الصحف العربية تسلّط الضوء على أزمات المواطنة والهجرة والنفوذ الإيراني

تتناول مقالات نشرتها صحف عربية اليوم قضايا تتصل باستقرار دول المنطقة، بين تحديات بناء الدولة العادلة، وتصاعد الهجرة من البلدان العربية، واستمرار التجاذبات الإقليمية في اليمن.

الصحف العربية تسلّط الضوء على أزمات المواطنة والهجرة والنفوذ الإيراني
الثلاثاء 20 تشرين الأول, 2026   08:47
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، إلى أهمية المواطنة والعدالة في تعزيز استقرار الأوطان، فيما ناقشت أسباب تحول الدول العربية إلى بيئات طاردة لأبنائها، وانتقدت ما وصفته بمحاولة إيران لعب دور الوسيط في اليمن، رغم اتهامها بدعم الحوثيين وتأجيج التوترات الإقليمية.

المواطنة والعدالة أساس استقرار الأوطان

تناول مقال نشرته صحيفة "النهار" اللبنانية أهمية بناء الدولة المدنية العادلة بوصفها مدخلاً لضمان حقوق المكونات المختلفة، محذراً من الارتهان للقوى الخارجية والرهان على الانفصال باعتبارهما طريقاً لتحقيق الأمن والاستقرار.

وأشار المقال إلى أن تجربة إقليم جنوب كردستان، ولا سيما استفتاء الاستقلال عام 2017، أظهرت أن التأييد الشعبي وحده لا يكفي لتحقيق "الانفصال"، في ظل موازين القوى وحسابات الدول الإقليمية والدولية.

وشدد المقال على أن معالجة المظالم والتهميش لا تكون بالدعوة إلى الوحدة دون إصلاح، بل بضمان الحقوق والحريات والمشاركة السياسية، وتحقيق العدالة وتوزيع الثروة بصورة منصفة.

واستشهد بتجربتي سويسرا وكندا في إدارة التنوع والخلاف السياسي، وبجنوب السودان الذي لم ينهِ استقلاله عام 2011 الصراعات الداخلية.

وأكد أن استقرار دول المنطقة يرتبط ببناء دولة مدنية حديثة تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون واستقلال القضاء وتداول السلطة، بحيث يشعر المواطن بأن حقوقه وأمنه وكرامته مصانة داخل وطنه، بعيداً عن الارتهان للوسطاء الطائفيين أو القوى الخارجية.

كيف تحولت الدول العربية إلى أماكن طاردة لأبنائها؟

سلّطت صحيفة "القدس العربي" الضوء على تصاعد الهجرة غير الشرعية من الدول العربية إلى أوروبا، ورأت أن تفضيل بعض المهاجرين المخاطرة بحياتهم عبر البحر على البقاء في بلدانهم يعكس تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وأشارت إلى أن دوافع الهجرة لا تقتصر على البطالة وسوء المعيشة، بل تشمل القمع السياسي والملاحقات الأمنية والقضائية وضعف الحماية القانونية، ما يدفع كثيرين إلى البحث عن حياة أكثر أمناً واستقراراً خارج بلدانهم.

وذكرت أن تشديد القوانين الأوروبية لن يعالج جذور الظاهرة، مؤكداً أن الحل يكمن في إصلاح الدول العربية، وتحسين ظروف الحياة فيها، وضمان الحقوق والحريات وسيادة القانون، بما يجعلها بيئات جاذبة لأبنائها بدلاً من دفعهم إلى الهجرة والمخاطرة بحياتهم.

الوساطة الإيرانية في اليمن

من جانبها، انتقدت صحيفة "العرب" ما وصفته بمحاولة إيران لعب دور الوسيط بين السعودية وجماعة الحوثيين في اليمن، واصفةً هذه الخطوة بأنها تمثل مفارقة سياسية، في ظل اتهام طهران بدعم الجماعة التي تستخدم الأراضي اليمنية منصة لشن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه المملكة.

وأشارت إلى أن السياسة الإيرانية في اليمن تقوم بحسب الصحيفة على توظيف الحوثيين أداةً للضغط على السعودية ودول الخليج، وربطت التطورات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب بموازين النفوذ الإقليمي، رغم الاتفاق السعودي الإيراني الذي أُبرم برعاية صينية في بكين عام 2023.

كما شبّهت النهج الإيراني بما وصفته بسياسة النظام السوري السابق في إشعال الأزمات ثم محاولة تقديم نفسه وسيطاً لحلها، وحذرت من أن الوساطة لا يمكن فصلها عن الدور المنسوب إلى طهران في دعم الحوثيين.

ونوهت إلى أن التصعيد في اليمن سيتأثر بتطور العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، وبقدرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً على مواجهة الحوثيين واستعادة زمام المبادرة، ولا سيما في ظل تزايد الضغوط على مدينة تعز.

(م ع)