الصحافة العربية تتناول إعادة إعمار سوريا وتصعيد المنطقة وأزمة النظام السياسي الفلسطيني

تناولت صحف عربية صادرة اليوم ملفات إعادة بناء سوريا، والاستعداد لاحتمالات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تداعيات التبعية الاقتصادية على النظام السياسي الفلسطيني، في ظل تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة.

الصحافة العربية تتناول إعادة إعمار سوريا وتصعيد المنطقة وأزمة النظام السياسي الفلسطيني
الأربعاء 21 تشرين الأول, 2026   08:48
مركز الأخبار

سلطت الصحف العربية اليوم، الضوء على ضرورة وضع إعادة إعمار سوريا ضمن مشروع وطني شامل، وحذرت من تداعيات احتمال اتساع المواجهة بين واشنطن وطهران، مشددة على أهمية التنسيق الخليجي والعربي، كما تناولت أثر التبعية الاقتصادية في تعزيز نفوذ شرائح رأسمالية مرتبطة بمراكز القرار الفلسطينية.

"حتى لا ينسى السوريون إعادة البناء"

ترى صحيفة "القدس العربي"، في مقال إن مفهوم إعادة الإعمار يتراجع تدريجياً في النقاشات المتعلقة بسوريا لصالح الاستثمار، رغم أن الاستثمار يمكن أن يكون رافداً لعملية البناء، لا بديلاً عنها.

وتشير إلى أن الأزمات الدولية والإقليمية، واستنزاف الدول المانحة، لا تبرر تأخير وضع خطط واضحة لإعادة الإعمار.

وتحذر الصحيفة من حصر إعادة البناء في مشاريع الفنادق والمراكز التجارية والعقارات الفاخرة، مستحضرة تجربة "سوليدير" في لبنان، التي ركزت على السياحة والرفاه الاستهلاكي بعد الحرب الأهلية.

وتلفت الصحيفة إلى تجارب دولية، بينها رواندا وكولومبيا، لتوضيح أهمية سيادة القانون واستقلال القضاء، وتوفير بيئة تشريعية مستقرة، وربط الاستثمارات بخلق فرص العمل وإعادة دمج الفئات المتضررة من النزاعات.

كما تشدد على أهمية الاستفادة من خبرات البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في التخطيط والتمويل، مع ضمان الشفافية والرقابة على التدفقات المالية.

فيما ترى الصحيفة أن إعادة الإعمار تتطلب إعطاء الأولوية للأمن والاستقرار، وبناء جيش منضبط ومحايد ومؤسسات أمنية فاعلة، إلى جانب تأمين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها المياه والكهرباء والصحة والتعليم.

كما تدعو إلى تعزيز الشمول الاجتماعي، ودمج النازحين واللاجئين والعائدين والفئات المهمشة، والاستفادة من قدراتهم في إعادة بناء البلاد.

وتخلص الصحيفة إلى أن إعادة البناء لا تقتصر على ترميم البنية التحتية وتحريك الاقتصاد، بل تستلزم إصلاحاً سياسياً ومؤسسياً يشمل استقلال القضاء وفصل السلطات، وضمان حرية الرأي والتعبير، وتنشيط الحياة الحزبية والحوار الوطني، وصولاً إلى صياغة دستور جديد يعيد تحديد أسس الدولة ومستقبلها.

كيف تستعد المنطقة لتصعيد بين أميركا وإيران وأدواتها؟

بدورها، لفتت صحيفة "النهار اللبنانية" الانتباه إلى احتمال اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي يضع المنطقة أمام تحديات تتجاوز الجانب العسكري، لتشمل أمن المجتمعات والاقتصادات والتجارة والطاقة.

وتشير إلى أن الضغوط الاقتصادية على طهران وتراجع عملتها وارتفاع الأسعار لا تعني بالضرورة اقتراب انهيار النظام، في ظل استمرار تماسك مؤسساته رغم الخلافات بشأن إدارة الأزمة.

وتلفت الصحيفة إلى أن تحركات الحوثيين، بما فيها الهجمات على منشآت سعودية والتهديدات المرتبطة بمضيق باب المندب، تتقاطع مع المصالح الإيرانية إلا أنها لا تثبت بالضرورة صدور أوامر إيرانية بشأن كل عملية.

وتشدد الصحيفة على أهمية تعزيز التنسيق الخليجي والعربي، وتوسيع التعاون الدفاعي وتبادل المعلومات وحماية المنشآت الحيوية وضمان استمرارية الخدمات وسلاسل الإمداد، إلى جانب التنسيق مع واشنطن بشأن أهداف أي تحرك عسكري وحدوده وتداعياته على دول المنطقة.

وتخلص إلى أن الضغوط على إيران قد تدفعها نحو التفاوض أو إلى توسيع نطاق التصعيد، عادّةً أن وحدة الموقف الإقليمي ورفع كلفة الاعتداء، بالتوازي مع إبقاء فرص التهدئة قائمة، يمثلان عاملين أساسيين لحماية استقرار المنطقة.

"الرأسمالية الفلسطينية وتبعيتها الاقتصادية"

ترى صحيفة "الأخبار" اللبنانية، في مقال، أن أزمة النظام السياسي الفلسطيني لا تقتصر على الفساد الإداري أو أداء القيادات، بل ترتبط ببنية اقتصادية نشأت في ظل الوجود الإسرائيلي، واستفادت منها شرائح رأسمالية راكمت الثروة والنفوذ عبر الامتيازات التجارية والارتباط بمراكز القرار.

ويشير المقال إلى أن اتفاق أوسلو وبروتوكول باريس الاقتصادي اللذان أسهما في ترسيخ التبعية الاقتصادية، وتعزيز تداخل المصالح بين بعض رجال الأعمال ومسؤولي السلطة الفلسطينية، بما أضعف الرقابة والمساءلة وفرص التغيير السياسي.

ويؤكد المقال أن تجاوز هذه المنظومة يتطلب معالجة التبعية الاقتصادية، ودعم القطاعات الإنتاجية، وإعادة الاعتبار للمؤسسات الشعبية والنقابية، وربط التحرر الوطني بالعدالة الاجتماعية، مع التمييز بين النخب المستفيدة من الوضع القائم والقطاعات الاقتصادية الفلسطينية المتضررة من الوجود الإسرائيلي.

(م ع)