محلل سياسي: حصر السلاح في العراق يتطلب معالجة شاملة لجميع القوى المسلحة

رأى المحلل السياسي العراقي أحمد المياحي أن العراق يعيش حالة من الاستقرار السياسي والأمني مقارنة بدول المنطقة، رغم التحديات الاقتصادية، معتبراً أن ملف حصر السلاح بيد الدولة "معقد وكبير"، وأن معالجته تتطلب إخضاع جميع القوى والتشكيلات المسلحة لمعيار واحد.

محلل سياسي: حصر السلاح في العراق يتطلب معالجة شاملة لجميع القوى المسلحة
الجمعة 11 يلول, 2026   03:34
مركز الاخبار

قال المحلل السياسي العراقي أحمد المياحي لوكالة أنباء هاوار،  إن العراق يعيش حالياً حالة من الاستقرار السياسي والأمني، رغم وجود تداعيات اقتصادية أثرت في الرواتب والرعاية الاجتماعية، عازياً جانباً من الصعوبات الاقتصادية إلى اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز وعدم استقرار صادرات النفط العراقي.

وفي حديث حول واقع العراق السياسي والأمني، أوضح المياحي أن الوضع في البلاد "أفضل بكثير من دول مجاورة للعراق"، معتبراً أن الاستقرار الأمني والسياسي ما زال قائماً رغم التحديات التي تواجهها البلاد.

وحول ملف حصر السلاح بيد الدولة، وصف المياحي القضية بأنها "معقدة وكبيرة"، متسائلاً عما إذا كان المقصود بحصر السلاح القوى والفصائل المسلحة فقط، أم أن الأمر يشمل أيضاً قوات البيشمركة وسلاح العشائر وحمايات المسؤولين وغيرها من التشكيلات المسلحة.

وأشار إلى وجود أعداد كبيرة من المسلحين ضمن حمايات المسؤولين، معتبراً أن ذلك يدخل أيضاً ضمن السلاح الموجود خارج إطار مؤسسات الدولة، كما تحدث عن وجود مقاتلين يتدربون تحت إشراف القوات التركية، إلى جانب سلاح العشائر.

وأكد المياحي أن أي مشروع لحصر السلاح بيد الدولة يجب أن يشمل "الجميع"، وأن إخضاع طرف دون آخر لهذا الإجراء سيؤدي، برأيه، إلى استهداف مكوّن معين وتجاهل أجزاء أخرى من الواقع الأمني العراقي.

الفصائل والاندماج في مؤسسات الدولة

وفيما يتعلق بمستقبل الفصائل المسلحة وإمكانية دمجها في مؤسسات الدولة، قال المياحي إن عملية الدمج قائمة بالفعل، مشيراً إلى أن عدداً من الفصائل جرى دمجها ضمن الحشد الشعبي أو القوات الأمنية، لكنه اعتبر أن العملية تسير بصورة لا تتوافق بالضرورة مع ما يطمح إليه المسؤولون عن الملف الأمني.

ورأى أن أبرز العقبات أمام بناء مؤسسة عسكرية وأمنية موحدة تتمثل في "التمييز السياسية"، وليس الطائفية المرتبطة بالمكونات، إضافة إلى القيود التي فرضتها الولايات المتحدة على تطوير القدرات العسكرية العراقية، ولا سيما في مجال تسليح القوات.

وأضاف أن العراق يواجه قيوداً في الحصول على بعض المعدات والتقنيات العسكرية المتطورة، فيما تبقى مجالات الأجواء والمراقبة والكشف الراداري مرتبطة بالقوات الأميركية وقوات التحالف، معتبراً أن ذلك من الأسباب التي تحد من تطوير القدرات العسكرية العراقية.

كما أشار إلى الفساد المستشري داخل المؤسسات، معتبراً أنه يمثل عاملاً إضافياً يعرقل بناء مؤسسات عسكرية وأمنية قوية وموحدة.

الصراع الأميركي–الإيراني وتأثيره على العراق

وبشأن تأثير الصراع الأميركي–الإيراني على القرار العراقي، قال المياحي إن العراق دولة مستقلة، إلا أن موقعه الجغرافي والسياسي يجعله يتأثر بدرجة كبيرة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

وأشار إلى أن العراق يعد من أكثر الدول تضرراً من تداعيات هذا الصراع، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني، موضحاً أن بغداد تسعى بصورة مستمرة إلى تجنب تحول أراضيها إلى ساحة للمواجهة الإقليمية.

وقال إن العراق "دائماً ما يبادر إلى ألا يكون منطقة حريق"، لافتاً إلى أن تصاعد التوترات في المنطقة ينعكس بصورة مباشرة على أمن العراق واقتصاده.

بغداد وهولير

وفيما يخص مستقبل العلاقة بين بغداد وهولير، انتقد المياحي ما وصفه بعدم استجابة حكومة إقليم كردستان الفيدرالي لبعض القرارات المركزية والمواد الدستورية، معتبراً أن تطوير العلاقة بين الطرفين يتطلب احترام الالتزامات والتعهدات والاحتكام إلى الدستور.

وأكد أن تحقيق علاقة متوازنة بين بغداد وهولير يتطلب التزام الطرفين بالأطر الدستورية والقانونية، معتبراً أن استمرار الخلافات بهذا الشأن يعرقل الوصول إلى تفاهمات مستقرة بين الجانبين.

استقرار أم توتر؟

وفي تقييمه للمرحلة المقبلة، رجّح المياحي استمرار حالة الاستقرار السياسي والأمني في العراق، مشيراً إلى وجود مؤشرات على تحسن الوضع الاقتصادي، ولا سيما مع استمرار تدفق النفط العراقي.

وتوقع أن تستمر الحكومة الحالية خلال المرحلة المقبلة، مع إمكانية حسم عدد من الملفات الحكومية والوزارات التي تدار بالوكالة، معرباً عن اعتقاده بأن البلاد قد تشهد خلال الفترة المقبلة خطوات في المجالات العمرانية والسياسية والاقتصادية.

ورأى أن امتلاك رؤية اقتصادية واضحة والعمل على تحسين وتطوير قطاعات الدولة يمثلان من أبرز متطلبات المرحلة المقبلة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وتحسين الأوضاع العامة في البلاد.

(أم)

ANHA