اليمن والثورات الشعبية في صدارة اهتمامات الصحف العربية

تناولت الصحف العربية تطورات الصراع في اليمن وتداعيات التدخلات الإقليمية والدولية، إلى جانب التحديات التي تواجه الثورات الشعبية في تحقيق أهدافها، في ظل تشابك المصالح الدولية واستمرار الصراعات على النفوذ في المنطقة.

اليمن والثورات الشعبية في صدارة اهتمامات الصحف العربية
السبت 17 تشرين الأول, 2026   08:43
مركز الأخبار

سلطت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، الضوء على أبعاد الحرب في اليمن، وحسابات السعودية وإيران والولايات المتحدة في ظل التصعيد العسكري واحتمالات التسوية، مع لفت الانتباه إلى مصير الثورات الشعبية، ومدى قدرة الشعوب على حماية مكتسباتها من التدخلات الخارجية والانقسامات الداخلية.

الرياض تخطئ في حسابات الحرب على اليمن

رأت صحيفة "الأخبار" اللبنانية، في مقال بعنوان "الرياض ومعادلة الحرب من طرف واحد"، أن السعودية تحاول استنساخ معادلة الحرب التي تدعمها واشنطن لمصلحة إسرائيل، عبر شنّ حرب على جماعة أنصار الله في اليمن، مستفيدة من التحولات الإقليمية وتغيّر موازين القوى في عدد من دول المنطقة.

وذكر المقال أن القيادة السعودية أخطأت في تقديرها للتوازنات العسكرية والسياسية، وأغفلت قدرة أنصار الله على مواجهة الحصار السعودي والرد عليه، فضلاً عن تعثر الولايات المتحدة وإسرائيل في التعامل مع الملف الإيراني. وأشار إلى أن الرهان السعودي على دعم أميركي وتركي وباكستاني، إلى جانب تدخل عسكري من السلطات السورية الجديدة، لم يحقق النتائج المرجوة حتى الآن.

فيما نوه إلى أن ارتباط الرياض بواشنطن وتقديمها دعماً مالياً كبيراً للرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يضمنان حصولها على الدعم المطلوب، في ظل حسابات الإدارة الأميركية الداخلية وتداعيات الحرب على إيران وغزة، وما تسببت به من انقسامات داخل الولايات المتحدة.

وخلص المقال إلى أن السعودية مطالبة بمراجعة سياستها تجاه اليمن، مشيراً إلى أنها أسهمت في تعقيد الأزمة اليمنية عبر التدخل في شؤون البلاد ودعم أطراف تابعة لها، وداعياً إلى احترام إرادة اليمنيين ووقف الحرب بدلاً من مواصلة الرهان على الحسم العسكري.

إسقاط الأنظمة لا يضمن بالضرورة تحقيق الحرية

بدورها، تناولت صحيفة "القدس العربي" التحديات التي تواجه الثورات الشعبية في ظل تصاعد التدخلات الخارجية وتنامي نفوذ القوى الدولية، متسائلةً عن قدرة الشعوب على التحكم بمصائرها وتحقيق أهدافها في ظل تشابك المصالح السياسية والعسكرية والاقتصادية.

وأشارت إلى تجارب ليبيا وسوريا ومصر والسودان، ورأت أن إسقاط الأنظمة لا يضمن بالضرورة تحقيق الحرية والاستقرار، إذ قد تؤدي الانقسامات الداخلية والتدخلات الخارجية وغياب البدائل السياسية المنظمة إلى إجهاض مطالب التغيير، وتحويل البلدان إلى ساحات للصراع وتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.

وحذّرت من أن أدوات التأثير الخارجي لم تعد تقتصر على التدخل العسكري المباشر، بل تشمل توظيف المال والسلاح، ودعم أطراف متنافسة، واستغلال الانقسامات المجتمعية، إلى جانب الدعاية والتضليل الرقمي، وأشارت إلى أن ارتهان بعض القوى الثورية للدعم الخارجي قد يؤدي إلى استبدال الاستبداد المحلي بأشكال جديدة من الوصاية الدولية.

وبيّنت أن إخفاق بعض الثورات لا يعني أن التغيير الشعبي مؤامرة خارجية أو أن الشعوب فقدت قدرتها على الفعل، بل يؤكد أهمية امتلاك قيادة مستقلة ومشروع وطني جامع وتنظيم سياسي قادر على إدارة المرحلة الانتقالية. وشدد على أن التحدي الأساسي لم يعد يقتصر على إسقاط الحاكم، بل يمتد إلى حماية البلاد من محاولات الاستحواذ على نتائج الثورة ومصادرة إرادة الشعوب.

حربان في واحدة

فيما سلطت صحيفة "إندبندنت عربية" الضوء على ترابط الصراع في اليمن مع المواجهة الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرةً أن الحرب على الحوثيين تتجاوز أبعادها العسكرية لتجمع بين صراع النفوذ الإيراني في المنطقة والمواجهة التاريخية بين الجمهوريين والإمامية في اليمن.

وأشارت إلى أن تصعيد الحوثيين هجماتهم على السعودية واستهداف المطارات والمنشآت النفطية، إلى جانب التلويح بورقة الملاحة في مضيق باب المندب، يعكس توظيف الجبهة اليمنية في حسابات الصراع الإقليمي والضغط على دول الخليج والأسواق العالمية للطاقة.

كما عدَّت طرح طهران الوساطة بين الرياض وصنعاء بأنه يهدف إلى إظهار نفسها طرفاً وسيطاً، رغم دورها في دعم الحوثيين، وفقاً لما أورده المقال.

ولفتت الصحيفة إلى تردد الإدارة الأميركية في تقديم دعم مباشر للسعودية، في ظل تركيز الرئيس دونالد ترامب على المواجهة مع إيران ومسار التفاوض معها، متسائلةً عن مدى استعداد واشنطن وحلفاء الرياض، ولا سيما تركيا وباكستان، لتوفير الدعم اللازم في ظل التصعيد الراهن.

مؤكدةً على أن استمرار المواجهة دون حسم يضع المنطقة أمام خيارين أساسيين، إما توسيع الحرب أو التوصل إلى تسوية شاملة، محذراً من أن ضرب الأذرع الإيرانية لم يؤدِّ حتى الآن إلى تغيير استراتيجي كامل، في وقت تواصل فيه طهران العمل على إعادة تسليح حلفائها وتمويلهم.

(م ع)