أمطار حلب واللاذقية تفتح ملف التبرعات وتضع المحافظات السورية أمام اختبار الشتاء

يضع ما شهدته حلب واللاذقية خلال الهطولات الأخيرة ملف البنية التحتية وحملات التبرع أمام اختبار فعلي، فيما تواجه بقية المحافظات السورية تحديات الشتاء، وسط الحاجة إلى استعداد مبكر وتأهيل شبكات التصريف تفادياً لتكرار الأزمات الخدمية.

أمطار حلب واللاذقية تفتح ملف التبرعات وتضع المحافظات السورية أمام اختبار الشتاء
الإثنين 5 تشرين الأول, 2026   07:35
مركز الأخبار

كشفت الهطولات المطرية الغزيرة التي شهدتها حلب واللاذقية خلال الأيام الماضية عن تحديات تواجه البنية التحتية وشبكات تصريف مياه الأمطار، بعدما غمرت المياه شوارع وأحياء ووصلت إلى منازل ومحال تجارية، وعطلت حركة السير في عدد من المواقع.

وسجلت مدينة اللاذقية نحو 100 ملم من الأمطار خلال 24 ساعة، مقابل 55 ملم في جبلة وحلب، و51 ملم في القرداحة و40 ملم في صلنفة، وفق معطيات أرصاد الجوية في سوريا.

في حلب، تركزت تجمعات مياه الأمطار في عدد من أحياء المدينة، ولا سيما الفيض وصلاح الدين وسيف الدولة وكرم الجزماتي، إضافة إلى الطريق الممتد من محيط حلويات الأفراح باتجاه جسر الحج، ما تسبب بإعاقة حركة المركبات والمواصلات، فيما اضطرت بعض وسائل النقل إلى تغيير مساراتها لتجنب الطرق التي غمرتها المياه.

ورصد مراسلو وكالتنا دخول المياه إلى أقبية ومنازل منخفضة وتضرر مركبات وممتلكات، وسط خسائر مادية بين السكان وأصحاب المحال التجارية.

وأيضا ارتفاع منسوب المياه في عدد من الشوارع، وغمر أجزاء من مركبات ومواصلات عامة، فيما وصلت المياه إلى بعض المحال والمنازل، وسجلت أقبية في حي الزبدية تدخلاً لسحب المياه منها.

كما شهد حي المعادي انهيارات أرضية استدعت الكشف على المواقع المتضررة ووضع إشارات تحذيرية، في حين شملت تدخلات فرق الطوارئ مواقع أخرى في حلب وريفها، بينها جنديرس وكفر حداد والشيخ عبد الرحمن.

وأعادت الهطولات المطرية إلى الواجهة ملف جاهزية شبكات تصريف مياه الأمطار في المدينة، وسط شكاوى من سكان حول تكرر تجمع المياه في نقاط محددة، ولا سيما في المناطق التي تعاني أصلاً من تضرر الطرق أو الحفر والتشققات.

وكانت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث قد حذرت في 29 أيلول من حالة من عدم الاستقرار الجوي وهطولات غزيرة وعواصف رعدية، متوقعة تأثيرها في مناطق واسعة بينها حلب واللاذقية، قبل بدء الحالة الجوية في اليوم التالي.

وعقب تجمع المياه، أعلنت محافظة حلب استمرار أعمال تنظيف وتعزيل غرف التفتيش وشبكات الصرف الصحي وفتح خطوط التصريف وتنظيف الساحات العامة، فيما قال محافظ حلب عزام الغريب إن أكثر من 50 نقطة ضمن شبكة الصرف جرى صيانتها ومعالجتها، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات إدارية لتلافي التقصير وتكثيف العمل الميداني.

وفي موازاة المشاهد التي أعادت فيها الأمطار طرح ملف البنية التحتية والخدمات في حلب، أعادت الأهالي إلى التساؤل وفتح النقاش حول مصير التعهدات المالية التي أُعلنت خلال حملة "حلب ست الكل"، والتي تجاوزت بحسب الأرقام المعلنة 426 مليون دولار.

وتساءل الأهالي، من بينهم حسان جلال من أهالي حي سيف الدولة بحلب، عن حجم الأموال التي جرى تحصيلها فعلياً، والمشاريع التي نفذت منها، ومدى انعكاس تلك المبالغ على الأحياء والخدمات الأساسية، ولا سيما أن مشاهد تجمع المياه وتضرر الطرق والمصارف أعادت إلى الواجهة الفارق بين حجم الوعود والتعهدات التي رافقت الحملات وبين الواقع الخدمي الذي يعيشه السكان.

وتعكس هذه التساؤلات فجوة بين الصورة التي رافقت حملات التبرع من حيث الزخم الإعلامي وحجم الأرقام المعلنة، وبين ما ينتظره السكان من نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في قطاعات البنية التحتية والصرف الصحي والطرق والمياه والخدمات الأساسية.

فيما يؤكد مسؤولون حكوميون أن جانباً من المبالغ المعلنة كان على شكل تعهدات أو مساهمات لم تُحصّل بالكامل.

وفي اللاذقية، تسببت الهطولات المطرية الغزيرة بتجمعات للمياه وإعاقة حركة المرور في عدد من الأحياء والطرق ضمن 18 موقعاً داخل المدينة ومناطق جبلة والقرداحة وعلى طريقي اللاذقية ـ طرطوس واللاذقية ـ حلب.

وشملت المواقع أحياء علي جمّال والسكنتوري وشارع الصفن والكورنيش الغربي وشارع الحسيني ودوار الأزهري، إلى جانب مواقع أخرى.

وكما حلب في اللاذقية، أعادت مشاهد تجمع مياه الأمطار وتضرر بعض الطرق والمرافق الخدمية إلى الواجهة أيضاً التساؤلات حول المبادرات والحملات الأهلية التي أُطلقت خلال الفترة الماضية لدعم إعادة تأهيل المحافظة وتحسين واقعها الخدمي، ومنها حملات "اللاذقية نحن أهلها" و"بأيدينا نحييها"، ومن بينهم أسمر خليل من أهالي حي الكورنيش الغربي بقوله: "الحملات وين والواقع وين".

وبحسب المعطيات المنشورة، تعاملت فرق الاستجابة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث مع تداعيات الهطولات في 38 موقعاً في محافظات حلب واللاذقية وإدلب وحمص، بمشاركة 14 مركزاً ونقطة ميدانية و79 عنصراً و23 آلية ومركبة، توزعت مهامها بين تصريف وشفط المياه وفتح الطرق والمصارف وإزالة الأشجار والعوائق ومعالجة الانهيارات.

وتوزعت التدخلات الـ 38 بواقع 18 موقعاً في اللاذقية، و13 في إدلب، و5 في حلب، وموقعين في حمص.

هذا لا تزال حصيلة الأضرار المالية الناجمة عن الهطولات الأخيرة في حلب واللاذقية غير معلنة بصورة إجمالية حتى الآن، كما لم تنشر الجهات الرسمية حصيلة مالية نهائية للأضرار التي لحقت بالمنازل والمحال والمركبات والمرافق العامة.

درس حلب واللاذقية.. هل تتحرك البلديات قبل أن تغرق الشوارع؟

وفي وقت تستعد فيه المحافظات السورية لدخول موسم الأمطار والشتاء، وضع ما شهدته حلب واللاذقية اختباراً مبكراً لمدى جاهزية البنية التحتية وشبكات الصرف وخطط الطوارئ المحلية، ولا سيما أن التحذيرات الجوية سبقت الهطولات بأيام.

وتطرح الأضرار المسجلة في المدينتين ضرورة أن تتحول الاستجابة من معالجة تجمعات المياه بعد وقوعها إلى إجراءات وقائية تشمل تنظيف وتعزيل المصارف والعبارات، وصيانة شبكات التصريف، ومعالجة النقاط التي تتكرر فيها تجمعات المياه، وتأهيل الطرق المتضررة، إلى جانب وضع خطط طوارئ واضحة في المحافظات والأحياء الأكثر عرضة للسيول.

كما يبرز دور البلديات والإدارات المحلية في الاستعداد المبكر للموسم المطري، عبر حصر نقاط الضعف، وتجهيز الآليات وفرق التدخل، وفتح قنوات مباشرة لتلقي شكاوى السكان، والتعامل مع المواقع المتكررة التي أثبتت الأمطار أنها غير قادرة على استيعاب الهطولات.

(أم)

ANHA