الأمم المتحدة تحذر من عودة الحرب إلى غزة وسط استمرار الضربات الإسرائيلية

حذرت الأمم المتحدة من تزايد مخاطر العودة إلى الحرب في قطاع غزة، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربة في خان يونس، واستمرار توقف دخول البضائع التجارية لليوم الثاني، وسط تبادل الاتهامات بشأن أسباب التعطيل وتزايد التحذيرات من تداعياته الإنسانية.

الأمم المتحدة تحذر من عودة الحرب إلى غزة وسط استمرار الضربات الإسرائيلية
الجمعة 16 تشرين الأول, 2026   09:36
مركز الأخبار

تتواصل الخروقات والتوترات الميدانية والسياسية في قطاع غزة، رغم سريان وقف إطلاق النار، في وقت حذر فيه مسؤولون أمميون من أن استمرار العمليات العسكرية وتراجع الأوضاع المعيشية وتعثر تنفيذ بنود الاتفاق قد يهدد فرص تثبيت التهدئة ويمهد للعودة إلى الحرب.

وفي أحدث التطورات العسكرية، أعلن الجيش الإسرائيلي فجر اليوم أنه نفذ ضربة جوية في منطقة خان يونس جنوبي القطاع الخميس، أسفرت عن مقتل فلسطينيين اثنين قال إنهما كانا يعملان على تهريب أسلحة ومعدات عسكرية إلى غزة.

وأضاف أن العملية استهدفت إزالة ما وصفه بتهديد للقوات الإسرائيلية والمدنيين.

ويأتي ذلك في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية وسقوط قتلى فلسطينيين منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، إذ تشير بيانات وزارة الصحة في غزة، إلى مقتل أكثر من 1400 فلسطيني منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، فيما تقول إسرائيل إن عملياتها تستهدف أشخاصاً ومنشآت تشكل تهديداً أمنياً لها.

تعليق دخول البضائع التجارية

وعلى الصعيد الإنساني والاقتصادي، لم تدخل شحنات البضائع التجارية القادمة من إسرائيل إلى القطاع لليوم الثاني، وفق ما أكدته السلطات الإسرائيلية، التي عزت التعليق إلى خلاف بشأن رسوم فرضتها حماس على الشاحنات والتجار.

وقالت الهيئة الإسرائيلية المسؤولة عن تنسيق الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية إن التجار أوقفوا التنسيق لإدخال الشحنات بسبب رسوم تبلغ 10 آلاف شيكل على الشاحنة الواحدة، إلى جانب مطالبات بإجراء نسبة من المبيعات نقداً.

في المقابل، نفى ممثلون عن قطاع النقل والتجار الفلسطينيين أن يكون التجار هم من أوقفوا الشحنات، واتهموا إسرائيل بفرض القيود على دخولها.

وقالت وزارة الاقتصاد في غزة إن المبلغ المطلوب يُقدَّم بوصفه مساهمة لدعم الموظفين والاحتياجات المحلية، وليس ضريبة، فيما بررت حماس المبلغ بأنه مساهمة لصندوق وطني لمساعدة الفئات المحتاجة.

وحذرت الوكالة من أن توقف البضائع التجارية يهدد بتفاقم النقص في المواد الغذائية والسلع الأساسية، بما فيها الفواكه والملابس الشتوية، ولا سيما أن المساعدات الإنسانية وحدها لا تكفي لتلبية احتياجات السكان وضبط الأسعار.

وتشير التقديرات الواردة في تقارير الأمم المتحدة إلى دخول نحو 250 إلى 300 شاحنة يومياً، وهو أقل بكثير من 600 شاحنة ينص عليها الاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة.

وفي سياق متصل، وصف نيكولاي ملادينوف، المدير العام لمجلس السلام المعني بقطاع غزة، وقف دخول البضائع التجارية بأنه أمر غير مقبول، محذراً من أن ترهيب التجار والتدخل في سلاسل الإمداد يزيدان معاناة المدنيين، وداعياً إلى إنهاء هذه الممارسات وضمان استمرار الإمدادات التجارية والإنسانية.

تحذير أممي من العودة إلى الحرب

سياسياً، حذر القائم بأعمال منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن، من أن مخاطر العودة إلى الحرب أصبحت أكبر من أي وقت مضى، مشيراً إلى أن سكان غزة لم يلمسوا تحسناً ملموساً في حياتهم بعد مرور عام على وقف إطلاق النار.

وتحدث الأكبروف عن الظروف المعيشية القاسية في القطاع، حيث يعيش فلسطينيون في خيام ومناطق مكتظة ومبانٍ مدمرة، وسط نقص في المياه وخدمات الصرف الصحي، مؤكداً ضرورة منع تجدد الحرب والعمل على تحويل وقف إطلاق النار إلى أساس لتعافٍ حقيقي وتسوية سياسية دائمة.

كما حذر من تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، واستمرار التوسع الاستيطاني، داعياً إلى حماية الفلسطينيين ووقف الأنشطة الاستيطانية، ومشدداً على أن حل الدولتين يتطلب خطوات عملية ومنسقة، لا الاكتفاء بالمواقف السياسية المعلنة.

خلافات بشأن المرحلة المقبلة

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الخلافات بشأن مستقبل إدارة قطاع غزة، ونزع سلاح حماس، والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، وهي ملفات لا تزال تواجه عقبات تحول دون الانتقال الكامل إلى المراحل اللاحقة من الاتفاق.

وفي إسرائيل، تعهد رئيس حزب «ياشار» المعارض، غادي آيزنكوت، بأنه سينهي حكم حماس في غزة خلال 18 شهراً إذا تولى رئاسة الحكومة، قائلاً إن ذلك يمكن أن يتحقق عبر خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو من خلال العمل العسكري. ويعكس التصريح استمرار حضور ملف غزة في السجال السياسي الإسرائيلي، مع اقتراب الانتخابات.

وتبقى الهدنة أمام تحديات ميدانية وإنسانية وسياسية، في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية، وتراجع تدفق البضائع التجارية، وعدم حسم القضايا المرتبطة بإدارة القطاع وإعادة إعماره، وسط تحذيرات أممية من أن استمرار الوضع الراهن قد يقوض فرص تثبيت وقف إطلاق النار.

(أم)