حسان خضر رحّالة من الدرباسية يجوب العالم حاملاً هويته الكردية

زار شاب من مدينة الدرباسية 37 دولة في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى، في رحلة لا تزال مستمرة، وثّق خلالها ثقافات الشعوب وتجارب السفر بعدسته وعبر منصات التواصل الافتراضي، وأكد أن الترحال أصبح جزءاً أساسياً من حياته، مع حرصه على الحفاظ على هويته ولغته الكردية أينما حلّ.

حسان خضر رحّالة من الدرباسية يجوب العالم حاملاً هويته الكردية
حسان خضر رحّالة من الدرباسية يجوب العالم حاملاً هويته الكردية
حسان خضر رحّالة من الدرباسية يجوب العالم حاملاً هويته الكردية
حسان خضر رحّالة من الدرباسية يجوب العالم حاملاً هويته الكردية
حسان خضر رحّالة من الدرباسية يجوب العالم حاملاً هويته الكردية
حسان خضر رحّالة من الدرباسية يجوب العالم حاملاً هويته الكردية
الإثنين 31 آب, 2026   07:40
الحسكة
جان علوي

في تميّز يعكس روح الشباب وشغفهم بالمغامرة، تبرز قصة الشاب حسان خضر من مدينة الدرباسية، الذي قرر أن يجوب البلدان في رحلة مستمرة حول العالم، يوثق خلالها أبرز المحطات التي يزورها، في تجربة تؤكد أن الطموح لا يعرف الحدود.

وُلد حسان خضر في مدينة الدرباسية عام 1998، وأكمل فيها مرحلتي التعليم الابتدائي والإعدادي، قبل أن ينتقل إلى تركيا، ومنها إلى النرويج، حيث بدأت رحلته الحقيقية في استكشاف العالم.

واستذكر حسان أن أولى مغامراته انطلقت برفقة أحد أصدقائه، عندما اشتريا قارباً شراعياً في النرويج وأبحرا لتوثيق تجربتهما. وكانت تلك الرحلة كفيلة بكسر حاجز الخوف لديه، لتشكل نقطة الانطلاق في مسيرته كرحّالة.

ومنذ ذلك الحين، بات يحرص على التجول في مختلف مدن أي دولة يزورها، والتعرف إلى تفاصيلها وثقافتها، وقد زار حتى الآن 37 دولة في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى، بالإضافة إلى الصين واليابان، فيما لا تزال قائمة وجهاته تتوسع.

ورأى أن انطباع كثير من شعوب العالم عن الشعب الكردي إيجابي، وأن انتشار الكرد في أوروبا واندماجهم مع المجتمعات الأخرى أسهما في تعزيز جسور التعارف والتواصل، كما هو الحال في ألبانيا وكوسوفو وأوكرانيا، لا سيما خلال فترة الحرب الأوكرانية.

وذكر أن هناك شعوباً لم تكن تمتلك معرفة كافية بالقضية الكردية، ما دفعه إلى تعريفها بتاريخ كردستان وتقسيمها بين أربع دول، إلى جانب شرح أوضاع الشعب الكردي في المنطقة.

وبيّن أن انتقاله من الدرباسية إلى النرويج لم يكن بدافع السفر حول العالم، غير أن شغفه بالترحال نما مع مرور الوقت، حتى تحوّل إلى أسلوب حياة.

وعلى الرغم من سنوات التنقل بين البلدان والتعرف إلى ثقافات ولغات وعادات متنوعة، حافظ حسان على لغته الكردية وثقافته الأصيلة، ولم يسمح للاغتراب بأن يبعده عن هويته، انطلاقاً من قناعته بأن الشعوب تحترم الإنسان الذي يتمسك بجذوره وثقافته، ولا تنظر بإيجابية إلى من يتخلى عن أصله.

ولم تخلُ بدايات رحلاته من التحديات، إذ واجه صعوبة في التواصل بسبب اقتصار معرفته آنذاك على اللغتين العربية والكردية، قبل أن يتعلم الإنجليزية والنرويجية والتركية، ويواصل حالياً دراسة الألمانية والفارسية.

وعن اختلاف الثقافات والعادات، أوضح أن لكل شعب خصوصيته، فهناك مجتمعات ما تزال متمسكة بأزيائها التقليدية ومناسباتها الوطنية المرتبطة بتاريخها واستقلالها، بينما تختلف طبيعة العلاقات الاجتماعية والترابط بين الناس من مجتمع إلى آخر.

ويصف الترحال بأنه أصبح جزءاً أساسياً من حياته، وليس مجرد مرحلة عابرة، وأنه كان يتغلب على تحديات التمويل باختيار الوجهات الأقل تكلفة أو السفر خلال فصل الصيف، مع تجنّب مواسم الأعياد بسبب ارتفاع أسعار تذاكر الطيران.

وعند المقارنة بين المجتمعات التي زارها، وجد أن بعض المناطق في إيطاليا، إلى جانب بلغاريا وكوسوفو وصربيا وفيتنام، تتميز بعلاقات اجتماعية دافئة وحفاوة تشبه ما اعتاد عليه في مجتمعه.

ويؤمن حسان بأن السفر والتواصل بين الشعوب يسهمان في بناء جسور التعارف والتقارب، ويمنحان الإنسان فرصة لاكتشاف ثقافات الآخرين، وفي الوقت ذاته التعريف بثقافته وهويته.

كما استعاد ذكريات أولى رحلاته البحرية مع أصدقائه، وكيف أنه كان يخشى البحر والسباحة، إلا أنه تمكن من تجاوز هذا الخوف، لتصبح تلك التجربة بداية رحلة امتدت لأكثر من عشر سنوات حول العالم.

ولا يكتفي حسان بخوض المغامرات، بل يوثق رحلاته بعدسته ويشارك تفاصيلها عبر حساباته على مواقع التواصل الافتراضي، كما يعمل على تحويل هذه التجارب إلى كتاب يسرد أبرز محطات أسفاره.

ووصف وطنه ومدينته بأنهما جزء من روحه، وأنه لا ينساهما في أي رحلة، ويحرص على العودة إلى الدرباسية بين الحين والآخر لاستعادة ذكرياته مع الأهل والأصدقاء، قبل أن ينطلق مجدداً نحو وجهة جديدة.

أما هدفه اليوم، فيتمثل في زيارة جميع دول العالم، وألا يترك مكاناً دون أن يكتشفه.

وإلى جانب رحلاته، شارك حسان مع أبناء الجالية الكردية في العديد من الاحتجاجات والتظاهرات التي شهدتها دول مختلفة، رفضاً للحروب والهجمات التي تعرضت لها المنطقة، ولتسليط الضوء على معاناة الأهالي، ولا سيما في روج آفا.

ولفت إلى أن كثيراً من شعوب العالم أبدت تضامنها مع الكرد، سواء من خلال المشاركة في الفعاليات الاحتجاجية أو عبر تقديم المساعدات الإنسانية خلال الأزمات.

وفي ختام حديثه، رأى أن الكرد في ألمانيا نجحوا إلى حدّ كبير في الحفاظ على لغتهم وثقافتهم وعاداتهم، على الرغم من اندماجهم في المجتمعات الأوروبية، وأن صون الهوية مسؤولية جماعية.

ويطمح حسان مستقبلاً إلى نشر الثقافة والفلكلور الكردي في المجتمعات الغربية، سواء عبر منصات التواصل الافتراضي أو من خلال المعارض والفعاليات الثقافية.

(ل م)

ANHA