لجنة التحقيق الدولية ترصد مسار المرحلة الانتقالية وتحدد ما تحتاجه سوريا

تحتاج سوريا، وفق لجنة التحقيق الدولية المستقلة، إلى ترسيخ الأمن والاستقرار، وبناء مؤسسات تحمي حقوق الإنسان وتضمن العدالة والمساءلة، بالتوازي مع إعادة الإعمار والمصالحة الوطنية.

لجنة التحقيق الدولية ترصد مسار المرحلة الانتقالية وتحدد ما تحتاجه سوريا
الثلاثاء 8 يلول, 2026   14:12
مركز الاخبار

قالت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، خلال إحاطة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم، إن سوريا تشهد تسارعاً في وتيرة التحرك.

وأشارت اللجنة إلى أن المرحلة الحالية تمثل تحولاً مهماً في مسار سوريا، معتبرة أن نجاح عملية الانتقال لا يرتبط فقط بإعادة بناء مؤسسات الدولة والبنية التحتية، وإنما كذلك بقدرة السلطات على معالجة إرث الانتهاكات وضمان المساءلة ومنع تكرارها.

وأكدت أن هناك تقدماً في مساعي دمج القوات ضمن مؤسسات الدولة، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة أن ترافق عملية توحيد القوات جهودٌ موازية لبناء مؤسسات قادرة على حماية حقوق الإنسان وضمان خضوع جميع الأطراف للقانون.

وفي ملف العدالة، لفتت اللجنة إلى وجود مساعٍ لإنشاء مؤسسات للمساءلة، معتبرة أن تحقيق العدالة الانتقالية يتطلب شمول المسؤولية عن الانتهاكات، وعدم اقتصار المحاسبة على طرف أو جهة واحدة، بما يضمن حقوق الضحايا ويعزز فرص المصالحة والاستقرار.

وحذرت اللجنة من أن العدالة الانتقائية يمكن أن تؤدي إلى إعادة إنتاج المظالم، مؤكدة ضرورة التحقيق في الانتهاكات الجسيمة ومحاسبة المسؤولين عنها، بصرف النظر عن انتماءاتهم أو مواقعهم.

كما تناولت الإحاطة الانتهاكات التي شهدتها مناطق سورية مختلفة خلال المرحلة الانتقالية، بما في ذلك أعمال العنف في الساحل والسويداء، والتطورات التي شهدتها مناطق شمال وشرق سوريا، إلى جانب أوضاع المحتجزين والمفقودين، وضرورة تعزيز آليات التوثيق والمساءلة.

وفيما يتعلق بشمال وشرق سوريا، قالت اللجنة إنها تتابع التقارير المتعلقة بالانتهاكات التي وقعت خلال المواجهات الأخيرة، بما في ذلك تقارير عن انتهاكات بحق محتجزين من قسد، مؤكدة أهمية إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الادعاءات، وضمان حقوق المحتجزين وفق القانون.

كما تطرقت اللجنة إلى أوضاع المخيمات ومراكز الاحتجاز في شمال وشرق سوريا، لا سيما النساء والأطفال المرتبطين بمرتزقة داعش، داعية إلى معالجة أوضاعهم وفق القانون الدولي، وإيجاد حلول تضمن حقوق الأطفال وعدم استمرار احتجازهم.

وفي ملف الجنوب السوري، أعربت اللجنة عن قلقها إزاء استمرار العمليات والتوغلات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وما يرافقها من انتهاكات تطال السكان المدنيين، مطالبة بوقف هذه الانتهاكات واحترام القانون الدولي وحقوق السوريين.

وشددت اللجنة على ضرورة أن يتحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته في مواجهة الانتهاكات، مؤكدة أن استمرار التدخلات العسكرية والاعتداءات على الأراضي السورية من شأنه تقويض الاستقرار الهش الذي تمر به البلاد خلال المرحلة الانتقالية.

وبشأن إعادة الإعمار، ربطت اللجنة نجاح العملية بتهيئة بيئة آمنة ومستقرة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس تحترم حقوق الإنسان وسيادة القانون، إلى جانب ضمان مشاركة الضحايا والمجتمعات المتضررة في مسارات العدالة والمصالحة.

وعدّت اللجنة أن المرحلة المقبلة تمثل اختباراً لقدرة المؤسسات السورية على الانتقال من معالجة آثار سنوات الحرب إلى بناء دولة قادرة على حماية حقوق جميع مواطنيها، مؤكدة أن إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي يجب أن يتزامنا مع العدالة والمساءلة والمصالحة الوطنية.

ودعت اللجنة إلى مواصلة دعم الجهود الرامية إلى بناء مؤسسات وطنية للمساءلة، وتعزيز التعاون بين السلطات السورية والآليات الدولية، بما يسهم في توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها وضمان حقوق الضحايا.

(أم)