الآلة الدعائية التركية لم تعد قادرة على تجميل صورة أردوغان

قالت الصحف العربية أن الآلة الدعائية التركية لم تعد قادرة على تجميل صورة أردوغان في الشرق الأوسط بعد أن سقط القناع وتبينت أطماعه العثمانية في المنطقة.

الآلة الدعائية التركية لم تعد قادرة على تجميل صورة أردوغان
الآلة الدعائية التركية لم تعد قادرة على تجميل صورة أردوغان
الثلاثاء 3 نيسان, 2018   08:23

مركز الأخبار- نشرت صحيفة العرب مقالاً تحت عنوان (أردوغان يروّج لـ"زعامته" عربياً) بيّنت فيه تغير دور الاحتلال التركي في المنطقة وعدم قدرة آلة الاحتلال التركي الإعلامية على تجميل صورة أردوغان الذي ارتكب مع جيشه الكثير من المجازر في المنطقة وكان الداعم الرئيسي للمرتزقة وفي مقدمتهم مرتزقة داعش.

سقط القناع وسياسته حبر على ورق

وقالت  صحيفة العرب في مقدمة مقالها أن "تغيّر دور تركيا بصفتها فاعلة في منطقة الشرق الأوسط تغيّراً جذرياً في السنوات الأخيرة، ونسفت سياسة رجب طيب أردوغان بالمنطقة ودوره في فوضى الربيع العربي بتلك الصورة الحالمة عن تركيا التي رسمتها الدراما التركية و”بطولاته” في دافوس و”دفاعاته” عن القضية الفلسطينية. ولم تعد الآلة الدعائية التركية قادرة على استعادة تلك الصورة بعد أن سقط القناع وتبيّنت حقيقة مشاريع العثمانيين الجدد، داخل تركيا وخارجها، وأضحى ما يكتب في إطار هذه الدعاية، على غرار كتاب جديد صدرت مؤخراً نسخته العربية بعنوان “أردوغان والزعامة السياسية”، حبراً على ورق".

للفوز بالانتخابات يحاول إقناع الرأي العام العالمي بنجاعة سياساته

وأوضحت الصحيفة أن الآلة الإعلامية التركية تحاول منذ الآن تلميع صورة أردوغان في الداخل التركي وخارجه استعداداً للانتخابات، وكتبت "يسعى النظام التركي إلى تلميع صورة الرئيس رجب طيب أردوغان ليس في داخل تركيا فقط، بل في المنطقة العربية أيضاً، بعد أن خسر الكثير من رصيده وتحطّمت “صورة البطل التركي” واليوم، الرئيس التركي في حاجة ماسة إلى استعادة، ولو جزء ضئيل من تلك الصورة، وهو يستعدّ لانتخابات مصيرية في 2019، وبات توطيد سلطته في الداخل مرتبطاً بمدى قدرته على إقناع الرأي العام العالمي بنجاعة سياساته وفائدتها لدى بلاده".

بالكتب يروجن لأردوغان

وأشارت الصحيفة، إلى أن الإعلام التركي لم يتوقف على مستوى الأخبار فقط بل يعمل على تأليف الكتب عن أردوغان ونشرها في المنطقة، حيث صدر مؤخراً، في بيروت، كتاب يحمل عنوان “أردوغان والزعامة السياسية”، والذي يأتي ضمن جهد متعدد الوسائل للترويج لشخص أردوغان ومحضه بوعاء إيجابي داخل الرأي العام العربي. والكتاب من تأليف نائب رئيس الوزراء التركي السابق، والنائب البرلماني حالياً، يالجين أكدوغان، وصدر باللغة التركية عام 2017، وترجم إلى العربية والإنكليزية، وستتم لاحقاً ترجمته إلى لغات أخرى منها الروسية والتركية الأذرية وكتب ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أن مؤلف الكتاب يحاول تأكيد مصداقية أردوغان في سعي لطرد الصورة المضادة التي تكونت عند الرأي العام الداخلي والخارجي من رجل يعتمد على سياسة “صفر مشاكل” مع دول الجوار لصالح بلده إلى سياسة نشر المشكلات في المنطقة لصالح سلطته.

العرب على غرار الغرب يعلمون أن أردوغان من صناع المشاكل

وأضافت الصحيفة "تغيّرت الزاوية التي ينظر بها العرب، كما الغرب، إلى تركيا تغيّراً جذرياً في السنوات الأخيرة وذلك بتحولها من نموذج يحتذى به إلى صانعة للمشكلات في المنطقة ولم يعد خافياً أن أردوغان يعاني من تآكل شعبيته داخل تركيا كما من انكشاف مشروعه داخل المنطقة، وأن الرئيس التركي يواجه معارضة داخلية واسعة ظهرت منذ مواجهات “غازي بارك” الشهيرة وبرزت بشكل حاد من خلال محاولة الانقلاب في يوليو 2016. ويتواصل انحدار شعبية الرئيس التركي بشكل دراماتيكي على وقع حملات القمع المتصاعدة".

ولفتت الصحيفة نقلاً عن مارك بيريني، الباحث في معهد كارنيغي قوله “بعد اتخاذ العديد من القرارات السياسية وإجراء انتخابين واستفتاء، وتنفيذ إجراءات قمعية، انتقلت تركيا من حالة إنكار الديمقراطية الليبرالية إلى الحكم الفردي المستبد".

سقوط الإخوان جرد أردوغان من حصانه الوحيد

وبيّنت أوساط تركية، متابعة لمسار أردوغان، أن سقوط الإخوان المسلمين في مصر وانهيارهم بعد ذلك في بلدان المنطقة جرّد الرئيس التركي من حصانه الوحيد لإعادة النفوذ التركي إلى المنطقة، وإن هزيمة مشروعه في سوريا أمام قوى مثل روسيا أزالت الهيبة عن شخصه وحوّلته إلى رجل سياسي عادي يمارس بمكيافيلية تقليدية وسائل البقاء في السلطة".

وتقول الصحيفة "كلما اقتربت الانتخابات زادت الآلة الدعائية التابعة لحزب العدالة والتنمية، من جرعة حملاتها وتكثّفت جهودها لتلميع صورة أردوغان الإقليمية والدولية فيما تتم إزالة منابر الاعتراض الداخلية بالوسائل الأمنية".

تركيا دولة مارقة

فيما وصف مايكل روبن، الباحث في معهد المشروع الأميركي، تركيا بـ”الدولة المارقة”. وكتب مؤخراً، أن إدارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وضعت محددات لتوصيف الدول المارقة، وهي “الدول التي تنتهج أنظمتها مساراً دكتاتورياً وترعى الإرهاب، ولا تمتثل للقواعد الدبلوماسية”، وهو ما ينطبق على تركيا، وفق مايكل روبن.

واختتمت الصحيفة مقالتها أن "تغذي ما يُطلق عليها الدعاية العرقية الدينية الخرافة التي يتم انتهاجها على نحو واسع في أنحاء قلب تركيا المحافظ، حيث لا يمكن لأي سلطة أجنبية، أو عملائها المحليين اختبار قوة ومرونة المسلمين الأتراك، أو إضعافهم عن طريق التشكيك في الحق الإلهي لأردوغان في الحكم. ويغلق هذا الاعتقاد الباب أمام انتقاد الذات، ويؤدي إلى إدانة كل من يشكك في ذلك، ووصفه بأنه مناهض للمسلمين ومناهض للأتراك".

(ي ح/هـ)