مسيرة العودة .. نموذج نضالي للمطالبة بحق العودة المسلوب

منذ أن فقد الشعب الفلسطيني عام 1948 أرضه وهو ما زال يناضل في سبيل استردادها، وينظم مسيرات في يوم الأرض الفلسطيني، وفي هذا العام أيضاً يستعد الفلسطينيون لإحياء هذا اليوم في ظل ظروف اقتصادية متدهورة نتيجة الحصار ووسط إجراءات أمنية إسرائيلية مكثفة.

مسيرة العودة .. نموذج نضالي للمطالبة بحق العودة المسلوب
الخميس 29 آذار, 2018   08:06

مصطفى الدحدوح

غزة – منذ نكبة عام 1948 تشرد عشرات آلاف الفلسطينيين، وتوزعوا في دول الجوار بعد أن سلبت أرضهم، وباتوا غرباء في بلادهم، إلا أنهم ظلوا مصرين في حقهم بالعودة إلى أرضهم والتي تعتبر من أهم المطالب الفلسطينية التي ما زال العالم بأجمعه صامتاً حيال هذا الحق الطبيعي.

ومع استمرار الصمت العربي والإسلامي حيال ما يتعرض له الشعب الفلسطيني ومتاجرة بعض الزعماء المسلمين مثل أردوغان بقضيتهم، نهض الشعب الفلسطيني من جديد لينطلق نحو المطالبة بحق العودة المسلوب وذلك ضمن مسيرة شعبية سوف تضم الكل الفلسطيني تحت غطاء علم فلسطين وشعار واحد وذلك لتوحيد الجهود والهدف الأسمى من المسيرة المعلن عن قيامها في 30 آذار/مارس الجاري والذي يصادف يوم الأرض الفلسطيني، والتي تم الإعلان عنها كيوم الأرض منذ عام 1967.

وكانت اللجنة الوطنية للقوى الوطنية والإسلامية التي تضم كافة الفصائل والقوى الفلسطينية، دعت إلى إحياء مسيرة العودة الكبرى والتي تأتي تحت شعار "حق العودة حق مكفول لكل فلسطيني" ونصبت 5 خيام رئيسية على طوال الشريط الحدودي بين قطاع غزة والأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، حيث تم توزيع الخيم على نطاق المحافظات الخمسة للقطاع.

وركزت اللجنة الوطنية خلال دعوتها للمواطنين في المشاركة بالمسيرة الوطنية على أن تبقى المسيرة الكبرى مسيرة سلمية لا يتخللها أي مواجهات أو عنف وذلك لنقل صورة جلية على الحق الفلسطيني المسلوب وقد تم تحديد المسافة التي سوف تبعد تجمهر المواطنين عن الشريط الحدودي والتي بلغت 700 متر وبالمقابل حدد الجانب الإسرائيلي بأن من يقترب صوب الحدود ببعد 300 متر سيتم استهدافه بشكل مباشر، وهذا ما يزيد التوتر في المنطقة ومن الممكن أن يؤدي إلى مواجهات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية.

والملفت للانتباه إن الحديث عن إقامة مسيرة العودة الكبرى يأتي بالتزامن مع التدهور الكبير في الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها أهالي قطاع غزة جراء الحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ ما يزيد عن 11 عاماً متواصلاً مما زاد المعاناة الفلسطينية وجعل الأوضاع دائما تنحدر نحو الانفجار، ووصلت الأوضاع إلى أقصى حالات الانحدار وهذا ما يشير إلى إمكانية انفجار شعبي ينهي المرحلة السابقة ويعلن بداية مرحلة جديدة.

وبحسب متابعين للوضع فإن مسيرة العودة الكبرى هي رد على السياسات الإسرائيلية الأمريكية ضد الحقوق الفلسطينية ومن بينها حق العودة، وخصوصاً ملامح "صفقة القرن" التي بدأت تطل برأسها.

هذا الاستعداد الفلسطيني لمسيرة العودة الكبرى، قابله تعزيزات أمنية إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة، كما تعمل القوات الإسرائيلية على تهيئة الرأي العام الدولي لتبرير أي استهداف للفلسطينيين يوم المسيرة، وفي نفس الوقت تطمئن الجمهور الإسرائيلي بأنها على أهبة الاستعداد لمجابهة أي محاولات لاجتياز خط الحدود.

هذا وتتواجد هيئة تنسيق يومية ولجنة وطنية ولجان فرعية في كل تجمع من التجمعات الخمسة التي أُقرت مكاناً للتخييم ولتجمع الحشود على مستوى محافظات غزة، إضافة إلى أن هناك لجان إعلامية ولوجستية ولجان دعم وأمن وحماية وصحة وهذه اللجان ستكون على تواصل مع اللجنة الوطنية لاتخاذ إجراءات في حال حدوث أي طارئ ميدانياً.

(ح)

ANHA