي بيت من بيوت الطبقة بحيث لا يوجد بيت في الطبقة إلا وتوجد فيه غرفة خاصة بالعفش وتسمى "دار الجش" تتجمع فيها ذكريات سنين طويلة تحكي تراث وحضارة شعب الطبقة.

إلا أنه في زمننا هذه وبسبب تطور الأدوات ودخول الخشب والإسفنج في صناعة الأثاث تراجعت صناعة عفش الصوف في الطبقة إلا أن "دار الجش" تبقى شاهدة وحاضرة على مهارات صناعة العفش التقليدية في مدينة الطبقة.

(م)

ANHA