الجمعية العامة للأمم المتحدة أمام ملفات ساخنة

تنطلق غداً اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وسط ملفات ساخنة تشمل الحرب مع إيران، وغزة وأوكرانيا، والذكاء الاصطناعي، وأزمة تمويل المنظمة. وتتصدر اللقاءات مباحثات ترامب، وسباق خلافة غوتيريش، وسط تحديات متزايدة للنظام الدولي.

الجمعية العامة للأمم المتحدة أمام ملفات ساخنة
الإثنين 21 يلول, 2026   20:23
مركز الأخبار

تتجه أنظار العالم، اعتباراً من الثلاثاء، إلى نيويورك حيث تبدأ المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بمشاركة قادة ورؤساء حكومات ووزراء من مختلف أنحاء العالم، وسط جدول أعمال مثقل بالحروب والأزمات، من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، إلى غزة وأوكرانيا، مروراً بالذكاء الاصطناعي وأزمة النظام متعدد الأطراف، وصولاً إلى السباق لاختيار خلف للأمين العام أنطونيو غوتيريش.

وتبدأ المناقشة العامة في 22 أيلول وتستمر حتى 26 منه، على أن تستأنف في 28 أيلول. أما الدورة الحادية والثمانون نفسها فقد افتُتحت رسمياً في 8 أيلول، ويحمل عامها شعار: "استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع".

أسبوع دبلوماسي وسط حروب متعددة

تأتي اجتماعات نيويورك في وقت تواجه فيه المنظمة الدولية واحدة من أكثر الفترات تعقيداً منذ سنوات. فالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ستفرض نفسها على المحادثات، إلى جانب الحرب الروسية–الأوكرانية، والوضع في غزة والصراع الإسرائيلي–الفلسطيني، فضلاً عن أزمات السودان والكونغو وميانمار وتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.

وتشير التقديرات إلى مشاركة نحو 130 رئيس دولة وحكومة في أسبوع رفيع المستوى، فيما يغيب بعض القادة البارزين عن المنبر الأممي. ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه الأسئلة حول قدرة الأمم المتحدة على التأثير في النزاعات الكبرى، بالتزامن مع ضغوط مالية وسياسية تواجه المنظمة.

ويحضر الذكاء الاصطناعي أيضاً في صلب النقاش، مع تصاعد المخاوف من التطور السريع للتكنولوجيا وغياب قواعد دولية موحدة تضبط المخاطر المرتبطة بها.

ترامب ولقاءات على هامش الجمعية

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لجعل نيويورك محطة رئيسية لسلسلة من اللقاءات الدبلوماسية، في وقت تحولت فيه السياسة الأميركية تجاه الأمم المتحدة ومؤسساتها إلى أحد الملفات التي تثير اهتمام الوفود.

ومن المقرر أن يلتقي ترامب قادة دول مجلس التعاون الخليجي لبحث المرحلة المقبلة من الحرب مع إيران، في اجتماع يأتي وسط تداعيات أمنية واقتصادية واسعة للحرب على المنطقة وأسواق الطاقة.

كما يُتوقع أن يجتمع بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت تتواصل فيه الجهود الأميركية للتوصل إلى مسار لإنهاء الحرب الروسية–الأوكرانية.

ومن المقرر كذلك أن يلتقي ترامب رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام، الذي يشارك للمرة الأولى في اجتماعات الجمعية العامة منذ توليه منصبه، فيما ستكون أوكرانيا وغزة وعدد من الملفات الدولية حاضرة في أجندة المحادثات البريطانية.

غزة وحل الدولتين

يحتل الملف الفلسطيني موقعاً مركزياً في اجتماعات هذا العام، مع استمرار الحرب في غزة وتصاعد النقاش الدولي حول مستقبل القطاع وحل الدولتين.

ومن المقرر أن يلقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمته أمام الجمعية العامة الخميس، في حين سيخاطب الرئيس الفلسطيني محمود عباس المجتمعين عبر تسجيل مصور، بعدما رفضت الولايات المتحدة منحه تأشيرة لدخول أراضيها.

وكانت الجمعية العامة قد صوّتت في 17 أيلول على السماح لعباس بإلقاء كلمته عبر الفيديو، في قرار حصل على 152 صوتاً مؤيداً مقابل ثلاثة أصوات رافضة وأربعة امتناعات. وتأتي مشاركته الافتراضية للعام الثاني على التوالي في ظل القيود الأميركية على سفر الوفد الفلسطيني.

ومن المنتظر أن تستضيف فرنسا اجتماعاً لمتابعة الجهود المتعلقة بحل الدولتين والنزاع الإسرائيلي–الفلسطيني، فيما تستمر الاتصالات الدولية بشأن مستقبل غزة وإعادة الإعمار والترتيبات الأمنية والسياسية للقطاع.

إيران.. حضور رسمي وسط قيود أميركية

سيكون حضور إيران من أبرز مشاهد الجمعية العامة هذا العام، في ظل الحرب المستمرة بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقد وافقت واشنطن على دخول الوفد الإيراني الأساسي إلى نيويورك، على أن يكون أصغر من وفد العام الماضي، مع فرض قيود على حركة أفراده وحظر شراء السلع الفاخرة وغيرها من المنتجات الخاضعة للقيود الأميركية.

ومن المتوقع أن يصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء، فيما تشير تقارير إلى مشاركة وزير الخارجية عباس عراقجي أيضاً.

ويأتي حضور بزشكيان في وقت تتواصل فيه المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، ما يضفي على كلمته المرتقبة أهمية خاصة في أروقة الجمعية العامة.

اتفاق أمني حول غرينلاند

ومن الملفات التي ستبرز على هامش اجتماعات نيويورك اتفاق أمني مرتقب بين الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند بشأن أمن الجزيرة والمنطقة القطبية.

وكان ترامب قد تحدث عن اتفاق يمنح الولايات المتحدة دوراً دائماً في أمن غرينلاند، لكن كوبنهاغن ونووك شددتا على أن الاتفاق يحافظ على سيادة الجزيرة، فيما قالت الدنمارك إن حلف شمال الأطلسي سيكون له دور رئيسي في ترتيبات أمن القطب الشمالي.

ومن المقرر أن يُوقّع الاتفاق في نيويورك، لكن تفاصيله الكاملة لم تُنشر بعد. لذلك فإن الحديث عن "سيطرة أميركية دائمة" على أمن غرينلاند يبقى وصفاً منسوباً إلى ترامب، بينما تقدم الدنمارك وغرينلاند الاتفاق باعتباره إطاراً أمنياً أوسع بمشاركة الناتو ويحترم السيادة القائمة.

غياب شي ولقاء مرتقب مع ترامب

وعلى خلاف ما كان متوقعاً في بعض التقارير الأولية، لا يُنتظر أن يكون الرئيس الصيني شي جينبينغ بين أبرز المشاركين شخصياً في اجتماعات الجمعية العامة.

ومن المقرر أن يزور شي الولايات المتحدة خلال هذا الأسبوع لعقد قمة مع ترامب في واشنطن، ما يجعل التواصل الأميركي–الصيني أحد أهم الملفات الدبلوماسية المحيطة بأسبوع الجمعية العامة، خصوصاً في قضايا التجارة والذكاء الاصطناعي والعلاقات الدولية.

ويكتسب غياب شي عن منبر الأمم المتحدة أهمية دبلوماسية في ظل مشاركة عدد كبير من قادة العالم، فيما سيكون اللقاء المباشر بينه وبين ترامب في واشنطن محوراً مستقلاً للمباحثات الدولية هذا الأسبوع.

وداع غوتيريش

تمثل هذه الاجتماعات إحدى المحطات الأخيرة لأنطونيو غوتيريش في منصبه أميناً عاماً للأمم المتحدة، إذ تنتهي ولايته الثانية في 31 كانون الأول 2026.

وسيكون ملف مستقبل المنظمة حاضراً بقوة في لقاءات نيويورك، في ظل بحث الدول الأعضاء عن أمين عام جديد يتولى قيادة الأمم المتحدة اعتباراً من بداية العام المقبل.

وقد شهد السباق تطورات متلاحقة خلال الأسابيع الأخيرة، من بينها انسحاب الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت من المنافسة، فيما أظهر ثالث اقتراع استطلاعي غير رسمي في مجلس الأمن تقدّم مرشحة كوستاريكا ريبيكا غرينسبان.

وحصلت غرينسبان، وفق نتائج الاقتراع الذي جرى في 18 أيلول، على تسعة أصوات "تشجيع" مقابل خمسة "تثبيط" وصوت واحد "دون رأي"، فيما حصلت مرشحة غويانا كارولين رودريغيز-بيركيت على ثمانية أصوات تشجيع. ولا يمثل هذا الاقتراع انتخاباً أو حسماً للسباق، إذ يبقى اختيار الأمين العام مرتبطاً بتوصية مجلس الأمن ثم تعيين الجمعية العامة.

ولا يزال المسار مفتوحاً أمام تغييرات جديدة، إذ لم يتمكن أي مرشح حتى الآن من حسم التأييد المطلوب، فيما يبقى موقف الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن، أصحاب حق النقض، عاملاً حاسماً في المرحلة النهائية.

الذكاء الاصطناعي يتقدم إلى الواجهة

إلى جانب الحروب، سيكون الذكاء الاصطناعي من أكثر الملفات حضوراً في اجتماعات الأمم المتحدة هذا العام.

ويحاول غوتيريش دفع الدول إلى بناء قواعد دولية مشتركة للتعامل مع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، محذراً من مخاطر ترك التكنولوجيا المتقدمة من دون أطر رقابية دولية.

وتتزامن هذه الدعوات مع استمرار الخلاف بين القوى الكبرى حول مستوى التنظيم المطلوب، فيما أصبح الذكاء الاصطناعي مرتبطاً بصورة متزايدة بالأمن القومي والاقتصاد وسوق العمل والمعلومات والأمن السيبراني.

ومن المنتظر أن يحضر الملف في اجتماعات وفعاليات عدة خلال أسبوع الجمعية العامة، فيما تسعى الأمم المتحدة إلى تحويل النقاش من التحذير من المخاطر إلى بناء آليات دولية أكثر وضوحاً لإدارة التكنولوجيا.

أزمة الثقة والتمويل

وتنعقد الدورة الجديدة في ظل ضغوط مالية وسياسية على الأمم المتحدة، مع استمرار الجدل حول تمويل المنظمة ودورها وقدرتها على تنفيذ قراراتها في ظل الانقسامات بين القوى الكبرى.

وتبرز الولايات المتحدة في قلب هذا النقاش بعدما خفضت مساهماتها وقلصت مشاركتها في عدد من مؤسسات الأمم المتحدة، فيما تواجه المنظمة في الوقت نفسه سلسلة أزمات تتطلب تمويلاً متزايداً، من المساعدات الإنسانية إلى عمليات حفظ السلام.

(ع م)