"حمام السمرة" .. رحلة في تاريخ فلسطين

"حمام السمرة" .. رحلة في تاريخ فلسطين
"حمام السمرة" .. رحلة في تاريخ فلسطين
"حمام السمرة" .. رحلة في تاريخ فلسطين
السبت 24 آذار, 2018   04:37

عمر موسى

غزة - أشار الشاب يحيى عزت، إلى مقعد حجري داخل حمام السمرة التاريخي، الذي يقع شمالي شرقي قطاع غزة، وقال لصديقه يونس عطية: "المقعد ذاته، لم يتغير منذ قرون مضت وحتى هذه اللحظة"، ورد صديقه مشدوهاً: "كل هذا الجمال التاريخي، لا أعرفه قبلاً من الآن".

يدور الحديث هنا، عن "حمام السمرة"، الذي يعتبر معلماً أثرياً كبيراً في قطاع غزّة، وأحد أهم المعالم المعمارية التاريخية المتعاقبة في فلسطين، ويعتبر أحد النماذج المذهلة للحمامات القديمة، ويقع في منطقة "غزة القديمة" شرق مدينة غزة، ويعمل منذ قرون خلت.

وقف الشاب عزت، بعد أن دخل عبر سرداب طويل هبط به من الخارج إلى ساحة الحمام المزينة بقبب لها فتحات مستديرة ملونة كي تسمح للضوء بالنفاذ إلى المكان، فوق أرضية الحمام المزركشة، والمزينة بالمداور الرخامية ذات الألوان المختلفة، والتفت برأسه إلى لوحة معلقة فوق أحد مداخل الحمام مشيراً لصديقه، أن ينتبه لها، كتب على هذه اللوحة: "تمّ ترميمه في أوائل العهد المملوكي على يد سنجر بن عبد الله المؤيدي عام 685 هجري" وقال: "إنه بخلاف هذه اللوائح الرخامية، لم ترد أي وثائق تاريخية توضح تاريخ إنشاء الحمام بالتحديد".

ويعبق المكان، برائحة التاريخ الذي يغري دوماً الزوار، كما يقولون فور حضورهم إليه، ويضيف الشاب: "يعود بك التاريخ ألف عام إلى الوراء حين تخطو قدمك داخل أروقة حمام السمرة الأثري، الذي يكسوه عبق التاريخ وأصالة الحضارة الفلسطينية القديمة، والشاهدة على التي شهدتها فلسطين في تاريخها".

ملجأ للعلاج .. ولإزالة الهموم أيضاً

ويعتبر رواد الحمّام التاريخي من كلا الجنسين، أن المكان فيوفر جواً دافئاً للترفيه عن أنفسهم، في ظل الوضع المتأزم الذي يعيشونه، يومياً، لكن على الجانب الآخر، يعد المكان، مزاراً علاجياً، حيث يواظبون على ارتياده لتجديد نشاطهم والتخلص من بعض الأمراض.

ويقول المواطن علي عيسى، الذي اعتاد على زيارته إنه يحافظ على الاغتسال في الحمام منذ عقود، وكذلك عائلته، ويضيف "حين أصل إليه أكون مرهقاً من العمل، لكن بعد خروجي منه أشعر بأنني استعدت نشاطي وحيويتي".

ويؤكد أن "حمام السمرة" مفخرة تاريخية للفلسطينيين إلى جانب المسجد العمري الكبير ومتحف قصر الباشا والأعيان الأثرية التي تشتهر بها غزة، ويقول إنها "تمثل جذورنا وماضينا وحاضرنا".

كما أن الحمام، يعتمد في عمله على إشعال الحطب لتسخين المياه التي بدورها تمر عبر مجارٍ وممرات معدنية أسفل الأرضية للوصول إلى الأحواض، لذلك تكون دائماً أرضية الحمام ساخنة.

وتبقى المعالم التاريخية شاهدة على ماضي الفلسطينيين وواقعهم والاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة التي تهدف إلى شطب الهوية الفلسطينية التي أثبتت قوتها وصلابتها، إذ حاولت الطائرات الاسرائيلية استهدافه بطريقة غير مباشرة أكثر من مرة.

ويقول سليم الوزير الذي يدير الحمام منذ 45 عاماً: "تعود ملكية الحمام إلى آل الوزير، ويقدّر عمره بنحو ألف سنة، ويزوره  كافة أطياف الشعب، بمختلف أعمارهم، وتتزايد الأعداد يوماً بعد الآخر".

ويعمل الحمام، الذي تقدّر مساحته بـ500 متر، ثلاث فترات في اليوم، الصباحية للرجال وفترة الظهيرة للنساء والفترة المسائية للرجال، ويتم ترميمه سنوياً أو وقت الحاجة على أيدي مهندسين متخصصين، وأصبح يُدَرّس في المناهج الدراسية الفلسطينية كأحد المعالم الأثرية الهامة.

ويقول أبو عبد الله، إنّ فوائد الحمام تشمل جميع أعضاء الجسم لمتوسط حرارته والتي تصل إلى 60 درجة مئوية، حيث تبدأ الفائدة من فروة الرأس مروراً بالقصبة الهوائية والدورة الدموية والعظام، كذلك يزيل الرطوبة من الجسد ويقوي المناعة، وأصبح يوصي به عدد من الأطباء.

ويضيف، أن الحمام يعتبر مزاراً للوفود الأجنبية ووفود المؤسسات الدولية، ويقول: "يزداد عمل الحمام بعد الحروب والنزاعات، لأنه يساهم بشكل كبير في تحسين الحالة النفسية والجسدية"، لافتاً الى أن هذا النوع من الحمامات يمثل الحضارة الفلسطينية وعاداتها وتقاليدها، ورمزاً من رموز غزّة التي يجب المحافظة عليها وحمايتها من الحروب والأوضاع غير المستقرة".

(ح)

ANHA