الصحافة العالمية تتناول الانسحاب الأمريكي من العراق وأمن الخليج

تطرقت تحليلات أميركية إلى تداعيات سياسات الولايات المتحدة في المنطقة، محذرة من اتساع نفوذ طهران في بغداد وزيادة الضغوط على دول الخليج التي توازن بين واشنطن وطهران.

الصحافة العالمية تتناول الانسحاب الأمريكي من العراق وأمن الخليج
الخميس 1 تشرين الأول, 2026   09:16
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم الانسحاب الأميركي من العراق، وما قد يترتب عليه من اتساع نفوذ الفصائل الموالية لإيران، إلى جانب تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية على أمن دول الخليج وخياراتها في التعامل مع طرفي الصراع.

أميركا تغادر العراق مجدداً

تناول موقع "فوكس" الأميركي انسحاب آخر القوات الأميركية من العراق، وذكرت أن الخطوة تنهي فصلاً عسكرياً امتد 23 عاماً، لكنه يترك وراءه ملفات مفتوحة قد تعزز نفوذ إيران والجماعات المرتبطة بها داخل البلاد.

وأشار الموقع إلى أن الولايات المتحدة غزت العراق عام 2003، قبل أن تسحب قواتها عام 2011، ثم تعود بعد ثلاث سنوات ضمن حملة عسكرية ضد داعش، الذي تمكن من ترسيخ وجود واسع بعد الانسحاب الأميركي الأول.

ولفت إلى أن الوجود العسكري الأميركي تراجع تدريجياً خلال السنوات الماضية ضمن خطة انسحاب مرحلية، فيما خلفت الحرب أكثر من 4500 قتيل أميركي خلال العقدين الماضيين، إلى جانب أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، فضلاً عن احتجاجات عراقية متكررة على التدخل الأميركي والضربات الجوية والطائرات المسيّرة التي عدَّها عراقيون انتهاكاً لسيادة بلادهم.

ويرى الموقع أن الانسحاب الأميركي يترك "نهايات مفتوحة" تصب في مصلحة إيران، مشيرة إلى أن الجماعات العراقية المدعومة من طهران احتفلت بالخطوة، ووصف أحد قادة الفصائل الانسحاب بأنه "هزيمة ساحقة للمشروع الأميركي".

وبحسب الموقع، عملت إيران والولايات المتحدة خلال السنوات الـ 23 الماضية على التأثير في شكل العراق الجديد، لكن طهران كثفت جهودها بعد إسقاط نظام صدام حسين، فعززت علاقاتها السياسية، ومولت مشاريع نفوذ ديني وثقافي، كما قدمت التمويل والتسليح والتدريب لعدد من الفصائل شبه العسكرية.

وأضاف أن محللين حذروا من أن الانسحاب الأميركي النهائي قد يمنح الجماعات المرتبطة بإيران مساحة أكبر للتحرك، وهو ما يثير مخاوف لدى عراقيين من أن تزداد هيمنة هذه الجماعات على الدولة. وفي هذا السياق، أرجأت الحكومة العراقية الموعد المحدد لنزع سلاح الفصائل المدعومة من إيران، بعدما كان مقرراً أن يتزامن مع تاريخ الانسحاب الأميركي.

دول الخليج توازن بين الخيارات وتدفع ثمن الحرب

تناولت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على دول مجلس التعاون الخليجي، مشيرة إلى أن هذه الدول تجد نفسها أمام معادلة صعبة تجمع بين استمرار الاعتماد على الحماية الأميركية، وتنويع شراكاتها الأمنية، وفتح قنوات تفاوض خلفية مع طهران لتقليل مخاطر التصعيد.

وأوضحت المجلة أن السعودية عززت تعاونها الدفاعي مع الولايات المتحدة، لكنها وسعت في الوقت نفسه علاقاتها العسكرية مع باكستان وتركيا، وشكلت تحالفاً بحرياً إقليمياً، كما سعت في مراحل عدة إلى كبح خطوات أميركية خشية اتساع الحرب. أما عمان فحافظت على سياسة التعايش مع إيران والوساطة بين طهران وواشنطن، لكنها لم تتجنب الضغوط والتهديدات.

وبحسب المجلة، اتبعت الإمارات مزيجاً من الموقف المتشدد تجاه إيران والتفاوض غير المباشر معها، بينما حاولت قطر حماية مصالحها في مجال الغاز والحفاظ على دور الوسيط، في حين بقيت الكويت أقرب إلى المظلة الأمنية الأميركية رغم إعلانها الحياد.

(م ش)